الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:45 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

تباين المشهد وترابط الأحداث

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

الأحداث في مدينة القدس ساخنة جدا , والممارسات الصهيونية سيطرت على المشهد بشكل ملحوظ خلا الساعات الأخيرة ,وتوقعت حملة سياسية وإعلامية من فصائل المنظمة ومن رجالات السلطة , لكن هم منشغلون من أعلى رأسهم حتى أخمص قدمهم في الحملة المضادة لزيارة العالم الجليل ,ضيف فلسطين , الشيخ يوسف القرضاوي . لأنهم يرون أن الزيارة إلى فلسطين عبر بوابة الحكومة التي تقودها حركة حماس الفلسطينية ...غير شرعية وغير وطنية , وتخالف تعاليم (إسلام ) وزارة الأوقاف في الضفة ,ولا تنسجم مع( إسلام ) الشخصيات والأحزاب التي لا تؤمن بدور الإسلام في الحياة , وتخالف الرؤى السياسية النقية التي لا تنطق عن الهوى .ويطالبون القرضاوي أن يزور القدس التي تتعرض للهجمات والتهويد بسبب فتاوى الشيخ التي تُحرم زيارة المدينة من بوابة الاحتلال , ويعتبرها الشيخ تطبيعا , مما أدى إلى تغول الاحتلال على القدس من وجهة نظر فقهاء وزير أوقاف حكومة فياض المستقيل...وأنا أراقب بكل استغراب فتاوى هذا الوزير التي لم تتوقف ,ويحرق بها السفن مع الشعب يوميا , وبدون تفكير بخطوط رجعة ... استوقفتني زيارة رئيس الوزراء إسماعيل هنية للقائد الفتحاوي والوزير السابق عبد العزيز شاهين وهو يرقد على سرير المرض , ولمن لا يعرف أبو على شاهين وبدون تفاصيل ،هو من أكثر الشخصيات جدلا على الساحة الفلسطينية ,ومن أكثرها عداوة للتيار الإسلامي منذ عقد الثمانينيات ,ومن أكثر من حرق السفن بلا تفكير بالعودة يوما. لكن مضت الأيام وطلب رسميا من حكومة حماس التي ناصبها العداء كثيرا بأن يعود إلى غزة بعد سنوات من (المشاكل مع تنظيمه ورفقاء دربه ) بل وزاره رئيس حماس وحكومتها في غزة وتبادلا أطراف الحديث وأمام وسائل الإعلام . لا أروي الحدث لأتشمت في مصير أبي علي شاهين , فهذا ليس من شيمنا ,وليس من أخلاق أقلامنا ,ولكن لنقول لمن يحمل السُلم بالعرض , ويكون ملكا أكثر من الملك , ويطلق الفتوى تلو الفتوى : على رسلك , اترك شيئا للتاريخ وللأيام , لا عذر لك وأنت تُهين شيخ الأمة , وحامل لواء نصرتها ومقاومتها , ودفع ثمن ذلك من سمعته ومن تحركه , وخاصة أن الموقف إهانة وإساءة لصالح من يدفع ومن يملك قرار التشغيل والتوظيف .

 

أتوقع أن نستمع إلى كلام جوهري ورصين من الشيخ وهو يلتقي بالجماهير والعلماء والمصلين والنخب والمسئولين من الوزراء والنواب , ولن يُقابل الإساءة المرضية بمثلها لأنه كبير وشيخ وعالم , ولن يدعم فريقا على حساب آخر , لكنه سيُعزز بالتأكيد دعمه للمقاومة وللحق الفلسطيني في فلسطين , وسيُكرر دعواته الداعمة للثورات العربية , وعلى رأسها حق الشعب السوري في الحرية ,وسيدعو إلى المُصالحة الفلسطينية ويُؤكد على أهميتها وضرورتها , والقدس لها مكانة في القلب في خطابه وخاصة أن التصعيد ضدها يتزامن مع زيارته, والأسرى وحق العودة في صلب لغته ومن مكونات بياناته وأحكامه . لم أعلم بمضمون خطابه اليوم وغدا ولكنني أثق بفكر واهتمام الشيخ ، وسنتابع برنامجه ونسجل ملاحظاتنا لنعزز قناعاتنا بفكر ومنهج الشيخ يوسف القرضاوي , شيخ المقاومة والأمة وضيف فلسطين.