الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:36 م

مقالات وآراء

الإعلامي والمسئول والعلاقة بينهما

حجم الخط
أيمن دلول

منذ أن عرفت البشرية الإعلامي في المجتمع بتخصصاته المختلفة بدءا من الصحفي مرورا بالمصور وليس انتهاء بالعامل ضمن حلقات الماكنة الإعلامية في أي بلد. نشأت علاقة بين ذلك الإعلامي والمسئولين منذ معرفة هذا العلم من العلوم الاجتماعية وحتى يومنا هذا. ومنذ نشوء هذه العلاقة بين الطرفين نشأت بداية ما تشبه الأعراف بين الجانبين التي تحكم علاقاتهما المشتركة من باب أن كل واحد منهما لا يستغني عن الآخر.صحافة

 

وفي الساحة الفلسطينية تحديداً لا تزال العلاقة غير مفهومة فصولها لدى بعض المسئولين أو الإعلاميين على حد سواء، والجهل في هذه العلاقة أو تجاهل الجزء من ذلك البعض لطبيعة العلاقة بين الجانبين يُوقع الطرفين في مشاكل تطفو على السطح في بعض الأحيان. ويمكن تحديد بعض معالم العلاقة المفترضة بين الإعلامي والمسئول في أمرين اثنين:

 

1-  الإعلامي يحتاج إلى المسئول حاجة كبيرة في إنتاج مواده الإعلامية المختلفة، بما يحتويه ذلك من قيام الإعلامي بواجبه تجاه أفراد المجتمع الذي يعيش فيه، فهم ينظرون إليه كأداة من أدواتهم التي يستطيعون من خلالها الوصول إلى المسئول والإجابة عن تساؤلاتهم المختلفة من قبل ذلك المسئول.

 

2-  أما المسئول فهو في حاجة لأن يكون على علاقة مع الإعلامي باستمرار خاصة إن أدركنا بأن المسئول المدرك لأهمية وسائل الإعلام يبحث عنها باستمرار؛ لأنها أداته في التواصل مع الجمهور وتوضيح مواقفه له باستمرار عن القضايا التي تشغله على مدار الساعة.

 

ومن خلال المتابعة نجد أن الخلل في العلاقة بين الجانبين ينشأ من خلال التالي:

 

1-  تشويه بعض الإعلاميين للحقائق والمعلومات الصادرة عن بعض المسئولين، الأمر الذي يقابله ذلك المسئول بمقاطعة وسيلة إعلامية أو صحفي دون غيره من الصحفيين. إن هذا التصرف من قبل المسئول سيعود بالضرر عليه أكثر من أنه لو تحدث لوسائل الإعلام لتوضيح حقيقة الأمر، وأعتقد أن المسئول حال تعرضه للتشويه “إن كان على حق” من أي صحفي خاصة إن كان محلياً فبإمكانه مواجهته أمام القضاء، لكن الخشية أن يكون ذلك المسئول قد أدلى بتصريحات لذلك الصحفي وسرعان ما لمس ضررها الذي وقع على نفسه، وفي سبيل ذلك يجد أفضل طريقة من خلال اتهام الصحفي بالعمل على تشويه صورته وسوء نقل تصريحاته “وما أكثر تصريحات المسئولين من هذا النوع هذه الأيام!!”.

 

2-  السبب الآخر لنشوء الخلل في العلاقة بين الطرفين يكمن في خشية ذلك المسئول من الحديث لوسائل الإعلام- خاصة إن كانت جريئة- وهذا نابع من فشله الذريع في إدارة المكان الذي يشغله، وبالتالي- فهو يعتقد- أن أفضل وسيلة لتعامله مع وسائل الإعلام والصحفيين تكمن في الهروب منها وعدم الإجابة عن استفساراتها واتصالاتها. إن هذا حال حدوثه سيؤدي إلى نشر الصحفي ما لديه من معلومات- قد يكون بعضها مغلوطاً- لرفض ذلك المسئول الإجابة على اتصالاته، وحينها لن يكون الخاسر إلا ذلك المسئول، فنحن نعيش في العام 2013م يا سادة ولسنا في العام 1950م فاعتبروا قبل فوات الأوان ولا تخشوا وسائل الإعلام، واجعلوا العلاقة معها لصالحكم، وأدركوا أن حجب أي معلومات من قبل أي مسئول لن يمنعها من الوصول إلى الجمهور.

 

إن طبيعة هذه العلاقة التي تحكم الجانبين تُحتمُ أن يسود الاحترام المتبادل بينهما، فلا يجوز إن كان المسئول بحاجة للصحفي أن يستغله كأحد الأشكال التالية:

 

1-  استعباد الصحفي واستدعائه ليلا ونهارا لتغطية فعاليات وأنشطة ذلك المسئول- التافهة في معظمها- في سبيل تلميع صورته المشوهة أصلاً أمام الجمهور من خلال وسائل الإعلام.

 

2-  احترام الوقت من قبل المسئول، فلا يجوز تبليغ الصحفي لحضور الفعالية قبل نصف ساعة من حدوثها، فامتلاك الصحفي طائرة في غزة لن يمكنه من الخروج لفعالية معروف زمنها سلفاً لدى المسئول “الذي يؤخر التبليغ عنها للوقت بدل الضائع” والوصول إليها في الوقت المحدد. كما لا يجوز لأي صحفي أن ينتظر سيادة المسئول للفعالية حتى قيام الساعة، فإن دعا االمسئول للفعالية تمام السادسة فليلتزم بالموعد ولا يعاقب الملتزمين بانتظار المتأخرين، فاحترام الوقت عنوان تقدم الأمم، والسؤال: هل نحن حريصين على الوقت؟؟. كما لا يجوز للصحفي المدعو للتغطيات في معبر رفح من قبل الهيئات والمؤسسات المختلفة أن ينتظر بالساعات الثلاث والأربعة أمام بوابة المعبر دون السماح له بالدخول والجلوس في مكان يحترم آدميته بينما المسئول عن استقبال تلك الوفود يصل المعبر قبل وصولها بنصف ساعة فقط دون أن يُلقي نظرة شفقة على الصحفيين المنتظرين أمام بوابات المعبر، والمطلوب، أنه ما دام ذلك المسئول يعرف سلفا موعد وصول تلك الوفود فليبلغ الصحفيين بذلك ويحترم إنسانيتهم حتى لا ينفجروا في يوم من الأيام!!.

 

3-  تجاهل الصحفي من قبل المسئول في مناسباته المختلفة، والمفترض بالمسئول أن يكون على علاقة ايجابية مع الصحفي “ليس في وقت التغطيات فقط، وإنما في كل أحواله”، فالعلاقة تكون إن كان المسئول بحاجة الصحفي وإن كان الصحفي بحاجة للمسئول، هكذا يمكن لميزان العلاقة أن يكون عادلاً.

 

إن ما يدفعني للحديث عن هذه القضية هو الواقع الأليم الذي يحكم العلاقة بين الجانبين في ظل غياب ناظم حقيقي لها، وكل ما أتمناه أن أكون قد قرعت الجرس قبل فوات الأوان..