الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 10:53 ص

مقالات وآراء

«إسرائيل» تستنفر لمواجهة الجهاديين في سوريا وحزب الله

حجم الخط
صالح النعامي

لا تخطئ العين الاستعدادات التي تجريها «إسرائيل» لإشعال الجبهة الشمالية، حيث يتبين أن الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد قطعا شوطاً كبيراً في إجراء الاستعدادات الميدانية والوقائية لها. الافتراض السائد أن الحرب ستأخذ أحد ثلاثة سيناريوهات: فإما أن تنشب المواجهة مع حزب الله، أو ضد الجماعات التي تصفها «إسرائيل» بالجهادية المتشددة التي يفترض أنها ستَخْلف نظام الأسد في حال سقوطه، أو أن الحرب ستكون في الطرفين معاً وفي آن واحد. ويتضح من خلال ما يدور من جدل داخل «إسرائيل» أن نشوب المواجهة على الجبهة السورية سيكون كردة فعل على ما قد تقوم به الجماعات الجهادية، التي تمثل العقدة الأبرز في أي مواجهة ممكنة؛ وذلك على اعتبار أن «إسرائيل» تنطلق من افتراض مفاده أنه من المستحيل على الآلة العسكرية الإسرائيلية مراكمة الردع في مواجهة هذه الجماعات، على اعتبار أنها لا تمثل دولة، وبالتالي لا يمكنها إبداء حساسية إزاء ردات الفعل العسكرية الإسرائيلية.

 

وبالطبع هذه بخلاف حزب الله، الذي يعتبر جزءاً من معادلة الحكم في لبنان، وبالتالي بإمكان «تل أبيب» ممارسة الردع في مواجهته بشكل كبير. ويستشف من الجدل الإسرائيلي الداخلي، أن المواجهة مع الحركات الجهادية السورية ستكون في حال بادرت هذه الحركات على استهداف «إسرائيل» بالصواريخ؛ حيث إن هذا التطور من شأنه أن يغير البيئة الاستراتيجية لـ»إسرائيل» بشكل جذري، حيث بإمكان الجماعات السورية استهداف كل مكان في داخل الكيان الصهيوني، بدءاً من «رأس الناقوة» في أقصى الشمال إلى «إيلات» في أقصى الجنوب، حيث إن الافتراض السائد أن هذه الجماعات ستسيطر على جزء كبير من ترسانة نظام الأسد. وعلى صعيد الجبهة مع حزب الله، فإن الافتراض السائد لدى المراقبين في «تل أبيب» أن «إسرائيل» ستكون معنية بضربة استباقية لحزب الله، على اعتبار أن دوائر صنع القرار في «إسرائيل» ترى أن حزب الله هو الذي سيتولى مهمة الرد على أي ضربة توجه لإيران، مما يستدعي تحطيم قوته العسكرية ابتداءً؛ لتقليص الأضرار الناجمة عن سلوكه على الجبهة الداخلية المدنية في «إسرائيل». ومن الواضح أن التحدي الذي يواجه «إسرائيل» هو كيفية التعاطي مع العدد الكبير من الصواريخ، الذي يفترض أن حزب الله سيطلقه. ويقولون إن كانت حركة حماس قد أطلقت 1500 صاروخ خلال ثمانية أيام من المواجهة في أثناء حملة «عمود السحاب» التي شنتها «إسرائيل» في نوفمبر الماضي، فإن حزب الله الذي يحظى بدعم إيراني غير محدود وغير متحفظ، سيطلق نفس العدد في يوم واحد فقط، حيث يشيرون إلى أن «إسرائيل» تتعامل مع أي مواجهة محتملة مع حزب الله على أنها مواجهة مع إيران، مع كل ما يعنيه الأمر من تحديات، وما يوجبه من استعدادات لحسم المواجهة لصالح «إسرائيل». وحسب المعطيات الاستخبارية المتوفرة لدى «إسرائيل»، فإنه في حال نشبت حرب مع حزب الله فإن «تل أبيب» ستقع تحت رشقات صاروخية كثيفة، حيث يملك حزب الله نحوا من خمسة آلاف رأس صاروخي تبلغ أوزانها بين 300 كغم الى 880 كغم.

 

تأمين الجبهة الداخلية

ويتضح من خلال الجدل المحتدم داخل «إسرائيل» أنه منذ الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، فإن المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي في «إسرائيل» قد خصصا طاقات كبيرة، واستثمرا إمكانيات كبيرة من أجل تأمين «الجبهة المدنية الداخلية»، على اعتبار أنها ستتعرض لأكبر قدر من الخسائر في المواجهة القادم؛ بسبب اعتماد حزب الله على الصواريخ فيها. ويسود اعتقاد أن «إسرائيل» ستوجه ضربة قوية جداً لحزب الله، وفي حال رد –كما هو متوقع– باستهداف العمق المدني الإسرائيلي، فإن هذا الرد سيتوقف بعد أن يتم تهديد الحزب بأن «الوجبة الثانية ستكون أقوى من الأولى بكثير». ودون أن يقدموا تفاصيل كثيرة، فإن المسؤولين الصهاينة يؤكدون أنهم سيستغلون حقيقة أن حزب الله يمثل أحد أركان الحكم في لبنان، ويتم استهداف مرافق الدولة من أجل ممارسة الضغوط على قيادة الدولة والمواطنين في لبنان؛ للجم حزب الله وزجره عن مواصلة استهداف «إسرائيل». ويبدو أنه على الرغم من الاستعدادات الكبرى داخل الجيش الإسرائيلي، إلا أن هناك تبايناً داخل هيئة أركان الجيش حول الجهة العسكرية التي ستتولى عبء حسم المواجهة مع حزب الله، مع العلم أن جميع أذرع الجيش تدربت على هذه المواجهة. فمن ناحية، فإن سلاح الجو الإسرائيلي الذي تدرب كثيراً على ضرب اهداف لحزب الله في جميع المناطق، يرى أنه الأقدر على حسم المواجهة في أقل قدر من التورط في المستنقع اللبناني، في حين أن سلاح المشاة يرى الأكثر مناسبة للقيام بهذا الدور. وحسب الصحيفة فإن قادة سلاح الجو يعتمدون بشكل أساسي على توظيف منظومات تقنية متقدمة جداً، مع معلومات استخبارية دقيقة حول تحركات حزب الله ومخازن صواريخه. وفي المقابل، فإن ألوية المشاة في الجيش تقول إن التجربة قد دللت على أن حسم المواجهة مع حزب الله لن تتم عبر طلعات سلاح الجو وضرباته، وإن هناك حاجة ماسة إلى تدخل بري عبر قوات المشاة. لكن تدخل قوات المشاة يحتاج إلى وقت طويل من أجل اتمام الاستعدادات اللازمة للحسم، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً نسبياً، في حين أن إطالة أمد المواجهة يتنافى مع المصلحة الإسرائيلية؛ حيث إنه كلما طال أمد المواجهة تواصلت معاناة الجبهة الداخلية في «إسرائيل»، علاوة على أن الأمر يعني منح أطراف دولية وإقليمية الفرصة للتدخل بشكل يتناقض مع مصالح «إسرائيل».

 

من هنا، فإن المستوى السياسي -ممثلاً في الحكومة الإسرائيلية- يبدو أقرب لوجهة نظر سلاح الجو، على الرغم من أن رئيس أركان الجيش الجنرال بني غانز محسوب على أولئك المتحمسين لشن عمل بري، على اعتبار أنه يعزز قوة الردع الإسرائيلي.