الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:02 م

مقالات وآراء

اللجنة التنفيذية كومة من أحجار الشطرنج .. لم تفق من سكرها بعد ..!!

حجم الخط

قبل أن أظلم لساني بلفظ أسمائهم وسيرتهم القبيحة أردت أن أعطره بما قدمه شهداء عائلاتهم المناضلة، وكما أنكم تعرفون أنه لكل قاعدة شواذ، فإن في مقالنا من شذّوا عن سير عائلاتهم النظيفة، فقد قررت وعلى وجه السرعة أن أجرى مقارنة سريعة وليعذرني في ذلك الشهداء الذين قضوا نحبهم من اجل فلسطين، حيث أن الفارق كبير جدا، ولكن المقام هنا من أجل كشف النقاب عن هذه الوجوه الخائبة التي تجلد شعبها بسوط الأمريكان والصهاينة.

شتان بين الحسينيين، وبين النزّالين، شتان بين الشهيد العملاق المجاهد الوفي عبد القادر الحسيني وبين رفيق الحسيني، وشتان بين الشهيد المقدام صالح نزال وبين جمال نزال، شتان بين المجاهدين الذين يغارون على أعراضهم ومدنهم وقراهم فيقتلون في سبيل الله من أجل الدفاع عنها، وبين من يتربص بشعبه وبأمته وبدينه، شتان بين المرابطين على الثغور الغيورين على نصرة شعبهم والدفاع عنهم من كيد اليهود المعتدين، وبين أحجار الشطرنج الميتة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذين لم يفيقوا من سكرهم بعد، فلم يعودوا يعرفون ماذا يفعلون.

بادي ذي بدء نستعرض سيرة الحسينيين ولكننا نبدأ بالشريف منهم، فعندما نتحدث عن عبد القادر الحسيني فإن العين تدمع ولكن مواقفه مثلت لنا جهادا ونبراسا، وأبدأ بموقف أعلنه الشهيد عبد القادر حين تخرجه من الجامعة الأمريكية حيث أنه وفي حفل التخرج - وكان من المتفوقين - تقدم إلى منصة الحفل، وأعلن بين دهشة الجميع: 'إن هذه الجامعة لعنة على هذا البلد بما تبثه من سموم وأفكار، وأنادي الحكومة المصرية أن تعمل على إغلاقها'؛ وتعلن الجامعة الأمريكية في اليوم التالي سحب شهادة الطالب عبد القادر الحسيني، البطل الذي ما خان أمته ولا شعبه ولا سرق أمواله ولا تقاعص في يوم من الأيام لنصرة قضيته وما داهن الإنجليز أبدا، والكل يعرف أن  الحبيب عبد القادر جاهد جهادا مريرا والذي انتسب لعائلته (رفيق) للأسف الشديد - منذ عام 1935م؛ إذ آمن بأن الجهاد المسلح هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحرية، وقد تأكد له ذلك المعنى بعد استشهاد الشيخ: 'عزُّ الدين القسَّام'، فبدأ في تنظيم وحدات من الشباب، وتدريبهم على السلاح، وبدأ عبد القادر بنفسه، فقام بإلقاء قنبلة في عام 1936م على منزل سكرتير عام حكومة فلسطين، والثانية على المندوب السامي البريطاني، ثم اغتيال الميجور 'سيكرست' مدير بوليس القدس ومساعده، وقد أعلن عبد القادر كذلك الجهاد على الإنجليز، وبدأت المواجهات الحقيقية مع القوات الإنجليزية، حتى بلغت ذروتها في عام 1939م في موقعة الخضر، وقد أصيب فيها عبد القادر إصابة بالغة وعولج، ولجأ بعدها لفترة إلى العراق، حيث خاض المعارك هناك في ثورة العراق عام 1941م إلى جانب العراقيين ضد الإنجليز، واستطاع ببسالته وقف تقدم القوات البريطانية مدة عشرة أيام رغم فارق العدد والعدة، وعلى الرغم من جرحه العميقة والبالغة التي كان قد أصيب بها عبد القادر نتيجة السجن والجهاد والمقاومة إلا أنه وضع خطة إعداد المقاومة الفلسطينية ضد الدولة الإسرائيلية المرتقبة، فأقام رحمه الله معمل لإعداد المتفجرات، ودرَّب مجموعات فلسطينية معه، كما أقام رحمه الله فريق مخابرات لجمع المعلومات عن العدو، بهدف النيل منهم لا خدمة لهم، وبعد أن زحفت القوى اليهودية إلى فلسطين بعد قرار التقسيم وقيادة قطاع القدس قرر أن يضع حدا لهذه الزحوف غير الشرعية، فقد قاد رحمه الله الهجوم على المستوطنات اليهودية المحيطة بالقدس، وخاض معارك، مثل: الهجوم على حي 'سانهدريا' مقر قيادة عسكرية لليهود، والهجوم على 'ميقور حاييم'، وكان مركزًا للهجوم على الأحياء العربية، وقد قضى عليهم فيه، وكذلك من شرفه معركة 'صوريف' في 16/1/1948م، وفيها قضى على قوة يهودية من 50 يهوديًّا، وغيرها من المعارك التي لا يتسع المجال لذكرها، وتصل الأحداث بنا حيث معركة القسطل التي ذهب وقتها عبد القادر إلى دمشق حيث القيادة العربية لمنطقة القدس وطلب منهم السلاح والرجال، فرفضوا ذلك، فأعلن حينها بخيانتهم، ولكن القائد لم يستسلم فهاجم القسطل عند الفجر، وقاتل فيها من بيت إلى بيت، ومن غرفة إلى غرفة، حتى استطاع رفع العلم الفلسطيني عليها قبل غروب شمس يوم 8 من إبريل 1948م، ولكنه أصيب عدة إصابات برصاص العدو استشهد على إثرها، وهكذا ارتفعت روح القائد إلى ربها تشكو خيانة الزعماء وضعف الأوفياء.

أما أنت يا رفيق فأراك لبست ثوبا غير الثوب الذي لبسه عبد القادر، لم يكن عبد القادر يحب الإنجليز، فكان يقارعهم في كل مكان، أراك يا رفيق تتهجم على أسيادك عمالقة الجبال، أراك تتهجم على من أزاحوا العار عن وجهك، وأراك تكذب على شعب أصيل عرف خيانتكم، فلم تعد تخفى الحقائق والكل يعلم من هم السارقون المارقون الذين نهبوا شعبهم على مدى اثني عشر عاما مضت بلا رجعة، ولكن يبدو أن فتات فضلات أعوانك لم تشبع كرشك بعد، أراك تتهكم على أسياد الجهاد والمقاومة، أراك تتهكم على أتباع عبد القادر الحسني، وتستهزئ من قوتهم التي أرادت كسر الحصار، أراك تتهكم على رجل بألف رجل، رجل قدم أبناءه وبيته وكل ما يملك في سبيل الله تعالى، أراك تتهكم على عملاق قصفت طائرات العدو بيته، بينما أنت تتنعم في فنادق الخيانة والتنازل، بربك ما الذي يحل مشكلة شعبنا الفلسطيني الصامد؟ هل تنازلكم وبيعكم لفلسطين سيحل مشكلتهم؟ هل خيانتكم ستقضى على الحصار، إني استهجن وأدين وأستنكر ما قلتموه أنكم تريدون حكومة تفك الحصار؟ فيا أيها الخونة اسمعوا؟ هل تريدون أن نأتي بعشرين عميلا وننصّبهم وزراء في حكومة ترضى عنها أمريكا وإسرائيل؟ نعم هكذا تحل المشكلة، ولكن القضية أكبر من ذلك بكثير، لا نامت أعينكم ولا نامت أفئدتكم، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة، وستشهد عليكم ألسنتكم بما قلتم، وأيديكم بما اقترفتم، وأرجلكم بما خنتم، كنت أتمنى أن ترد على ما فنده الدكتور حمامي في مقاله الذي فضحكم به، ولكن أكرر أن شعبنا يعرف من هو السارقون الناهبون الخائنون، سيلعنكم التاريخ مرارا وتكرارا، وستلعنكم الأجيال المخلصة التي ستقرأ تاريخكم الأسود، نكتفي بهذا لك.

أما عن النزّالين فإني كذلك سأبدأ بالشريف أيضا حيث أنه وفي 18-10- 1994م تمكن الشهيد الاستشهادي البطل المقدام الشهيد صالح نزال من تفجير جسده الطاهر داخل حافلة ركاب صهيونية في شارع ديزنغوف في مدينة (تل الربيع) المحتلة والمسماة بتل أبيب مما أدى إلى مقتل 22 صهيونياً وجرح مال لا يقل عن 40 آخرين، وكذلك نذكر في هذا المقام الأستاذ العملاق محمد نزال الناطق باسم الحركة الرائدة في الجهاد والمقاومة 'حماس' وأحد قادة الشعب الفلسطيني الذي يتحدث بلسان ما يزيد عن 60% من شعب فلسطين الصامد، وكذلك فإننا نعلم أن كلمة نزال إن دلت فإنها تدل على القتال ومنازلة الأعداء، ولكننا نؤكد مقولة: 'لكل قاعدة شواذ' فجمال يشذّ هنا أيضا عن سيرة عائلته، فقد خرج علينا لا نعرف من أين، فيريد أن يغتال إرادة شعب فلسطين في الداخل والشتات، ويريد أن يلتف على خياره الذي كان بمثابة صفعة على وجوه الخونة والمتخاذلين، وصفعة أيضا على خد أمريكا وإسرائيل، فيقول جمال: 'أن منظمة التحرير هي الإطار الأم للسلطة الوطنية والمسئولة عن حكومتها'، ونقول له إن كان ذلك صحيحا أصلا، فإن ذلك سيختم على جنوبنا الخزي والعار أبد الدهر إن صدقناك، وسيلصق على جباهنا بصقات شعبنا الشريف الذي كره انبعاث رائحة أفواهكم الكذّابة، وإن صلاحيات رئيس اللجنة التنفيذية التي تشمل هامشا سياديا يتخطى قيود النص الحرفي للقانون الأساسي الخاص بالسلطة الفلسطينية كما تقول، فنرد عليك: سؤال: حتى ولو كانت الخيانة قد طبعت على أقوالهم فهل ستبقى اللجنة كما تقول؟، لا أحد يستطيع كان من كان ومهما بلغ من النياشين والرتب أن يحل هذه الحكومة الشرعية، التي لم تأت على ظهر دبابة، هذه الحكومة الصامدة في وجه العاصفة المنفرطة، وذلك لأسباب كثيرة أهمها أن محاولة حل هذه الحكومة هي محاولة فاشلة كون ذلك مصادرة واضحة لإرادة شعبنا الفلسطيني التي عبر عنها في الخامس والعشرين من يناير الماضي والتي أثمرت بنصر مؤزر لحركة المقاومة الإسلامية حماس وبالتالي نصرة الحق في فلسطين.

أما عن مجيء الحركة الرائدة 'حماس' إلى الحكومة أو السلطة فإنها جاءت فعلا لتضع حدا لمبادئ الخيانة والتنازل عن الحقوق والثوابت التي اتخذها البعض منهجا للاستسلام والانبطاح على طاولة المفاوضات، ونعلنها بكل صراحة أنه لا احترام لأحجار الشطرنج هذه التي خانت شعبنا، وخانت ثوابته، وخانت اللاجئين والأسرى، وخانت كذلك الشهداء الذين قدموا أغلى ما يملكون من أجل فلسطين، ومن أجل أن تعيشوا، لا احترام لهذا التاريخي (القتالي) (المجيد) الذي مثّل تنازلا واضحا عن أكبر جزء من عقيدتنا، وتفريطا جليا بحقوقنا وثوابتنا، فعقدت الاتفاقيات الخائبة في عاصمتهم واشنطن وكذلك في مدريد وأوسلو وطابا، وتنازلوا عن حق اللاجئين وثوابت شعبنا الفلسطيني في وثيقة جنيف، وخطة خارطة الطريق، كفاكم مهاترات، كفا ألسنتكم كذبا، فالشمس لا تغطى بغربال، وشمس الحكومة الصامدة لا تحجبها الأكاذيب، وستبقى الحكومة الشريفة المظفرة صخرة تتحطم عليها كل المؤامرات، وستكون كذلك شوكة في حلق كل المتنازلين والمتخاذلين والمفرطين والكذّابين.