الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 11:29 ص

مقالات وآراء

غزة الجريحة.. مع الإنسان

حجم الخط
غسان الشامي

هي غزة تحيا دومًا حالة من الانتصار والتضامن والدعم، وها هي غزة الصامدة تقف بجوار المعذبين والمشردين من أبناء الشام العظيمة، هاهي غزة الشموخ تقف إلى جانب رجال الشام ونسائها وشيوخها وصغارها، ها هي غزة الجريحة مع الإنسان السوري مع اللاجئ السوري المبعثر والمشرد على الحدود والطرقات هنا وهناك، غزة الجريحة والمكلومة تقف بجانب الشعب السوري الأصيل، وتدعم تطلعاته نحو الحرية والاستقلال، وإعادة إعمار سوريا؛ لتأخذ دورها المحوري والمركزي في المنطقة العربية.

 

وقد احتضنت غزة الصغيرة المحاصرة أعدادًا من اللاجئين السوريين ممن استطاعوا الوصول إلى أرض غزة بعد عناء وشقاء كبير، واستقبلهم أهل غزة استقبال الأحرار والمنصورين، وقدموا لهم جل المساعدات اللازمة التي تؤمن لهم الحياة الكريمة بين أهلهم وربعهم أبناء غزة الصامدة.

 

هي غزة قلعة الصمود وقلعة الدفاع الأولى في وجه التغول الاستيطاني الصهيوني بحق البلاد العربية، وقد وجهت غزة الضربات والضربات القاصمة للكيان "الإسرائيلي"المحتل، الذي صب جام غضبه وشن حربين كبيرتين على غزة، استخدم فيهما آلاف الأطنان من المواد المتفجرة المسمومة،وقصف الاحتلال بالطيران الآلاف من المنازل والوحدات السكنية والمؤسسات الحكومية، وقدمت غزة خلال الحربين أكثر من 2000 شهيد وأكثر من 15 ألف جريح.

 

هي غزة صاحبة صاروخ(M75)الذي صنعته الأيادي القسامية المتوضئة لضرب المغتصبات الصهيونية في القدس المحتلة، وقد أحدث هذا الصاروخ المحلي الصنع زلزالًا سياسيًّا وعسكريًّا كبيرًا في "الشرق الأوسط" وعالم السياسة والأحاديث الإخبارية، ما استدعى البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية والرئيس الأمريكي نفسه والدول الأوربية إلى التحرك صاغرين؛ لمساعدة الكيان "الإسرائيلي" المسخ، والتواصل مع النظام المصري الجديد لوقف الحرب الأخيرة وفق شروط المقاومة، هو نصر كبير ومؤزر حققته غزة التي حررها أهلها قبل 8 سنوات لتكون أول جزء فلسطيني محرر على طريق التحرير المقدس الكبير، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، والصلاة في المسجد الأقصى مهللين مكبرين فاتحين للقدس والأقصى.

 

شمرت غزة عن ساعدها وجمعت التبرعات من الناس المحاصرين من أجل إنقاذ إخوانهم المحاصرين في سوريا الشام، فتبرع الصغار والكبار والنساء والحكومة الصامدة المحاصرة؛ لتقديم جزء قليل للاجئين السوريين على الحدود اللبنانية، والحدود التركية، فما كان من هؤلاء اللاجئين الضعفاء إلا أن قدروا هذه المواقف النبيلة من غزة المحاصرة، وقدروا حضور الشخصيات القيادية في حكومة غزة لمساعدة اللاجئين السوريين المشردين على الحدود الدولية.

 

هي غزة دائمًا وأبدًا تعلمنا الدروس ونأخذ من حياة أهلها المحاصرين العبر والمواقف السامية في العمل والجهاد والمقاومة والدعوة والفداء، هي غزة الجريحة بلد الحريات وبلد الضعفاء والفقراء والمساكين، وكل من يزور غزة يستنشق هواء ورحيق الحرية في النضال والفكر والعمل الرشيد.

 

أما الشام فهي درة الوطن العربي وزهرته، تعيش أيامًاوليالي(بإذن الله) لن تطول عليها، إذ تفوح رائحة الموت والقتل والدمار في طرقاتها وزواياها وضواحيها، لقد أفسد النظام الحاكم معاني الحياة الجميلة في الشام، ودمر التاريخ والآثار العريقةفي: دمشق،وحلب،وحمص،وكل مكان من الشام تسير فيه تشتم رائحة التاريخ الإسلامي العريق، كيف لا وقد كانت دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية في العهد الأموي، وكانت محط الأنظار، وبلدًا يشع بالعلم والنور والنماء يتوافد إليه الرحالة والمفكرون من شتى أصقاع العالم (...)؟!

 

ها هي الشام اليوم تعيش حزنًا كبيرًا ومآسي وجراحات وآلامًا تتنقل بين المدن والحارات،في حين يقف العالم الأممي يتفرج على ما يحدث في الشام ولا يتحرك قيد أنملة؛ لكي يحمي أبناء الشام ويوقف المجازر اليومية بحق أبناء الشام.

 

من منا ينسى الشام بتاريخها وقصورها وشوارعها وآثارها الإسلامية الخالدة؟!؛ فقد كانت الشام إحدى حواضر الإسلام التي انطلقت منها الجيوش الإسلامية العربية الجرارة لتحرير البلاد من عبادة الأوثان والأصنام، ودخولهم في الإسلام منهج الحياة والحضارة والآمان، وانطلقت من الشام الجيوش لنشر الإسلام ورفع راية التوحيد على جبال الأندلس، فقد وصلت حاضرة الشام في عهد الدولة الأموية إلى أوج الازدهار والتقدم؛ فقد كانت أكبر دولة في التاريخ امتدت مساحتها من شواطئ المحيط الأطلسي حتى تخوم الصين، وكانت تنعم بالعلم وتزخر بالحضارة والتراث، وكان طلاب العلم يزرونها من شتى أصقاع الأرض؛ لينهلوا من معارف الشام وعلوم أهل الشام، ويتعرفوا إلى سماحة أهلها وكرمهم الكبير .

 

إن الشام اليوم بحاجة إلى دعم ومساندة من جميع أبناء الأمة الإسلامية والعربية وأحرار العالم؛ من أجل أن يحيا الشعب السوري حرًّا أبيًّا، إن الشام بحاجة إلى من يضمد جراحها، ومن يعيد البهجة والسرور إلى أطفالها وشيوخها، ومن ينقذ لاجئيها من التشرد والعيش الأليم في الخيام وبين حر الصيف وبرد الشتاء القارس.

 

لك التحية _يا شام العزة_ من فلسطين الأبية، لك التحية _يا شام_ وأنت اليوم في معركة التحرر من هذا النظام الفاشي، لك التحية كل التحية _يا شام الأبية_ وأنت اليومتدافعين عن الإسلام وعن شرف الأمة، يا أهل الشام، اقتربت لحظات الحرية، واقتربت لحظات النصر المبين، بإذن الله، ابقوا صامدين ثابتين ولن يخذلكم اللهأبدًا.

 

ستنجو الشام (بإذن الله) مما يحل بها اليوم من دمار ومأساة كبيرة، كما نجت من الغزو الصليبي والغربي الذي عاث بها دمارًا وخرابًا، وستنتصر ثورة الشام على طواغيت النظام الفجار، وستكون حاضرة الشام راية البداية لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى المبارك.

إلى الملتقى ،،،