في محاضرة على اليوتيوب تتحدث الممثلة ومصممة الأزياء جسيكا ري عن مفهوم الحشمة «modesty»، وكيف أنّ العريّ بالذات في لباس البحر أو ما يعرف بالبكيني الذي يظهر كل أجزاء الجسم والعورات ليس جزءا أصيلا في الثقافة الغربية، وأنّه كان ما قبل الستينيات مرفوضا ومستهجنا، حتى أنّ عارضات الأزياء الفرنسيات رفضن عرضه عند تفصيله من قبل مصمم أزياء فرنسي اختار اسم لباس البحر الجديد «البكيني» على اسم المدينة التي كانت اختبارات القنبلة الذرية تتم فيها لأنه توقّع أنّ قوة وسرعة انتشار وأثر هذا الزي الجديد سيكون كاسحا كالقنبلة وكان التصميم يعتمد على إظهار منطقة البطن والسرة بالذات، وكان شعاره أنّ البكيني لا يكون أصليا إلاّ إذا دخل لرقته من الفتحة الصغيرة لذبلة الزواج، وتؤكد الممثلة أنّ الأغاني في الثقافة الشعبية تؤكد أنّ النساء كنّ يخفن من الخروج وإظهار مفاتنهن للعيان وكيف أنّ حراس الشواطئ لم يسمحوا للنساء اللواتي يرتدينه بالسباحة على البحر.
وتعرض الممثلة لتاريخ انتقال النساء من مرحلة الحشمة في اللباس إلى حالة العري أو شبه العري حيث يُنفق الآن على صناعة لباس البحر ثمانية بلايين دولار سنويا، بل وربط الإعلام ارتداء هذا اللباس بقوة شخصية المرأة وقالت جريدة نيويورك تايمز في إحدى عناوينها أنّ «البكيني» يعادل بدلة القوة للرجل أو السوبرمان.
ولنقض هذا المنطق تقدّم الممثلة نتائج دراسة علمية قامت بها جامعة برنستون على ردة فعل مجموعة من الذكور شاهدوا نساء محتشمات ونساء غير محتشمات وأظهرت صور الأشعة أنّ الجزء النصفي في قشرة الدماغ والمسؤول عن التفكير عند الرجال يتوقف تماما عن العمل «zero brain activity» وكأنهم يتعاملون مع النساء العاريات كأشياء وأدوات وليس كبشر، وتعلّق الممثلة باستهزاء بأنّ القوة التي يعطيها البكيني للمرأة هي قوة إيقاف عقل الرجل عن التفكير بها كإنسانة، وأنّها ليست القوة التي أرادتها المرأة وهي تطالب بالتحرير والمساواة، وبيّنت كيف أنّ اللباس المحتشم يعطي المرأة القوة الحقيقية والاحترام ولكنه لا يلاقي قبولا في المجتمع الأمريكي لأنه مرتبط بالرجعية!
وقالت أنّ التعري أصبح ثقافة اجتماعية وتربية عائلية وأنّه يجب علينا أن نعيد للمرأة حشمتها الفطرية التي سُلبت منها، لأن الحشمة ليس معناها تغطية الجسد لأنه شيء سيء، وليس إخفاء للمرأة ولكنه إظهار لكرامتها وجمالها الذي خلقه الله فيها.
بالتأكيد ليس الهدف من هذا العرض معرفة تاريخ البكيني التافه، ولكن الموضوع الذي يهمّنا هو موضوع الحشمة، فهذه امرأة غربية لا علاقة لها بدين الإسلام الذي يفرض الحشمة على النساء تقدِّم الدليل العلمي والفطري والثقافي على كون اللباس المحتشم هو الأصل وغيره ثقافة دخيلة هجينة لم تعرفها أوروبا إلى أن ظهر ما يعرف بالثورة الجنسية التي أطاحت بكل المبادئ والقيم، وتسعى الحركة النسوية إلى تسويق بعض شعاراتها الخبيثة إلى نسائنا ومنها أنّ جسمك ملكك «your body is your own»، وهذا يعني أنّ للمرأة أن تتصرف بجسدها كما تريد فتخلع الحجاب والثياب وتمنع جسدها عن القيام بوظائفه أو تبيعه مقابل المال، وعندما نواجه النسويات بهذه التفسيرات والتطبيقات في الغرب يحاولن التغطية والإنكار والاستغباء والقول أنّ الأمور في البلاد العربية لن تصل إلى هذا الحد! ولكن نظرة إلى المجتمع والسوق وأماكن تجمُّع الفتيات والشباب تثبت أنّنا وصلنا هذا الحد وزيادة وتجاوزنا كل الخطوط الحمر وأصبحت المطالبة باللباس المحتشم كقانون في كل الأماكن العامة ومعاقبة كل من ينتهك ذلك أو يدعو إلى انتهاكه حاجة ملحّة، فليس في الأمر تحرير للمرأة وإنّما تحدير لها وللمجتمع إلى القاع وجحر الضبّ.
لا خلاف على عقاب اللصوص والسارقين، فماذا عن لصوص الأعراض الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بحبهم أن تشيع الفاحشة في الناس وهم الذين يسلبون الفتيات من فضيلتهم وعفافهم كما قال عنهم الرافعي.
في مجتمعاتنا أطلقوا على اللباس الذي يكشف العورات لقب «بابا سمحلي» حتى يجعلوه مقبولا، بل ويستجلب البسمة عند ذكر اسمه ولكن الخطورة كل الخطورة والطامة كل الطامة أن يكون الآباء وكل من يقوم مقامهم قد تخلّى فعلا عن دوره في التربية وسمح للإناث بالعري بإرادتهم واختيارهم!
في الغرب هناك تيارات فكرية وحركات أخلاقية تنادي: أبونا لم يسمح لنا بالتعري، فهل سمح آباء العرب لأعراضهم بذلك؟
