الخميس 15 يناير 2026 الساعة 02:14 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

المشهد السوري.. خلط أوراق

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

المشهد السوري في علاقاته الداخلية: مأسوي ودموي وحزين, ويقتر دمًا من أبناء سوريا الكرام، لكن بكل المقاييس لا يُشرف العرب وجامعتهم , ولا الأمة وأحزابها وشعوبها أن يقصف الاحتلال الصهيوني الأراضي السورية؛ بحجة محاربة السلاح الكيميائي، أو منع تهريب صواريخ إيرانية عبر سوريا لحزب الله.

 

إن دخول الاحتلال بشكل سافر وواضح ومباشر في أحداث سوريا هو خلط للأوراق, ويحمل دلالات عديدة ومتشعبة, ولو كنتُ مكان النظام لعددت الأمر هدية متهورة غير محسوبة, وفرصة لإرباك الحسابات, ولكان قراري هو الرد عسكريًّا على هذا العدوان؛ لأن مقاومة الاحتلال من القضايا التي تُوحد الأمة, ومن شأنها القضاء على التدهور في الوضع الداخلي.

 

النظام لم يُمهل أحدًا ليفترض أنه مكانه فيحدثنا بقراره, إذ خرج وزير الإعلام السوري ببيان ناري وحاسم، لكنه في الاتجاه المعاكس, وشن هجومًا لاذعًا على الثورة السورية وفصائلها, وربطها بالاحتلال والمؤامرة عليه, وبذلك يرفض الهدية, ويبقى على إصراره الخطأ، واستمر في التهديد والوعيد .

 

صحيح أن هذا العدوان ليس الأول, لكنه يأتي في موقف حرج ووقت صعب, وأخذ صفة العلانية والوضوح وأمام الأشهاد، ما يسبب حرجًا للنظام السوري الذي يركز على الوصول إلى لحظة التوازن العسكري, والبناء بهدوء في هذا الإطار والصبر عليه.

 

إن الثورة السورية بكل مكوناتها وتوجهاتها في اختبار حقيقي أمام هذا العدوان, فالاعتداء على سوريا, وسوريا ليست ملكًا للنظام, فهي ملك كل السوريين والأمة, لذا عليها أن تُعرب عن موقفها النظري والعملي الرافض القطعي للعدوان، وتعمل على الرد, وتقتنص الفرصة لخلط الأوراق, ووضع المجتمع العالمي أمام مسئولياته، وفتح جبهة الجولان بشكل مدروس ومنهجي.

 

الاحتلال أعلن الاستنفار في شمال فلسطين, ونصب المزيد من صواريخ القبة الحديدية و(الباتريوت), وإيران وحزب الله توعدا, ومصر والجامعة العربية استنكرتا, والمقاومة الفلسطينية رفضت العدوان (...) الآن ما المتوقع من كل هذه الأطراف؟، وهل سيشهد الوضع في سوريا تطورًا دراماتيكيًّا تجاه خلط أوراق المنطقة؟

 

بصفتي فلسطينيًّا وعربيًّا أتمنى أن تتوحد كل الجهود، ومنها جهود الجلاد والضحية في الداخل السوري, وتجاوز كل الواقع نحو رد العدوان, الذي قد يكون مدخلًا لسوريا العادلة والحرة، وحقن الدماء على قاعدة حرية الشعب السوري، وحقوقه في العيش الآمن في وطنه، قد يكون هذا مستحيلًا أو دربًا من الخيال, لكن في السياسة والعلاقات كل شيء مفتوح وواقعي إذا ما حقق لكل الأطراف كيانها وحقوقها ووجودها، ولتكن هذه الهجمات لعنات على الاحتلال عكس ما خطط ودبر.

 

ودعونا أن نحذر أنفسنا في الساحة الفلسطينية خوفا من أن يكون بعضنا ملكا أكثر من الملك , أو يقاتل بالإنابة ,وأن يجرنا الى مواقف متهورة منفردة تُؤثر على مقاومتنا .فنحن شعب أعزل إلا من القليل من المقاومة , والأمة أحمل وأقدر على التحرك بمبادرة رد العدوان وقتها نكون ضمن المنظومة الشاملة .