التغول الأمني على كل مناحي الحياة في الضفة الغربية يتصاعد وينتشر ويتعمق يوميا , الأمر الذي عاشته غزة لسنوات طويلة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى , وقبل أن تقوم الحكومة الشرعية في غزة بإحباط حركة الانقلاب التي تزعمها أمراء الحرب وزعماء مافيا الأمن الرسمي . السلطة في الضفة لم تتعظ ولم تدرس الأسباب الحقيقية وراء ما حدث في غزة ... لذا بقيت متجبرة على المواطن , بل و ضاعفت ونوعت جبروتها .
ومن أبرز ما تقوم به هو الاعتقال والاستدعاء على خلفية النشاط السياسي والانتماء الحزبي , ورغم أن الجميع اكتوى من الأمر إلا أن أبناء الحركة الإسلامية هم الهدف .لذا لم يخلُ الاعتداء من الشيوخ وكبار السن ومن العلماء ومن المحررين ومن الطلبة ومن المقاومين ومن النواب ومن القادة ومن النساء ...ومن هنا بدأ يترسخ مفهوم الاعتقال السياسي , الذي هو مرفوض شكلاً ومضموناً , ولا يقبله حر ولا وطني , ونقصد به هنا المحاسبة على نشاط قانوني وباسم حزبه وفصيله ,ولا نقصد بارتكاب جرائم أمنية وسياسية واجتماعية , ثم التمركز والتمسك بيافطة التنظيم للتهرب من المسؤولية.
شباب الحركة الإسلامية وجهوا لوماً دائماً لقيادتهم , وللفرق التي تفاوض لتحقيق المصالحة , بسبب تهميش ملف الاعتقال السياسي , وبسبب عدم الجدية في جعل إنهائه أرضية لجدية النوايا , وتهيئة حقيقية ... لأن قيادة السلطة تعتبره نتيجة الانقسام وينتهي بانتهاء الانقسام. لذا وجدناهم يقررون في تعليق الجرس لوحدهم , وينفذون اعتصامات داخل جامعاتهم لوقف الاستدعاء لهم ووقف اعتقالهم على انتمائهم السياسي .
ونظرا لسيادة الصمت الرهيب من الجميع تجاه هذا الملف , والذي من تبعاته استشهاد الحاج سعدي السخل الذي رفض اعتقال ابنه سياسيا ...قرر الشباب إطلاق حملة :" مش فارقة معي " وهي حملة أراد منها شباب الضفة الغربية الوقوف في وجه الاعتقال السياسي لوحدهم وفق المثل :" ما حك ظهرك إلا ظفرك يا فتى " حيث لم يشعر بالأثر ولا بالخطر ولا بالأسى إلا من هم في قلب الحدث , ونقصد هنا بالمعتقلين والمطلوبين وعوائلهم . هذه الحملة لم تأت من منظمات حقوقية , ولم تطلقها الأحزاب السياسية , بل جاءت من الشباب الذين يكتوون بالبلاغات والاعتقالات والحرمان من الحرية , فهي نابعة من الواقع والحاجة وليس من الترف والمناكفة . هذه الحملة تسلط الضوء على الواقع المرير , ومعاناة عشرات المعتقلين ,وبعد أن تخلى عنهم القريب والبعيد , وعندما يتكلم البعض عنهم يعممون الظاهرة, ويجب ذكر غزة قبل الضفة ليمسكوا العصا من الوسط , وهذا هروب من دقة التشخيص , وتخلٍّ عن المسئولية المطلوبة منهم ...
أقولها بصراحة ووضوح: كل جهة وحزب ومؤسسة تطلق موقفا فيه تعميم على الضفة وغزة فهو شجع وساعد ويتحمل المسئولية الأخلاقية والقانونية والتاريخية عن تفشي ظاهرة الاعتقال وتوسعها في الضفة الغربية . من هنا نشد على أيادي كل المشاركين في حملة مش فارقة معي , فالحق يُنتزع انتزاعاً ولا يُمنح هدية , ونطالب الجميع وخاصة أحرار هذا الشعب في كل مواقعهم بأن يقفوا مع شباب الحملة , لأن حرية الإنسان وحقه في التعبير عن نفسه يُوطنه للمشاركة في عملية التحرير الكبرى المنتظرة لكل فلسطين من المحتل الصهيوني .


