الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:35 م

مقالات وآراء

مكاننا في العالم

حجم الخط
د. خالص جلبي

المؤرخ الأمريكي باول كينيدي في كتابيه (صعود وسقوط القوى العظمى) و(التحضير للقرن الواحد والعشرين) يؤرخ لـ (المعجزة الأوروبية) التي أمسكت بمقود التاريخ وبالتدريج في مدى القرون الفارطة، كما أنه يرى أنه ليس لنا مكان في القرن الواحد والعشرين، حسب الخانات التي يوزعها؛ ففي الوقت الذي كان الغرب ينهض كان العالم الإسلامي يغط في أحلام وردية على رقصات الدراويش وازدراد الأساطير وقصص ألف ليلة وليلة والسندباد، وأخبار الجن والعفاريت، وإذا قيل للسلطان العثماني إن شيئاً جديداً يدب في الغرب، فهل لك في الزيارة والتعرف على ما يحدث كان يجيب: سلطان المسلمين لا يدخل بلاد الكفار إلا فاتحاً! ولكن بفعلته قصيرة النظر هذه لم يدرك أنه سيحوّل أولاده بعد فترة من (فاتحي) أوروبا إلى مَنْ يطلب الدخول في الاتحاد الأوروبي، وراجعوا قصة (علي التركي – ALI) تعطيكم الخبر اليقين، وهذه هي سنة التاريخ الصارمة، وهذه لها حكاية منفصلة.

 

يتساءل باول كينيدي في كتابه «القوى العظمى»: (لماذا قُدر لتلك السلسلة التي لا تتوقف عن النمو الاقتصادي والابتكار التكنولوجي أن تحدث بين هذه الشعوب المتفوقة والضحلة التي تقطن الأجزاء الغربية من الكتلة الأرضية الآسيوية الأوروبية التي تحوّلت إلى الريادة العسكرية والتجارية في الشؤون العالمية؟ هذا سؤال شغل العلماء والمراقبين لقرون عديدة…

 

 ففي سبيل فهم مسار السياسة العالمية يجب تركيز الاهتمام على العناصر المادية طويلة المدى لا على الأهواء الشخصية والتقلبات التي تميز الدبلوماسية والسياسة)، ويضع كينيدي مجموعة من عناصر التفوق، ولكن العنصر البارز هو السيطرة على البحار، فبواسطته تمت السيطرة على الثروة العالمية، وتحويل قارات بأكملها إلى المسيحية، وأما الانفجار العلمي فجاء كنتيجة جانبية لكل هذا التطور الجديد، فقاد بالتالي إلى بداية تشكيل نظام عالمي جديد، للغرب فيه اليد العليا، وهكذا ففي الوقت الذي كان نجم الغرب يتألق عبر الأفق، كان شمس الحضارة الإسلامية يغلفها شفق المغيب، وهذا الليل كان (منظومة الأفكار) بالدرجة الأولى، وتوقف العقل عن النبض كان بسبب مجموعة انتحارية من الأفكار، ونظم معين من (العقلية) المتشكل.