من الحكمة عدم الانجرار خلف تصريحات محمود عباس لأنه لم يأت بجديد بل هو تحدث عن قناعات ثابتة وإيمان راسخ بما يتحدث به، ويجب أن لا نحمل حديثه أكثر مما يحتمل وهو أن الرجل يعبر عن نفسه فقط،، ولكل إنسان حرية التعبير عن الرأي، وعلى من يخالف عباس في طرحه أن يتحدث عن رؤيته بوضوح تام دون أي تعريج على تصريحات عباس أو حتى التعليق عليها.
ولكن الرد الابلغ لمن يخالف عباس فيما طرح وتحدث به أن يأخذ شكلاً عملياً من خلال التعبير عن الموقف بعيدا عن الكلام والشعارات والتجاذبات والأوصاف المفيدة وغير المفيدة، والرد العملي على من يرون أن أسر الجنود هو من ثقافة شعبنا أن يشحذوا الهمم وان يسارعوا الخطى وان يرسموا الطريق التي تمكنهم من اسر جنود صهاينة كما حدث في الوهم المتبدد حتى يقولوا للعالم وعلى رأسهم الصهاينة أن أسر الجنود ثقافة فلسطينية هدفها هو إطلاق سراح أسرانا المعتقلين في سجون الاحتلال، لأنها الطريقة الوحيدة التي يفهمها العدو ودونها لن يتم الإفراج عن الأسرى وخاصة ذوي الأحكام العالية والتي لو نفذها الأسرى فسيخرجون موتى محملين على النعوش.
يكفينا مناكفة كلامية وتصريحات وردود على التصريحات فهذه لن تجدي نفعا، نحدد موقفنا ونمضي نحو إقراره على ارض الواقع حتى تتحدث أفعالنا عن أقوالنا ومواقفنا؛ وإلا نكون مثل من يقول أن اسر الجنود ليس من ثقافة الشعب الفلسطيني ويفخر بالتعاون الأمني ويعتبر الصهاينة الغاصبين جيرانا وأصدقاء وأبناء عمومة ولهم الحق الكامل في العيش على أرضنا المغتصبة وأن على الفلسطينيين أن يقبلوا بالأمر الواقع لأنه ليس من العدل وفق وجهة النظر التي يؤمن بها عباس أن يلقى بهؤلاء الصهاينة في المجهول، ومن ناحية إنسانية يقبل بهم لنعيش جنبا إلى جنب معهم ونتقاسم معهم الأرض ورغيف العيش.
من حق أسرانا أن لا يًضيعوا في مساجلات كلامية لن تفضي إلى شيء بل إلى مزيد من التشرذم والتفسخ والردح من أناس تتمنى أن يبقى الحال على هذه الطريقة العقيمة التي لن تجدي نفعا، الأسرى يموتون بشكل يومي ويدفعون أعمارهم ثمنا لحريتنا نحن وكرامتنا، لذلك هم يطمعون فيمن يرفض ثقافة عباس ويرى أن الثقافة الحق هي تحقيق معادلة الأسر، وهي ثقافة ثبت أنها أنفع وآلاف الأسرى ينتظرون هذه الثقافة، فهل سنشفي غليلهم ونحقق ثقافتنا وثقافتهم التي نؤمن بها على ارض الواقع؟
أيها السادة الكرام أرونا من منكم ما يعزز ثقافتنا وثقافتكم على ارض الواقع لا نريد منكم كلمات في الهواء ولا خطابات على فضائيات ولكن نريد خططا محكمة لتحقيق هذه الثقافة، ونحن نعلم أنكم تعملون وتحاولون وفق الإمكانيات التي بين يديكم فامضوا في تحقيق هذه الثقافة ولا تلتفتوا للمخالفين ودعوهم يقولون ما يريدون، وانتم افعلوا ما يحقق للأسرى انفراجة ويمكنهم من الخروج كما مكن إخوانكم، وعندها ستثبتون للجميع صدق ثقافاتكم وأصالتها لأن العبرة بالنتائج، وليست العبرة بكثرة الكلام أو بالصور والقبلات وتشابك الأيدي والمباركات من أعداء الشعب والأمة.
نناشدكم بسرعة تطبيق ثقافة أسر الجنود لأننا عطشى إلى رؤية الأبناء والأصحاب والأحباب قبل أن نفارق الحياة وقبل أن ونودعهم ونحن نحمل جثامينهم إلى المقابر، فدعوا الأقوال للمجيدين لها، والفعل أنتم صناعه، فألف كلمة لا تساوي قذيفة حديد.


