الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:56 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

ترحيل النواب يكشف زيف الديمقراطية

حجم الخط

الحضارة معنى جميل كلي لا يتجزأ ,والإنسانية مبدأ شامل لا يخضع للتمييز والمزاجية , والديمقراطية منهج سياسي ومجتمعي ينظم الحياة والعلاقات .هذا كله ينطلق من فلسفة واحدة أصيلة وهي احترام الانسان والحفاظ على حقيقته .

 

ما قامت به السلطات البُلغارية بحق نواب عن الشعب الفلسطيني منتخبين من شعبهم ديمقراطيا لا يمثل هذه المبادئ ,ويتباين مع نظريات المُثل والقيم التي يتشدق بها العالم الغربي ليل نهار, والتهمة أنهم حماس .طبعا هذا تبرير أفظع من السلوك , كمن هرب من ( الدلف إلى مزراب ) فلو صمتوا لكان خيرا لهم من أن يغوصوا في وحل التبرير غير المنطقي , ويسجلوا إساءات إضافية لهم . حتى لو كانت التهمة حماس صحيحة ، فماذا فعلت حماس كحركة فلسطينية لبلغاريا وشعبها وأمنها ؟!

 

إن ما حدث يُعتبر انتهاكا للسيادة المعنوية لبلغاريا ,لأنها تعدت بذلك على مجتمعها المحلي وعلى برلمانها وعلى سمعتها وعلى كيانها ...بخضوعها للقرار الصهيو أمريكي . كشف الحدث عن حيادية الدول الأوروبية تجاه القضايا المصيرية لشعوب العالم , ألا يكفي أنها السبب في استعمار الدول , وإغراق شعوبها بالجهل والفقر والحروب والصراعات ؟ وألا يكفي أنها سبب أساس ومباشر في قيام الكيان الصهيوني وطر شعب كامل ونهب خيراته وأراضيه ؟! الأصل هو الشعور بعقدة الذنب , والاعتراف بالخطايا والكوارث التي أوقعت بها دول العالم ,والعمل على استدراك ما يمكن استدراكه , وتعويض الشعوب عن الظلم والحرمان...لكن ما يحدث هو إمعان في الغي , وتكريس لنظرية الأسياد والعبيد , وتطبيق للعنصرية التي تميز الإنسان عن الإنسان على أساس العرق واللون والدين الفكر والجغرافيا والمواقف السياسية.

 

حادثة أضافت دلائل جديدة على تبعية الكثير من الدول الأوروبية للقرار الأمني الأمريكي , ولخضوعها لابتزاز اللوبي الصهيوني .وهذا يكشف زيف الاستقلال لهذه الدول حيث الأمر يستوجب المصارحة والشفافية والتوقف عن الخداع , وعن التغني بالحضارة والديمقراطية وبحقوق الانسان.

 

من جهتنا كفلسطينيين لابد أن نتوقف عند ظاهرتين يجب أن تكونا على سلم الأولويات في المرحلة المقبلة . الأولى : علاقة الدول الأوروبية بالشعب الفلسطيني وحركاته السياسية ومقاومته المشروعة وحقوقه الإنسانية والسياسية والقانونية كأي شعب في العالم . الثانية : دور سفاراتنا وفعالية الخارجية الفلسطينية ومدى تمثيلها بصدق للكل دون تمييز , وكيف تكون للشعب لا للوزير أو الرئيس. ومازلنا ننتظر توضيحا رسميا حول هل مارست السلطة أي دور تحريضي ضد زيارة الوفد البرلماني واعتبرته مسا بوحدة التمثيل؟! والذي يدفعنا نحو استمرار التساؤل هو ما تطالعنا به السلطة بين الفينة والأخرى بخصوص الثنائية ووحدة التمثيل. والأمر ليس خافيا فالتصريحات الإعلامية موجودة , والتحركات موجودة وآخرها ضد زيارة الرئيس التونسي لغزة .

 

وبعيدا عن كل ما يُمكن أن يُقال بحق بلغاريا إلا أن ما حدث هو مفخرة للشعب الفلسطيني لأنه يُحارب هو ورموزه الوطنية بسبب التمسك بثوابت فلسطين .