الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 10:51 ص

مقالات وآراء

في الثامن من آذار .. من ينقذ حرائر فلسطين من الأسر؟

حجم الخط

ذكرى الثامن من آذار في كل عام تمر على نساء العالم وهن في بهجة وسرور، في ذكرى تحقيق الإنجازات والعديد من المطالب والحريات والحقوق الخاصة بهن، التي سلبها منهن الغرب والأنظمة الأوربية الاشتراكية المادية العقيمة، فقد سلبت هذه الأنظمة المادية البائدة المرأة عفتها وطهارتها وسيرتها صاحبة رسالة تربوية مجتمعية قويمة، كما سلبت الأنظمة الأوربية الحديثة المرأة حقوقها وواجباتها وجعلتها سلعة تباع وتشترى بثمن بخس، وفي المقابل ودون أي وجه أو شبه للمقارنة بين ذاك المنهج الدنيوي العقيم البائد، والمنهج الإسلامي الخالد والرسالة الإسلامية الشامخة ومنهاج الحياة القويم الذي كرم المرأة وحفظ لها حقوقها وواجباتها وأوصى بها خيرًا؛ قد كرم ديننا الإسلامي الحنيف المرأة، وأعلى من شأنها، وسطر حقوقها وواجباتها في القرآن الكريم بكلمات وأحرف من ذهب ونور، وقد حرص القرآن الكريم على إعطائها حقوقها والحفاظ على واجباتها وصونها، وحث القرآن الكريم في مواطن عديدة على حفظ المرأة وحمايتها.

 

في هذا اليوم العالمي للمرأة نبرق بالتحية الكبيرة لحرائر فلسطين خلف قضبان السجون اللاتي ما لبثن أن خرجن في صفقة مشرفة في أكتوبر من عام 2011م حتى بدأ الاحتلال ينكص العهود، وراح يعتقل عددًا من المناضلات الفلسطينيات، ويزجهن خلف قضبان السجون، ويمارس بحقهن شتى وسائل وأساليب التعذيب المحرمة دوليًّا، ويعتقل المناضلات في السجن "الإسرائيلي" الجنائي إلى جانب السجينات اليهوديات الجنائيات، وهذا يُمثل خطرًا كبيرًا على حياتهن داخل سجون الاحتلال.

 

رسالة المرأة الفلسطينية في الثامن من آذار يوم المرأة العالمي: أنقذوا حرائر فلسطين من سجون الاحتلال، أنقذوا 14 أسيرة فلسطينية يقبعن وراء أسوار سجن (هشارون) العسكري الإسرائيلي، أنقذوا الحرائر من ظلمة السجن وبطش السجان.

 

إن حياة الأسيرة داخل أسوار السجن تمثل مسلسل عذابات طويلًا يبدأ من دقائق الأسر الأولى، ولا ينتهي حتى بعد الإفراج، الرسالة هنا: من ينقذ هؤلاء الحرائر من عذابات السجن؟!، ومن يعيد لهن حريتهن وكرامتهن وحقهن في الحركة والتنقل والحديث والنضال من أجل الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية؟!، بعد هذه النداءات هل من مستجيب يا أم المعتصم؟!، وهل من يستجيب ما من تتشدقون بحقوق المرأة وترفعونها شعارات لكم هنا وهناك؟!

 

إن نساء فلسطين وحرائرها في الثامن من آذار يوجهن بالتحية الكبيرة للمناضلات في سجون الاحتلال كافة، وتوجه صرخة ورسالة مناشدة لنساء العالم كافة، وكل الاتحادات النسائية الديمقراطية التي تنادي بحرية المرأة وحقوقها؛ أن تتدخل للإفراج عن نساء وحرائر فلسطين، وإنقاذهن من عذابات الأسر وغرف السجن القاحلة.

 

رسالة نساء فلسطين في هذا اليوم هي رسالة أم الشهيد محمد جمجوم (أعدمته القوات البريطانية المحتلة في 17/ يونيو/ 1930م على إثر أحداث ثورة البراق) التي كانت تزور ابنها في السجن والمناضلين كافة، وتقوي من عزيمتهم وتشد من أزرهم من أجل تحرير الأرض ومواجهة ظلمة السجن وجبروت السجان، وكانت توزع عليهم المياه الباردة والمرطبات، وتدعم روحهم البطولية ومعنوياتهم العالية، هي لحظات تاريخية تسجل بماء الذهب على جدار المقاومة، هي لحظات لابد أن يعرفها أبناؤنا صغارهم وكبارهم، حتى الشيوخ نعيدها في ذاكرتهم لتحيا بها قلوبهم حبًّا وعشقًا لفلسطين الأرض والوطن، لفلسطين الشعب والهوية، لفلسطين الحضارة والتاريخ والوجدان الثوري.

 

إن تاريخ المرأة الفلسطينية حافل بالمحطات الثورية البارزة، بدءًا من معارك ثوار فلسطين ضد سياسات الانتداب البريطاني عام 1936م، إذ كانت تحمل السلاح في خنادق القتال وتتبرع للثوار بحليها ومصروفها الشخصي؛ من أجل المساهمة في دعم الثوار خلال معاركهم ضد الانتداب البريطاني، وشاركت المرأة الفلسطينية في الإضراب الفلسطيني الشهير عام 1936م، وكانت المرأة الفلسطينية تخرج بتظاهرات يومية في شوارع القدس؛ لتدافع عن أرضها في ظل استمرار الهجرة الصهيونية إلى أرض فلسطين، واستمرار اغتصاب الأرض وسرقتها من قبل الصهاينة.

 

وكان للمرأة الفلسطينية دور بارز في حرب عام 1948م، وشاركت مع الثوار في المعارك ضد الاحتلال، وكان لها دور بارز في السبعينيات والثمانينيات، ويجب ألا نغفل الدور الاجتماعي الكبير للمرأة الفلسطينية، المرأة الفلسطينية الشهيدة، المرأة الفلسطينية الجريحة والأسيرة والأم والمربية، كما يجب ألا نغفل دور المرأة الفلسطينية في الثامن من آذار في بناء الدولة الفلسطينية، هذه مجرد محطات تاريخية، والتاريخ يطول في الحديث عن نضالات المرأة الفلسطينية وحمايتها المشروع الوطني، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بإذن الله.

 

أوجه هنا التحية الكبيرة للمرأة الفلسطينية المجاهدة في أماكن وجودها كافة في: الوطن ومخيمات اللجوء والشتات، ونقدر لها عاليًا عطاءها وصمودها ودورها النضالي والكفاحي على مدار مئات السنين وهي تناضل جنبًا إلى جنب مع الرجل في معركة التحرير وبناء الدولة الفلسطينية.

 

أوجه التحية الكبيرة لأسيراتنا المحررات الماجدات كافة، وأدعو المؤسسات النسائية والدولية لإيلائهن مزيدًا من الاهتمام والرعاية والتأهيل، والاستفادة من خبراتهن النضالية وتوثيقها والاهتمام بتاريخ الحركة النسائية الفلسطينية الأسيرة.