الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 06:26 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

المصالحة تتحقق بالتدرج.. ولا لتشاؤم المُوترين

حجم الخط

 

لا يختلف اثنان في أن طريق المصالحة الفلسطينية شائك ومعقد, ويفتقد لكثير من السلاسة واليُسر, فهو ملف وعر عبثت فيه الكثير من الأطراف, وجرح نازف عمقته العديد من السياسات الخارجية والداخلية, وإنهاؤه ليس نزهة بين الأشجار والبساتين, وتحقيقه ليس مياه جداول تمضي في مجراها بلا جنادل وعقبات...إنه انقسام أكل الدهر عليه وشرب, ومسَّ كل تفاصيل الحياة الفلسطينية, وكل يوم لا نفكك فيه عقدة شيطانية فإنه يزيد من العقد وتراكمها وتنوعها, مما يؤدي إلى استفحال الواقع, ويبتعد عن انفراج الأمور. فتراكم سنوات لا يمكن أن ينفرج بساعات, ولا بعدة لقاءات, أو بابتسامات لها ما وراءها, أو بالتقاط صور عليها أكثر مما لها.

 

لقد وصلت الأمور إلى مراحل متقدمة, وجزء مهم من الجليد بدأ يذوب, ولكن الوقت مهم, ومعالجة التفاصيل أهم بكثير من القواعد العامة والأسس الرئيسة، لأنه كما يقول المثل (الشيطان في التفاصيل) فالوصول لمناقشة تطوير المنظمة، وقانون انتخابات الوطني، وتحديث السجل الانتخابي، والتشاور في آليات المصالحة المجتمعية، والنقاش حول حكومة الكفاءات، ومن ثم الانتخابات.. هذا وضع متقدم, وإنجاز يحتاج إلى صبر واستكمال. صحيح أن الطريق لما تمهد بعد, وأمامها الكثير .. لكنه جديد وكسر للمحرمات, وقفز عن الجدر التي كانت محصنة.

 

الجميع تابع على مدار الأيام الثلاثة لقاءات القاهرة, وكيف وجدنا إغراق الإعلام بتصريحات سوداوية وتعكيرية, وتوزيع صكوك اتهام وبراءة, وتوزيع مسؤوليات فشل ونجاح, ومما يؤسفني أن هذه التصريحات التشاؤمية غير الواقعية وغير المسئولة صدرت من أطراف هي جزء من الحوار, وهي جزء من قيادة الفصائل خاصة تلك المنضوية تحت لواء منظمة التحرير, حيث رسموا صورة قاتمة عن الحوارات، وكأن الهدف هو طي صفحة الانقسام على فنجان شاي أو وجبة عشاء, فمجرد أن استعرضت الأطراف مواقفها من الأمور المطروحة، وبانت التباينات التي هي أصلاً موجودة ولها عشرات السنين..

 

انطلقت التسريبات والتصريحات التي توضح الفشل وتعطيل الحوار، وانطبق عليهم المثل الشعبي حول من ذهب للصلاة ووجد المسجد مغلقاً فقال (أجت منك يا جامع ). إنني أعتبر هذه التصريحات ناتجة عن رغبات وهوى من يقف وراءها. إن الجميع مطلوب منه أن يتحمل مسئوليته التاريخية في إنجاح ما تم الاتفاق عليه سابقا, والالتزام به كمفتاح أساسي للإنجاح, وعلينا أن نصبر على الحوار ولا نفرط العقد عند أول عقبة، ولا نفقد البوصلة عند أول انحراف.