الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 11:24 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

دير ياسين

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

في التاسع من إبريل عام 1948 م كانت قرية دير ياسين إحدى قرى مدينة القدس على موعد مع إجرام العصابات الصهيونية , فقتل الشيوخ والأطفال و النساء, قتلت الإنسانية , والآدمية , والطفولة والبراءة . دير ياسين لم تكن البقعة الجغرافية الفلسطينية الأولى التي جُبل ترابها بدماء أبنائها , وليست الأخيرة.

مجزرة دير ياسين تمثل حالة الشعب الفلسطيني , والقاتل يُمثل حالة الاحتلال والإجرام , فهي تصلح أن تكون عينة ممثلة للواقع في فلسطين , ونتائجها ممكن أن تعبر عن مجمل الحالة , وتعكس شراسة العلاقة مع الصهيونية.

 

لم يكن الهدف الأساس هو القتل فحسب رغم دموية الفاعل , ولكن كانت مدخلا لحرب نفسية هدفت من ورائها لتحطيم المعنويات , وزرع الرعب في النفوس ,وإجبار الأهالي على ترك قراهم ومدنهم , لذا وجدنا أن من شاع الخبر وهوله وضخمه هو الاحتلال , ليصل الخبر إلى بقية المدن والقرى الفلسطينية فيتركوا أوطانهم ليسهل على العصابات الاستيلاء عليها , ويُقيموا كيانهم الممسوخ .حيث أرادوا مسح وجودنا , وتزوير تاريخنا , وتشويه جغرافيتنا , وإرهاب شعبنا...ولكن اليوم وبعد خمسة وستين عاما على المذبحة بقيت القرية خالدة في النفوس وما زلنا نقول للعالم إن مئات المواطنين الأبرياء و العُزل في هذه القرية ذُبحوا ونُكل بهم ولم يقدم المجرم للمحاكمة أو المساءلة رغم وضوح الجريمة وعدم نكران الاحتلال لجريمته .

 

إن الحق لا يسقط بالتقادم , وأعتقد أن المجازر التي ارتكبها العدو الأحمق بحقنا على غرار دير ياسين تحتاج إلى المزيد من التوضيح والإحياء والتوثيق , وربطها بجرائم الحرب , وأرى من المهم أن ينبري حقوقيون ومنظمات إنسانية وقانونية دولية لفتح كل هذه الملفات , وتقديم أدلة محددة ضد قادة الاحتلال . ومن المهم ألا ينساها الإعلام المُنشغل بتوافه الأمور وبالدعاية السوداء .

 

ستبقى دير ياسين تذكرنا بإجرام الصهيونية , وبعجز الأمة عن النصرة , كما أنها تُحيي في نفوسنا دائما اسم القدس ومكانتها ورمزيتها لنا . نسأل الله الرحمة والمغفرة لشهداء دير ياسين وكل شهداء فلسطين .