الثلاثاء 19 يناير 2021 الساعة 02:55 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

البديل الوحيد للحوار... هو الحوار فقط

حجم الخط

أنظر بانزعاج كبير للتصريحات التي تصدر بمشكل مستمر من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والتي كان آخرها يوم السبت 9/12/2006م وذلك بتوصيتها للرئيس محمود عباس بإجراء انتخابات مبكرة كحل بديل للحوار حول تشكيل حكومة الوحدة , وذلك نابع من كون التوصية لا رصيد لها في الواقع من حيث التنفيذ والنجاح.

 

وللأسف فإن أعضاء اللجنة التنفيذية يُدركون ذلك جيدا ربما أكثر من غيرهم , لأن الأزمة الفلسطينية الداخلية ليست حقيقية في أصلها بل هي مفتعلة ومطلوب استمرارها, ولا سبيل لحلها إلا بالحوار والتفاهم حتى لو بدا للبعض أن الحوار عقيما, وغير جدي... وهذا عكس الواقع , لأن الأزمات الداخلية لم تحلُ إلا بالحوار مهما وصلت من تعقيد وتأزم, وحتى لو سالت الدماء قليلا في أوقات عصيبة.

 

وبات هذا الأمر مدركا لدى كل الشعب الفلسطيني وقواه الحية, ولا أدري لماذا هذا الإصرار من اللجنة التنفيذية وغيرها من الشخصيات والتجمعات على هذا الموقف القاسي من أسلوب الحوار, والإصرار على إصدار حكم الإعدام عليه , وعدم العودة إليه إلا بشروط تعجيزية لا تُنجح الحوار.

 

إن اللجنة المنبثقة التي درست الخيارات كان أولى لها أن تتحلى بالحكمة والواقعية في خياراتها وهي تدرك أن خيار حل الحكومة بصلاحيات دستورية ممكن لكنه يُعقد الأمور , وأن خيار حل التشريعي مستحيل ومخالف للدستور , وأن اللجوء إلى الاستفتاء أيضا مستحيل ومخالف للدستور , وأن اللجوء إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة لا يمكن إلا بالتوافق والتفاهم, وهذا من أين نأتي به في ظل التصعيد السياسي والإعلامي ورفض أسلوب الحوار؟!.

 

إذن من حقنا أن نتساءل: لمصلحة من تصدر هذه التوصيات المخالفة لكل الأعراف والأنظمة المرعية ؟! وهل هذا سلوك ينم عن حرص على المصلحة الوطنية العليا للشعب ؟! أم هو تصرف مقصود منه رفض احترام خيار الشعب بحجة رفع الحصار؟! إنني أعتقد أن هذه التوصيات الهوجاء من شأنها تعقيد الأمور , وهي بمثابة ضوء اخضر لتنفيذ سياسة تعكير الأجواء , وتوتير العلاقات , وتشجيع الكثير من الممارسات الخاطئة التي ترافق السلوك الاحتجاجي الذي بدأ بعض الموظفين يلوحون فيه ... فهل يا ترى أعضاء اللجنة التنفيذية والذين هم بدون صلاحيات دستورية وديمقراطية لديهم استعداد أن يتحملوا آثار هذه التوصيات المبرمجة وهم يدركون خطورتها على النسيج الاجتماعي الفلسطيني؟!

 

والموقف نفسه ينسحب على مضامين الحملة الإعلامية الهابطة التي يشنها بعض من يمارسون مهنة الهجوم على الحكومة , واستمرار التعرض لسمعة الوزراء والموظفين الجدد والانشغال التام والدائم بالتفنن في صياغات الشتم  , وعبارات الابتذال والرخص دون مراعاة لقيم ولا لأخلاق ولا لعلاقات وطنية, والعجيب أن هذه الحملة الإعلامية تأتي من شخصيات تخصصت في هذا المستنقع الآسن ولا علاقة لها من قريب ولا من بعيد في الهجوم على الاحتلال وممارساته.

 

 لماذا لا يريدون أن يعقلوا أن الساحة  تغيرت وأنها لم تعد لهم  وحدهم ؟! وأن التحرك الميداني من الممكن أن يقابله تحرك أقوى وأشرس!! وأن الناس الذين يتعرضون لأذى إعلامهم الهابط  من الممكن أن يردوا وبشكل أبلغ وأعمق ولربما بالحقائق والمستندات !! لماذا لا يدركون حقيقة أن الشارع والرأي العام بات منقسما ومتكتلا وحل الموضوع فقط هو في قبول عملية ديمقراطية سليمة يتم التداول على كل شيء فيها !!

 

خطأ كبير أن نعلن عن فشل الحوار والذي من مدلولاته اللين والشدة , والتنازل والتمسك , والتوتر والهدوء, ولكنه يعطي نتائج. كل المعلومات والدلائل من الجميع تشير أن حوارات تشكيل الحكومة أنجزت الكثير ولم يبق إلا القليل فلماذا هذا الانقلاب المفاجئ؟!

 

إننا نؤكد بعد المرة ألف أن فشل أي حوار بديله الحوار فقط , وغير مسموح لوسيلة أخرى أن تكون بديلا , لان ذلك  سيكون عبثا في مقدرات المصلحة الوطنية.

 

كلي أمل أن أكون قد عبرت عن فكرتي , وألا أجد نفسي وقد وصفني بعض موزعي الألقاب باني: انقلابي , أو تكفيري , أو تخويني , أو طالباني , أو زرقاوي , أو دار فوري, أو... لأننا مللنا افتراء وكذبا وتدليسا على الناس.