الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 11:21 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

الكرة في ملعب عباس

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

رغم معرفتنا المُسبقة بالقبول الدولي لشخصية الدكتور سلام فياض , إلا أن حجم ردود الأفعال فاقت المعرفة ,فلقد سيطر قبول الاستقالة على حديث الساسة و الحكام وكبار الكتاب والمحللين والإعلاميين على مستوى العالم وليس على المستوى المحلي فقط . الأمر الذي يُفسر مدى التحكم في القرار الفلسطيني ,ومدى ارتهانه لمُتنفذي العالم .

 

إننا نؤمن أن الحدث المهم لا علاقة له بإجراءات تطبيق المصالحة , كما أننا نُؤمن أن فياض ليس هو من يُعيق المصالحة لأنها بيد فتح والرئيس عباس ، وإذا ما قرروا فإن فياض لا يملك المعارضة ... لكننا نُؤمن كذلك أن الاستقالة أعادت الكرة إلى ملعب عباس وبيده أن يُحسن اللعب بها وإتقان قذفها إلى الاتجاه الصحيح , وبيده أن (يتكعبل )بها , ولا يُحسن التصرف بها .

 

بعد عملية الحسم العسكري ضد أمراء الأجهزة الأمنية التي كانت تعمل ضد عباس نفسه قبل العمل ضد حماس وضد حكومة الوحدة الوطنية... توفرت لعباس فرصة ذهبية لترتيب البيت الداخلي , والقضاء نهائيا على تدخل الأجهزة الأمنية في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن , وكان بإمكانه أن يشعر بقيمة الرئاسة في ظل حكومة وطنية مقدرة ومتفق عليها , وتُقدم خدمات للمواطنين وفق ما تم الاتفاق عليه في مكة المكرمة , لكنه لفظها , وتنكر لها , وأقدم على ما أقدم عليه من الإجراءات والقرارات التي أحدثت الانقسام الحقيقي .

 

اليوم وبعد استقالة فياض تتكرر الفرصة الذهبية لتصحيح المسار , وإبداء حسن النوايا , وإظهار جدية حقيقية لتطبيق المُصالحة , وذلك يتم من خلال تطبيق البنود المُوقع عليها في الدوحة والقاهرة ,والتي بدأت الحكومة في غزة بتطبيقها , حيث التسهيلات الواضحة لحركة فتح , وإتمام السجل الانتخابي واعتماده رسميًّا قبل يومين من قبل عباس نفسه .

إن التزام حركة فتح وأبي مازن بالتزامن في التطبيق يستوجب منه تشكيل حكومة كفاءات متفق عليها برئاسته , ووضع آلية لانتخابات متوازية للمستويات الثلاثة : الرئاسة والتشريعي والوطني , وهذا يتطلب منه أن ينتهي من تجهيز وتهيئة الشعب في الشتات لانتخابات الوطني قانونيًّا وسياسيًّا ولوجستيًّا .

 

سننتظر خطوة عباس المقبلة في أي اتجاه تكون , مع ضرورة إدراكه أن الوقت والعمر والموقف ليسوا في صالحه إن لم تكن في عمق المصالحة .ولا أعتقد أن الميدان والتطورات تسمح بوجود دجاجة تبيض ذهباً باستمرار , ولا السياسة تنتظر أي متردد.