مثلت الإساءة التي وجهها عزام الأحمد لرئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك في إحدى ورش العمل في الضفة حالة من الإرباك , وقلب الطاولة , وخلط الأوراق .
السلوك من عزام الأحمد مُضاعف فهو رئيس كتلة فتح البرلمانية, لذا هو يُسيء لرئيسه قانونيا ولزميله في التشريعي , وهو رئيس وفد حركة فتح للمصالحة لذا لا مبرر للإساءة في هذا الوقت المحدد , الذي تلتقي فيه الحركتان لتذليل العقبات أمام تحقيق المصالحة.
أنا شخصيا متابع بدقة كل ما يصدر عن السيد عزام الأحمد , فهو متقلب المواقف , ومستخدم بارع في تغيير الاتجاهات , وحرف الأنظار , وأستاء كثيرا من متناقضات خطابه المتبدل بين الصباح والمساء أو بين وجبة الغداء ووجبة العشاء أو بين جلسات الحوار.
بالقراءة السياسية لما يحدث على صعيد السلطة نُدرك دوافع هذا الهجوم , ونعلم أبعاده , ونقف عند مقاصده ,ونعرف أنها إحدى وسائل ( تبطيل اللعب –وفركشة الملعب ) ولا نستطيع نزع الموقف من سياق رضوخ السلطة للإغراءات الأمريكية والتهديدات الصهيونية . ففي اللغة الرياضية هناك فرق, إذا شعرت أن الهزيمة ثقيلة تحاول صناعة أزمة تُؤدي للانسحاب من الملعب ...وهنا شعرت السلطة أنها أمام مُقايضة جديدة بين ثمار زيارة اوباما وبين المصالحة مع حماس فبحثت عن مخارج لترجيح الثمرة المرة على المصالحة ...فكان باعتقادي هجوم الأحمد على عزيز الدويك من هذه المخارج , ومما يُدلل على ذلك هو عدم تدارك فتح والسلطة للخطأ ومعالجته , بل تم التحشيد الإعلامي للسب والشتم والعودة إلى الوراء بشكل مقزز ومرفوض, وخرجت علينا سوداوية الماضي التي تنم عن استمرار المرض وعدم تغير النفسية القديمة .
ومن الأمور الغريبة وغير المفهومة , أن فتح غضبت ورفضت موقف حماس حين دافعت عن الدويك ورفضت مطالبتها بتبديل عزام من وفد الحوار ...وهذا يدلل على الفوقية والاستعلاء . فعزام تجاوز الحدود وقواعد الاختلاف وشتم الدويك علانية وطعن بوطنيته ,والمطلوب من حركته أو نوابه أن يكمموا أفواههم , ويُخرسوا ألسنتهم , وممنوع الاعتراض أو الاحتجاج...ما هذا التفكير العقيم ؟ وما هذا المنهج في التعامل , وكيف ستستقيم الأمور مع هذه العقلية ...؟!
وفي المُقابل ورغم أنني من أنصار غياب عزام عن المشهد التصالحي لأنه مُتخاصم مع نفسه ومع المصالحة , ومع منطقية طلب إبعاده لصعوبة الموقف...إلا أن التجربة أثبتت أن حماس تتنازل عن كثير من الأمور الشكلية التي لا تمس الثوابت, لذا فإن مطلبها بتغيير الأحمد لن يصمد كثيرا برأيي , الأمر الذي يستوجب البحث عن طرق أخرى لرد الاعتبار للدكتور عزيز من قبيل اعتذار أو نفي أو لقاء مشترك.


