الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:38 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

كثرة الحوادث وتناقض التفسيرات

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

الموتى في يوم واحد والأسباب مختلفة ,وعشرات المصابين بين الخفيف والخطير ... ويبدأ تفسير الظاهرة ,فمن قائل الوضع الاقتصادي , ومن قائل الحكومة السبب , ومن قائل حماس السبب , ومن قائل الحصار السبب , ويبدأ التشمت في غزة , وتطلق الأبواق أصواتها بأن غزة باتت ظلاما , ومقبرة , وموتا ...رغم ما بها من حيوية ونشاط وحياة , ورغم أن شعبها قهر الظلام والحصار والعدوان...

 

المشهد صعب على النفوس ,وعظم الله ساعات الفراق , والابتلاءات مُؤلمة للنفس وللجسد , وطبيعة البشر الحزن والتعاطف والدعاء للمُبتلى , أما ما نجده من بعض أدعياء السياسة أو الحزبية أو الوطنية الشامتين ,والمصابين بالخرف والخبل والمتاجرين بمعاناة الناس ...فهؤلاء يفتقدون للإنسانية ,ولا يعرفون العلاقات الاجتماعية , ولم يتعرفوا بعد على المشاعر والأحاسيس , ولا علاقة لهم بوحدة شعور الشعب والأمة ... فهم كمن يُريد(عُرسا يرقص فيه )(وعزاء يلطم فيه ).

 

أما بعض العوام وبحسن نية فيُعبرون بقسوة عن الواقع وهذا سببه الحزن والغضب للحوادث وتزامنها وكثافتها في وقت معين فهذا حقهم , ولا يوجد مخلص أو عاقل لا يحزن أو يغضب , لكن علينا التوقف والتفكير مليا , وعدم التمركز عند المسببات الأرضية, حيث علينا استحضار قدر الله وقدرته , ومشيئته وانقضاء الأجل , كذلك علينا التوقف عند بعض حالات الموت بسبب الانتحار أو القتل أو السرقة ،حيث تعود هذه الحالات لقلة الوازع الديني , والبعد عن الأخلاق والقيم الإسلامية التي تكون الضمير كناظم لكل السلوك .

 

وفي المقابل تقع على المسئولين بكل مستوياتهم الرسمية والفصائلية والعائلية مسئولية كبيرة , فعلينا الانزعاج العملي لانتشار بعض الظواهر , ودراسة الأسباب التي ترتبط بالقوانين أو القرارات أو السلوكيات , ووضع العلاج الفوري لها , حيث إن هناك المقدرة على فعل الكثير خارج إطار أثر الحصار و الاحتلال . ورغم أن الحكومة هي المسئولة رقم واحد لكن في أحسن الأوضاع في العالم لا يمكن أن تنجح بدون مساعدة المجتمع السياسي والمجتمعي , فما بالكم بالوضع الفلسطيني الخاص , فهو أكثر حاجة وإلحاحا لتكاتف الجميع . فوحدوا كل الأفكار والجهود ,وأخلصوا النوايا , فالمركب واحد , والنجاة للجميع , والغرق للجميع , ولا غالب ولا مغلوب في الكوارث , فالكل مغلوب ... حفظ الله بلادنا بالتزامنا بديننا وعاداتنا وتقاليدنا , وبشعورنا الجماعي بالمسئولية والأمانة .