الخميس 15 يناير 2026 الساعة 04:38 ص

مقالات وآراء

المؤسسات الأوروبية وأساليبها القذرة في تدمير القضية!!‏

حجم الخط
أيمن دلول

في المجتمعات النامية، وأكثر تركيزا “العربية” منها أو تلك التي يتوفر لديها موارد اقتصادية أو طبيعية كبيرة، تنشط المؤسسات الغربية والأوروبية العاملة في تلك البلدان تحت مسميات مختلفة، منها الذي يتحدث عن تقديمه خدمات تنموية أو دفاعه عن حقوق الإنسان أو غيرها من اللافتات الرنانة في تلك البلدان، لكن في السر تكون أهدافه الكبرى لسرقة خيرات تلك البلاد مادية كانت أو بشرية، وغزة بكل تأكيد ليست في معزل عن هذه المؤسسات التي- أزعم- أنها تنشط فيها أكثر من أي بقعة غيرها شأنها في ذلك مثل الضفة الغربية المحتلة، والسبب أننا على تلامس مباشر مع الاحتلال الصهيوني، فهم يريدون منا التعايش مع هذا الواقع وعدم مواجهته، لذلك يستخدمون الأساليب المختلفة لتحقيق هذه الغاية.فلسطين في قلبي

 

إن ما يدفعني للحديث عن دور هذه المؤسسات أو بعضها، أنها تقوم بتمويل المشروعات التي لا تدع المواطن الفلسطيني يخرج من فقره، أو تلك الأنشطة التي تتناقض تماما مع القيم والأخلاق العامة التي يلتزم بها المواطن الفلسطيني على أرضه وبين أبناء شعبه.

 

على سبيل المثال نجد بعض هذه المؤسسات يتحدث عن إنجازاته في الدعم الاقتصادي للشعب الفلسطيني والملايين التي قدمها، وعند الخوض في شكل هذا الدعم نجده يعتمد على الكوبونة التي يمنحها فترة من الزمن ويحجبها فترة أخرى، واستخدام الكوبونة كنظام يُقصد به تعويد المواطن الفلسطيني على التسول، ولو كانت تلك المؤسسات جادة في القضاء على البطالة لكانت بحثت عن دعم للمشاريع الإنتاجية بدلا من هذه الأساليب.

 

وعلى صعيد دعوى حقوق الإنسان فحدث ولا حرج، المؤسسات التي تزين لافتاتها بذلك تجدها تنتقد إصدار أحكام الإعدام بحق القتلة، وهي التي تثور ثائرتها عند حدوث جرائم القتل في المجتمع في ذات الوقت، فموقفها السلبي يكون على كلا الوجهين. إننا لو دققنا جيدا في مواقفها لوجدنا أنها لا تريد تنفيذ أحكاماً رادعة بحق المجرمين، ولن يكون رادعا للقاتل إلا القتل، ولكن يمكن حصر ما تقوم به تلك المؤسسات- في غالبها- هو الوفاء لتلك الرواتب التي تتقاضاها والأموال التي تحصل عليها من المؤسسات الغربية والأوروبية، ويكفينا دليلا على ذلك بأن رواتب بعض العاملين في هذه المؤسسات تتجاوز العشرة والخمسة آلاف دولار، لذلك يجد البعض من العاملين في هذه المؤسسات ضرورة الإيفاء بالالتزامات المقابلة لتلك الأموال.

 

قبل أيام استوقفني مقطع فيديو لحفل تخريج أقامته إحدى رياض الأطفال من شمال قطاع غزة لنهاية العام الدراسي في فندق المتحف غرب غزة. بداية فالفندق لروضة أطفال في غزة مُكلف جدا، لكن الأهم هو المحتوى، فقد تخلل الحفل فقرة لطفلة صغيرة درست في الروضة وقد ارتدت لبس “رقاصة”- عفوا على المصطلح- ولكن هكذا المشهد، وأخذت ترقص كما يقولون “عالوحدة ونص” وسط تصفيق من الحضور على وقع أغانٍ لإحدى المغنيات، والسؤال: هل تلك المؤسسة التي دعمت ذلك الحفل وحضر ممثلوها بالإضافة إلى عدد من مدراء المؤسسات الدولية والأجانب!! تُريد الخير للشعب والقضية من خلال تعليم الجيل الابتعاد عن واقعه وطموحاته والهرب إلى الانحدار بأخلاقه وقيمه المجتمعية!!.

 

وأمام هذا الواقع وأكثر، أليس المفروض من الحكومة الفلسطينية متابعة ومراقبة ما يجري في غزة والتدقيق في الأموال التي يتم ضخها للشعب بالملايين. إن هذا واجبا ينبغي تلبيته، فالحكومة كجهة تنفيذية هي المخولة بذلك، ولا ينبغي أن تغرنا الأموال التي يتم تقديمها لصالح أجندة خطيرة تستهدف تغييبنا عن واقعنا ومواجهة عدونا.