قبل أيام وبينما كنت أستقل الجانب الأيسر في مقعد خلفي بالسيارة في طريقي إلى عملي صباحاً، توقف سائق السيارة على جانب الطريق ليُقل شاباً على طريقنا، فتح الشاب باب السيارة بمنظره اللافت جدا، فشعره يعانق السماء وكل خصلة في جهة، وبالصعوبة جلس، فبنطاله يكاد سرجه يصل ركبتيه، وبينما هو يجلس حاول ستر ما ظهر من مؤخرته، لكن دون جدوى، فالبنطال قصير وكأن الحصار قد أصاب قماش غزة في مقتل!!، حينها لم أتحمل المشهد، فقلت له: بنطلونك ساحل كتييييييير يا عم، وكل وضعك ظاهر ومش مستور، حينها التفت السائق وأرسل له مجموعة من الكلمات لو كنت مكانه لدفنت وجهي في الطين، قال له ذلك السائق: يا عمي والله عيب عليك، وشعرك مش منظم ما عندك مُشط تزبطه!!.
بنطال ساحل
بالتأكيد أن أحد المشاهد المؤملة في غزة باتت البنطال الساحل والشعر الواقف، وحينما يتم طرح القضية تثور ثائرة المؤسسات الحقوقية والفسائل المجهرية التي لا وجود لها في الميدان إلا من خلال البيانات، وتبدأ حملاتها بدعوى أن منع أو محاربة البنطال الساحل تعدي على حقوق الفرد!! وغيرها من المصطلحات التي لا يجيدها إلا الذين يصطدمون مع المجتمع بقيمه وأخلاقه.
لست بصدد الرد على أولئك، فهم أفراد يعرفهم المجتمع جيداً ولا يشكلون فيه إلا القليل، إنما أنا أؤيد بشدة أي حملات توعية أو غيرها تقوم بها الجهات الحاكمة للمجتمع والمسئولة عنه في هذا الإطار، في سبيل الحفاظ على الموروث الثقافي والأخلاقي الفلسطيني بعيدا عن أي انحرافات دخيلة عليه، بدءا من الأب الذي يجب أن يمنع ابنه وبالقوة من الإساءة للمجتمع بارتداء هذه الملبوسات، وليس وقوفا عند الشرطة التي يجب أن يكون دورها منع الأفراد سواء كانوا تجار أو مستوردين أو مرتدين لهذه الملبوسات ومهما كلف ذلك من ثمن. لا ينبغي أيها المسئول الوقوف كثيرا أمام المنتقدين، والتعامل مع هؤلاء الأفراد يكون بحجمهم في المجتمع وليس بحجم جعجعتهم، فما دمتم مسئولون فأنتم المؤتمنون على المجتمع وأخلاقه وموروثه الأخلاقي.
أما المتباكين على حقوق الإنسان، فأنا أقول لهم: وما رأيكم بحرية المجتمع الذي يرفض المساس بأخلاقه؟ أم أن قتالكم يكون في سبيل تأييد كل تناقض للمجتمع ومساس بأخلاقه وقيمه؟؟.
في الولايات المتحدة بدأت بعض المدن الأمريكية الآن منع هذه الموضة التي غزت شوارعها بصورة قانونية، بل وحتى تقييدها في السجون. وبدأت محاولات منع هذه البناطيل من الشوارع تجتاح عدداً من المدن، إلى حد أن إحدى البلدات في ولاية لويزيانا قررت حبس من يرتدي “البنطلون الساحل”، الذي يُظهر الملابس الداخلية التحتية، مدة ستة شهور وغرامة قدرها 500 دولار.
بل إن هناك محاولات لفرض مثل هذه العقوبات في مدن أخرى، ففي ترينتون بنيوجيرسي، يعني القبض على من يرتدي هذا النوع من الأزياء دفع غرامة كبيرة إلى جانب القيام بأعمال لخدمة المجتمع، كمساعدة عمال الخدمات ونقل القمامة!!.
وقالت عضو المجلس البلدي في ترينتون، آنيت لارتيغ، متسائلة: “هل هم موظفون؟ هل يحملون شهادة الدبلوما؟ إن القرار طريقة رائعة لإعادة توجيههم إلى الطريق الصحيح.. والرسالة واضحة: نحن لا نريد رؤية خلفياتكم!”، ما رأيكم بقول هذه النائب أيها المتباكون على حقوق الإنسان؟. أخشى أن تصبح عندكم من المنبوذين لأنها طالبت بالحفاظ على مجتمعها!!.
هذه الحملة جاءت في أميركا، وهي التي يسود الاعتقاد بأن هذه الموضة بدأت في سجونها، حيث كان لا يُسمح بإعطاء السجناء حزاماً مع البنطلون الواسع والفضفاض لمنع السجناء من الانتحار أو ضرب زملائهم. إذا فالبلاد التي بدأت بها الموضة الآن تحاربها، وأسأل: لماذا بعض الشخصيات النكرة في مجتمعنا تعمل جاهدة على جلب كل شيء لفظته بلاد منشأه إلى بلادنا؟!.
وفي أطلانطا، تم تقديم مسودة قانون لمنع البناطيل “الرخوة الساحلة”، وقد تشمل العقوبة فرض غرامة أو الخدمة الاجتماعية، لكن العقوبة لن تشمل السجن!!.
ومعروف جيدا أن من يرتدي هذا البنطال في عدة دول أوروبية هم الشواذ!! فهل يقبل شبابنا أن يكونوا مثل الشواذ، إن كان البعض يقبل فالمفترض بالمسئولين والسلطات التنفيذية أن تأخذ دورها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن بلد مقاوم مجاهد ولا ينبغي أن نترك أي أثر من شأنه الإساءة لنا ولأخلاقنا ومقاومتنا. صحيح أن مشوارنا طويل، ولكن لا ينبغي أن نترك كل شيء بدون قرارات وتصرفات تحفظ أخلاقنا وكرامتنا.
أما الذين يخرجون بتسريحة غريبة لشعرهم، فمن الواجب توجيههم وتوزيع أدوات عليهم لتسريح شعرهم على الأقل!!، وإن لم يسرحوها جيدا ويلتزموا بذلك، فالواجب أن يتم التحرك لإعادتهم إلى الطريق الذي حادوا عنه. إن لنا عبرة في تاريخ المسلمين حافل بمشاهد منع الفتنة بين الناس وعدم الاعتبار لأصحاب دعوات ومشاريع هدم وإضاعة أخلاقنا وقيمنا، فلا تغتروا كثيرا بالتصريحات أو عدد من يقوم بها، فهم غثاء كغثاء السيل.


