الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:48 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

حملة سلامتك رهن إشارتك للتوعية المرورية

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

المعادلة الميدانية في قطاع غزة تختلف عن كثير من بقاع الأرض , هذا الشريط الساحلي الضيق , صاحب الكثافة العالية , وصاحب البنية التحتية التي تتعرض للقصف والتجريف على مدار الساعة من قبل الاحتلال . ورغم أن المستوى الرسمي بمكوناته الوزارية يتأثر سلبا بهذه المعادلة , ويتحمل أعباء إضافية في متابعة الأمر ... إلا أن وزارة النقل والمواصلات تُعتبر من أكثر المُؤسسات مسئولية وتبعية ,وبعيدا عن المُجاملات أو كلمات العلاقات العامة ,فإننا نلحظ نشاطا ومحاولات عديدة للوزارة وجهاتها المختصة في ضبط علاقة المواطن بالمرور ,وعلاقة السائق بالقانون , وعلاقة المواطنين بحركة المواصلات .

 

يوم السبت الماضي نظمت الوزارة المعرض المروري بعنوان " سلامتك رهن إشارتك " بمناسبة يوم المرور العالمي ,وأسبوع المرور العربي . الهدف نشر ثقافة مرورية واعية تخفف من مظاهر الموت والإصابات نتيجة سلوكيات بعض من يركبون السيارات ويقودونها بسرعة مجنونة , ليس سهلا أن تطبق القانون والنظام لدى شرائح مختلفة لها من الحاجات الكثير , وليس سهلا أن توقف أسطولا من وسائل النقل المهترئة القديمة ,لأنها كما يقولون في العامية (فاتحة بيوت ) .

 

في سنوات الانتفاضة تراجع النظام والقانون , وفي ظل الحصار الشامل تراجعت صلاحية عدد كبير من وسائل النقل , وفي ظل إبداعات كسر الحصار دخل القطاع آلاف الدراجات النارية ذات العجلتين وذات الثلاث عجلات ( التكتك ) ,الأمر الذي أوجد واقعا صعبا ومُعقدا له من السلبيات الكثيرة , وأفقد السائق والراكب والمارة الأمن , فكثرت حوادث الطرق , وما ينتج عنها من موتى وجرحى وإعاقات , ومشاكل بين العائلات ...فكانت قرارات صعبة وحرجة , فإذا رضي المواطن غضب السائق , وإذا رضي السائق صاحب السيارة القديمة غضب السائق صاحب السيارة الحديثة , وإذا رضي كل أولئك غضبت جمعيات استيراد السيارات وقطع الغيار...وهكذا المُعادلة وتعقيداتها , والمطلوب من الوزارة العمل والإنجاز وتخفيف الأزمات المتتالية ,حيث مطلوب معالجة إجراءات ترخيص المركبات والرخص الخاصة بالسائقين , ومعالجة انتشار السيارات القديمة غير الصالحة , ومعالجة الأمن المروري وزيادة السرعات ,وكذلك ضبط الأسعار ووقف الاستغلال , أيضا استيراد السيارات الحديثة...كل ذلك تعمل الوزارة على تحقيقه .والحملة جاءت في هذا الإطار .

 

صحيح أنها مسئولية الوزارة ومن ورائها الحكومة , لكن لا يمكن أن يكون النجاح بدون الجهد الجماعي : فالوعي العام , والتعاون الشامل , وتكاتف المؤسسات , وقيام كل الجهات بمسئولياتها...سبيل لتحقيق الأمن والهدوء في شوارعنا وعلى طرقاتنا ,ونسد أبواب الموت التي تُفتح علينا , ونتصدى لأبواب الموت القادمة لنا من الاحتلال وسياساته .فسلامتنا بقدرتنا على تحمل مسئولياتنا ,وباستحضار دورنا الإيجابي , وعدم الاعتماد على دور الحكومة وحده .