الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 10:54 ص

مقالات وآراء

أضعف الإيمان في خدمة الأوطان

حجم الخط
د.ديمة طارق طهبوب

العالم تحت أصابع يديك The world at your finger tipsكان أحد الشعارات التي انتشرت مع ظهور عصر الانترنت الذي جعل العالم قرية صغيرة يمكن عبورها في الاتجاهات الأربعة بكبسة زر على لوحة المفاتيح، وقد بلغت وسائل الاتصال الحديثة، الشبكة العنكبوتية خصوصا، من التأثير بحيث ألغت كل مفاهيم الخصوصية والفردية ودخلت للانسان في عقر داره، وتغلغلت في دقائق أفكاره وعميق مشاعره، وتنوعت استخداماتها ما بين النافع والضار والخطير والمكروه والمستحب والمحرم. وتشير الاحصائيات بحسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية إلى أن الدول العربية، وإن كانت على الأغلب من مستوردي تكنولوجيا الانترنت والمواقع الالكترونية، تشهد تزايدا كبيرا في أعداد مستخدمي الانترنت بالذات بين فئة الشباب، وأن العرب لو تحسنت أحوالهم المادية بحيث تساعد كل مواطن على اقتناء الكمبيوتر الشخصي في البيت لنافسوا الدول الأوروبية في نسب الاستخدام، غير أن مجالات استخدام الانترنت التقنية والبحثية تنتشر بصورة أكبر في الغرب منها في الدول العربية التي تتركز اهتماماتها في عالم الانترنت على النواحي الاجتماعية والتواصلية.

 

وقد تجذر استخدام الانترنت في حياتنا اليومية بشكل أساسي، وأصبح للكثيرين إدمانا يبحث عن علاج، وللتدليل على أثر الانترنت وبالذات في فئة الشباب فموقع مثل الفيس بوك Face Bookبدأت فكرته كما يقول مصمموه كموقع اجتماعي ليبقى الاصدقاء على اتصال ببعضهم أينما كانوا، وهو موقع لا يصنف في زمرة المواقع العلمية أو التعليمية أو السياسية الجادة، ولا يعدو كونه مدونات فردية أو جماعية يمكن لصاحبها أن يفعل بها ما يشاء وينشر ما يشاء، وتشير الاحصائيات المنشورة من قبل الموقع نفسه الى أن 300 مليون شخص يستخدمون «فيس بوك» حول العالم، و50% من هؤلاء يستخدمونه بشكل يومي، وأن المستخدمين حول العالم يمضون ستة بلايين دقيقة على «فيس بوك» يوميا، وهناك 3 ملايين حدث جديد يضاف شهريا الى الموقع، وأكثر من 45 مليون مجموعة، و65 ترجمة للموقع، و70% من مستخدميه خارج الولايات المتحدة.

 

وللانترنت والمواقع الالكترونية دور لا يستهان به في نشر الثقافات وتحديد الاتجاهات ورسم السياسات، ولذا تحاول الدول الكبرى من خلال الاتفاقيات الدولية وضع مواثيق تكفل ما يسمى الاستخدام الأمثل للانترنت الذي يضع حدا لجرائم الاحتيال والقرصنة، وليست السياسة بمنأى عن تأثير الانترنت؛ ففي الحرب الأخيرة على غزة انبرت كثير من المواقع العربية والعالمية المنصفة لإظهار بشاعات الحرب بالصورة والصوت والكلمة، مما كان له أكبر الأثر في تجريم «إسرائيل»، وكسب التعاطف الشعبي مع أهل غزة، وللرد على هذا الانتصار الالكتروني العربي قامت «إسرائيل» باستحداث وحدة خاصة في قسم الاعلام بوزارة الخارجية تعرف باسم جيش المدونين، وهو مكون من اسرائيليين يتحدثون العربية ولغات أجنبية ليمثلوا وجهة نظر «إسرائيل» في المواقع والمدونات التي يرونها معادية الصهيونية، ونقلت صحيفة هآرتس وصف أحد المسؤولين قرار الحكومة بإنشاء هذه الوحدة بالايجابي والضروري؛ لأنه سلاح جديد على جبهة العلاقات العامة والدبلوماسية التي تقوم بها «إسرائيل»، وبالإضافة الى استحداث المواقع والمدونات الاسرائيلية فإن هذا الجيش يقوم بمتابعة جميع المواقع المشهورة والدفاع عن «إسرائيل»، وبيان وجهة نظرها فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، والتركيز على إبراز «إسرائيل» كضحية تعيش في وسط من الإرهاب والكراهية. وقالت صحيفة جوروسالم بوست إن وزارة الخارجية تتابع بعناية هؤلاء الجنود، وتعمل على تدريبهم في أساليب الحرب النفسية والاعلامية وتزويدهم بقائمة المواقع المعادية «إسرائيل».

 

أما بالنسبة لقضايانا المصيرية فتتصدر القدس والمسجد الأقصى قائمة الأولويات التي تحتاج الى الجهد والدفاع الالكتروني من الشباب العربي والمسلم، في ظل المخاطر المحدقة والتصعيدات الاسرائيلية المتزايدة، وأول خطوات الدفاع الالكتروني عن القدس تبدأ بفهم طبيعة الصراع وجذوره، فلا يمكن لأحد أن يدافع عن شيء لا يعرف أهميته؛ لأن الدفاع يحتاج إلى أدلة وحجج قوية، وهناك مواقع عديدة توفر المعلومات عن القدس والمسجد الأقصى ومنها:

موقع القدس www.alquds-online.org

 

موقع الحملة الأهلية للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009 www.alquds09.com

 

وموقع من أجل الأقصى www.foraqsa.com.

 

وهذه المواقع من التطور بمكان بحيث توفر مكتبات سمعية وبصرية حديثة عن القدس تناسب جميع الثقافات والأجيال، كما تقوم هذه المواقع بحشد الدعم والتضامن مع قضية القدس، والتوقيع على عرائض التضامن والتصويت في الاستطلاعات العامة التي تتعلق بالقدس والقضية الفلسطينية من الأهمية والخطورة بمكان؛ لأنه يعطي فكرة عن مدى الاهتمام والالتزام تجاه القضية، وبالذات لمن يرصدون نبض الشارع العربي في الداخل والخارج، والانترنت يفتح المجال للجميع للمشاركة في النصرة مهما كانت قدراتهم، ومن المشاريع التي تم نشرها على الانترنت بالإضافة للمواقع المتخصصة مدونات القدس والتقويم المقدسي الشهري والسنوي وتفريغ الأشرطة والبرامج والكتب وتحميلها على الانترنت، ومن خلال مواقع كالفيس بوك تم استحداث مجموعات حول العالم لنصرة القدس ونشر الثقافة المقدسية، وهناك موقع تويتر Twitterوهو موقع شبكات اجتماعية يقدم لمشتركيه خدمة تدوين مصغرة، تسمح لهم بارسال رسائل لا تزيد على 140 حرفاً للرسالة الواحدة، وهذا الموقع من أكثر المواقع انتشارا بين الشباب.

 

وقد قامت مجموعة من اليهود باستحداث خدمة نقل الصلوات عبر «توتير» الى حائط البراق الذي يسميه اليهود حائط المبكى؛ حيث يمكن لأي يهودي حول العالم بعث صلواته الى الموقع الذي يقوم مسؤولوه بكتابتها على ورق خاص وحشوها بين أحجار الحائط، ويقول الموقع في رسالته إن الخدمة مجانية من أجل ابقاء التواصل بين المؤمنين اليهود وأرض الميعاد مهما بعدوا عنها.

 

لقد استيقظت مجموعة فذة من شباب العرب وفعلت ولعها ومهارتها وحنكتها الالكترونية لضرب العدو الصهيوني في عصب استقراراه، فجميع مؤسساته محوسبة وتعتمد على الكمبيوتر، وأي خلل قد يقود الى كوارث من كافة الأشكال، ويوقع في العدو خسائر أكثر من التي تسببها الحروب التقليدية في الوقت الذي أصبحت حتى الأسلحة بما فيها الصواريخ موجهة بالكمبيوتر. وتعرف مجموعة الشباب من المقاتلين الالكترونيين باسم anonymousأو المجهولين لاخفاء هويتهم، وعدم ملاحقتهم مع الاستمرار في ضرباتهم الموجعة.

جيش المدونين وموقع نقل الصلوات والحبل على الجرار، فما فعلنا لنصرة القدس والأقصى وقضايانا المصيرية، وهل سنبقى في عالم الانترنت كثرة كغثاء السيل بينما النصرة والجهاد في أحد أشكاله لا يحتاج منا الى أكثر من كبسة زر؟!