الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:48 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

سخونة تتطلب الحذر

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

منذ فترة والاحتلال يرتكب حماقات ميدانية على جبهة قطاع غزة , تتصاعد تدريجيا , وتتنوع على كل المحاور ، اجتياحات وتوغلات محدودة ,وطيران معربد في الأجواء , وطائرات تجسس تقترب من الأرض , ومنع الصيادين من الأميال الستة , والاعتداء الدائم عليهم , وإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الأساسية وعلى رأسها غاز الطهي الأساسي للحياة اليومية ,واتهامات بإطلاق صواريخ من غزة ومن سيناء والمتهم هم أبناء غزة , وحرب إعلامية ونفسية من خلال عبارات التهديد والوعيد ...ووصلنا صباح أمس الثلاثاء لعملية اغتيال جبانة للمواطن هيثم المسحال من مخيم الشاطئ وإصابة آخرين .

 

مشهد ساخن بنيران الاحتلال وبقراره مائة بالمائة . توتير الجبهة بدأ بتصعيد إعلامي صهيوني منذ الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة , حيث أراد القادة الجدد ( أن يردوا بدرا , ويذبحوا الجزور , وتعزف عليهم الغانيات والراقصات ... ) هؤلاء القادة جاؤوا بعد ثلاث هزائم مرغت أنف كيانهم ،انتصار وفاء الأحرار ودلالاتها , وهزيمته في معركة الكرامة وقلب معادلة العلاقة مع الأسرى الفلسطينيين , ومفاجأة حجارة السجيل , وتغيير قواعد اللعبة العسكرية و سياسة الردع . فوجدوا أنفسهم في حاجة تعويض نفسي مهم وضروري فبدؤوا بحرب إعلامية لتحقيق هذا التعويض .

 

الأمر يبقى تحت السيطرة , ما لم تتطور المسألة إلى إراقة الدماء , وإزهاق الأرواح , حيث تعدى الاحتلال العقاب الاقتصادي والتضييق إلى اغتيال المواطن المسحال , والتهمة جاهزة ولازمة ،يُكررها الاحتلال عند كل عملية اغتيال ( إطلاق صواريخ من سيناء ) هذا أسلوب خطير أعادنا إلى الوراء , وبات المحتل يهدف بجانب التعويض النفسي إلى خلط الأوراق من خلال التحريض على مصر بدعوى الفلتان في سيناء , وبذلك يتناغم عمليا مع الحملات التي تتهم غزة بالسيطرة على سيناء , الأمر الذي يستجلب تدخلا عسكريا دوليا , أو ضوءا أخضر للتدخل العسكري الصهيوني بغطاء دولي . كذلك هو يريد خلق سياسة ردع فشل في تحقيقها سابقا وجاءت نتائج حجارة السجيل لتئد هذا الطموح وتقضي عليه , لكنه لا ييأس من تكرار المحاولات وإيجاد الثغرات .

 

إذن الاحتلال يدرس خياراته , ويُدرك ما يريد وكيف يحققه ,مما يتوجب علينا ترتيب أوراقنا بشكل يضمن الحفاظ على المُنجز على صعيد المقاومة ,وعدم حرق الأوراق , لأن الذي يُمارس نشاطا وفق استفزازات الخصم والعدو لن يحقق أغراضه . والتجربة أثبتت مصداقية صبر المقاومة وحكمتها وقدرتها على الردع حين يكون هناك قرار وطني عام من الجميع ووفق ما تتطلب المصلحة العامة . لذا ندعو إلى اليقظة والحذر من الوقوع في الشرك , وفي نفس الوقت نثق بالمقاومة في إفشال رغبات الردع الصهيوينة.