الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 11:22 ص

مقالات وآراء

سجنٌ ومهرجان.. ونتائج مضادة للأسرى

حجم الخط
أيمن دلول

شعرت بسعادة غامرة وأنا أشاهد العشرات من العمال يقومون بإنشاء نموذج لسجن غزة المركزي زمن الاحتلال الصهيوني على أرض مجمع السرايا الحكومي وسط غزة، مستعينين لإنجاح هذا السجن بما تبقى من زنازين ومعالم ذلك السجن في ذات المكان، وكنت دائم السؤال عن تفاصيل السجن للسادة في جمعية واعد للأسرى والمحررين القائمين على هذا المشروع، ومنذ اللحظات الأولى لإنشاء هذا النموذج للتضامن مع الأسرى أبديت لهم سعادتي بهذا المجهود الرائع في سبيل الابتعاد عن النمطية في التفاعل مع الأسرى وقضيتهم العادلة، ونقل مشاهد ما يتعرضون له لكل بيت وفرد فلسطيني.

 

المعتقل المعتمدة

وبسعادة كبيرة تلقيت دعوة المشاركة في افتتاح السجن يوم الخميس الموافق 11-4-2013م، بل وبدأت قبل يومين من الافتتاح أنسج آلية تغطية هذا الحدث الفريد والأول من نوعه في فلسطين بهذه الصورة، وهي سعادة ما استمرت إلا لساعات قليلة فقط بعد إعلان الحركة النسائية إقامة مهرجان على أرض السرايا نُصرة للأسرى بالتزامن مع افتتاح المعتقل- تشرفت كذلك بحضوره حتى نهايته-.

 

إن سعادتي التي لم تدم طويلا بإعلان افتتاح المعتقل لم تغب لتنظيم المهرجان، فالمهرجان الذي تم تنظيمه نحن بحاجة إليه لدعم قضية الأسرى، وأكاد أزعم أن مهرجان الحركة النسائية كان هو الأضخم لهذه الشريحة المهمة في المجتمع الفلسطيني، وهو المهرجان الأكثر تنظيما وترتيبا وحشدا لهذه الفئة الفلسطينية المهمة.

 

إن المطلوب تصعيد وتيرة الفعاليات والمهرجانات والاعتصامات والمحاضرات والأعمال الفنية وغيرها من الأشكال التي من شأنها تعزيز حضور الأسرى ومعاناتهم بين مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، ولكن يجب اختيار المواعيد المناسبة لإطلاق هذه الفعاليات حتى تأخذ حجمها بين وسائل الإعلام وتؤدي الرسالة المطلوبة منها.

 

إن إقامة السجن بهذه الصورة كان من شأن فعاليته أن تكون أكثر كثيرا لو لم يكن هناك أي احتفالات أخرى شوشت عليه وعلى نشر صوره في مختلف أرجاء العالم بالصورة المطلوبة، ومن خلال المتابعة- وكما كان متوقعا- فوسائل الإعلام تعاملت مع الحدثين في تقرير واحد فقط، وكان بالإمكان إفراد المساحات والقصص للسجن على حدة والمهرجان من جانب آخر، أما تنظيم المهرجان بالتزامن فقد أحدث إرباكا في فعاليات السجن من خلال دخول النساء والمواطنين بأعداد كبيرة داخل السجن، الأمر الذي شوش عمل الصحفيين بشكل كبير جدا، ولم يوصل السجن الذي اشتمل على الكثير من المشاهد الايجابية التي تجسد بعضا من معاناة الأسرى رسالته كما كنا نأمل.

 

إن المطلوب الآن الضغط في سبيل أن يبقى هذا السجن دائما في المكان، ومزارا لكل الوفود القادمة لغزة بإرادتها أو غصبا عنها- ولنا في شاليط عبرة- لتتعرف على معاناة الأسرى عن كثب، كما أن المطلوب من قبل المؤسسات والهيئات المختلفة النظر لقضية الأسرى من منظور جماعي وليس فردي، وهو ما يستدعي اختيار الزمان والمكان المناسب لتنظيم تلك الفعاليات في سبيل وصول الرسالة إلى أصحابها من وراء تنظيم تلك الفعاليات.