الحاجة مريم فرحات "أم نضال " تنتقل إلى رحمة الله. طبيعة البشر ومصير الحياة, لكن رغم إيماننا بذلك إلا أن الدموع والحزن والمشاعر والأحاسيس وحنان الأم.. كانت مكونات المشهد ورد الفعل الأولي.
أمنا الخنساء رسمت الطريق, وروته بدماء فلذات كبدها, وعبدتها بأجساد الشهداء, الحاجة أم نضال مربية أجيال في البيت, ومثقفة مقاتلين في ساحات الجهاد, وداعية في المساجد, وناشطة في المجتمع, ومدافعة عن حقوق الرجل والمرأة على السواء, وممثلة للشعب الفلسطيني في المجلس التشريعي.
أعترف بعجزي عن الإنصاف, وأُقر بقصور قلمي عن الكتابة, وأؤكد على هيبة الموقف, وصعوبة الحديث عن مشهد الفراق وعمق الفعل وآثار السلوك.
مدرسة الخنساء عرفناها في التاريخ الإسلامي, واعتقدنا بأنه أنموذج عزيز ونادر وقد لا يتحقق, فإذا بنساء فلسطين يغيِّرن هذه النظرة, ويرفضن الشح والندرة, ويحققن المستحيل, وبات المنهج منتشرا لدرجة التكرار والفكر والثقافة والتنافس, وكانت الحاجة أم نضال هي المؤسس والرائدة والمرشدة للنساء حتى ظهر لدينا خنساوات فلسطين. ونحسب ذلك عند الله هي صدقة جارية, وعلم يُنتفع به, وذرية صالحة تدعو لها, حيث حازت على المستويات الثلاثة.
غادرت بعد أن كتب الله لها القبول في الأرض, ونسأل الله القبول لها في السماء, ودعها شعبنا والأحبة بالدموع والحزن, وهذا سلوك بشري طبيعي فالعين تدمع والقلب يحزن ولحظات فراق الغالي صعبة وعظيمة, لكن عزاءنا أن أم نضال زرعت وبذرت, والزرع يكبر ويثمر يوميًا وسيبقى.. رحمك الله يا خنساء فلسطين.


