السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:03 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

عاش الفلسطيني في قلب أوروبا

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

قادة الاحتلال تمنوا أن يموت كبار الشعب الفلسطيني ,وأن ينسى الصغار , لكن بعد خمس وستين سنة على هذا الهدف المصاحب للتهجير عام 48م , تمكن الفلسطيني من إبطاله , وها هو اليوم يتكلم عن فلسطين وحق العودة في كل بقاع المعمورة , في عملية تدويل فكري وثقافي وسياسي لحق العودة .

 

تابعتُ بدقة مؤتمر فلسطينيي أوروبا الحادي عشر الذي نظمته الجالية الفلسطينية في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي وبحضور الآلاف من رموز الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وأصدقاء القضية الفلسطينية , والحضور مثلوا خمساً وعشرين دولة ...وللأسف غابت سفارة فلسطين في بروكسل رغم وجود كل الطيف السياسي بلا استثناء .

 

حشد أثلج الصدور , تحرك من وسط بيت الأسد , ومن داخل بطن الحوت , فهذه عاصمة الاتحاد الأوروبي الذي يُشارك في فرض شروط الرباعية على الشعب الفلسطيني , هذا الاتحاد الذي يدعم الاحتلال الصهيوني , ويرفض لجمه , وينحاز دائما لروايته ... بريطانيا من عظماء القارة الأوروبية التاريخية هي من أقامت دولة الكيان الصهيوني بعد وعد بلفور المشؤوم .اليوم هذا الشعب المهجر يطالب بحق العودة على مسمع قادة العالم , فهل يا ترى سيُضيع حق وراءه مطالب يتمرس يوميًّا على الحراك على مسرح العالم ؟!

 

استمعتُ للسيد ماجد الزير أحد اللاجئين في أوروبا ورئيس المؤتمر يتكلم كلامًا صعبًا وبكل أسى عن سفيرة السلطة في بروكسل وعن دورها في الإفشال والتعطيل والتخريب , وطالب الرئيس عباس بإقالتها لأنها أساءت لفلسطين. مما يجعلنا ندعو إلى فتح ملف السفارات في الخارج ودورها وجدواها وهل هي تُمثل الشعب والقضية ,أم تخدم مصالح خاصة جدًّا وحزبية وعائلية؟!

 

لقد ركز المؤتمر على أمور كثيرة من أبرزها : حق العودة حق فردي وجماعي لا يمكن لأحد الاستغناء عنه ,وأن منظمة التحرير هي البيت الجامع للكل الفلسطيني ويجب أن يُعاد صياغتها على أسس ديمقراطية في عملية انتخابية حرة لمؤسساتها بعيداً عن المحاصصة والمجاملة , وأن الهوية الوطنية لا يُمكن أن تتبدل أو تذوب . يا الله ما أروعك من شعب وأنت تصمد في كل الميادين , وكل التحية الخاصة لشعبنا وقادته الحقيقيين في أوروبا الذين أثبتوا الهوية والولاء والانتماء ...حقًا إن شعباً هذه مكوناته لن ينسى , وإن قضية هذا مدادها لن تذوب , فصبحك يا بلادي بات شروقه قريباً .