الهندسة مهنة ترتبط بحياة المجتمع ارتباطا كبيرا، وإذا لم يمتلك المهندس المهارة والبراعة والفن والموهبة قبل كل شيء تكون أعمالها عادية ولا تحمل جديد، كما أن مهنة الهندسة تختلف عن غيرها من المهن فهي تحتاج قدرات عالية واستعداد من صاحب المهن على العمل المتواصل ضمن برنامج مخطط وهادف يحقق تطور وارتقاء لنفسه وينعكس على مجتمعه .
والكثير من المخططات الهندسية التي يصنعها المهندسين تأخذ بعين الاعتبار الكثير من القضايا المحيط والمؤثرات البيئية والحياتية والنفسية وتستهدف تحقيق الراحة واستخدام كافة المقومات بما يهدف المخطط العام .
إن العقول الهندسية الفلسطينية لا تقف عن العمل والتفكير بما يخدم الوطن ويحقق الأهداف في الإعمار والبناء والتنمية، كما تحمل هذه العقول الهموم السياسية والنضالية وتحرير الوطن وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس بإذن الله .
لنا في نقابة المهندسين الفلسطينيين مركز القدس وفي محافظات غزة خير مثال على العمل والعطاء والديمومة والأنشطة اليومية المتواصلة من الندوات والأسابيع الهندسية وورش العمل وحتى اللقاءات السياسية، أما نقابة المهندسين في محافظات غزة فقد في محافظات غزة يوم الأحد الموافق التاسع عشر من شهر ديسمبر 1976م بحضور أربع وثلاثين مهندساً ومهندسة، اجتمعوا في صالة بلدية غزة إيماناً منهم بضرورة تنظيم العمل الهندسي وأهمية إيجاد الجسم النقابي الذي يمثل المهندسين، وشكلوا فيما بينهم جمعية المهندسين في قطاع غزة، كما أصدر الرئيس المهندس الراحل ياسر عرفات قراراً يقضي بتحويلها إلى نقابة بعد عودته إلى أرض الوطن عام 1994م.
تناضل النقابة في هذه الأيام وتقف مع عدد من المهندسين الموظفين في الحكومة الفلسطينية في غزة والذين عملوا على مدار سنوات أربعة ووقفوا بجانب أبناء شعبهم في العدوان الصهيوني الأول على غزة ( 2008- 2009م ) كما كان لهم دورٌ كبيرٌ في حرب حجارة السجيل في حصر الأضرار واعمار المنازل واعمار الطرق والبنى التحتية وإعداد المخططات والعطاءات الهندسية فهم عملوا على مدار الساعة ونشكر الحكومة الفلسطينية على أنها لم تتنكر للجميل وسط ظروف الحصار المالي الكبير عليها والاغلاقات وقامت بتثبيتهم وتحويلهم من نظام العقد إلى نظام التثبيت على بند فني وخطوة في حد ذاته جيدة وسط ظروف ندرة فرص العمل الدائمة في الحكومة بسبب قلة الفرص ولكن اليوم أيضا نوجه رسالة للحكومة ورئيسها ووزرائها وأكثرهم من المهندسين مساعدة هؤلاء المهندسين بالعمل على تعديل المسمى الوظيفي لهم من فني إلى مهندس وذلك لتحسين راتبه خاصة أن الحياة المعيشية تزداد غلاء ومن الممكن أن يكون تغيير المسمى على خطوات وهو تثبيته في استمارة الراتب وصرفه عند تحسن الاوضاع المالية للحكومة ..
نشكر الحكومة الفلسطينية في غزة التي حمت المقاومة ووفرت لها ظروف العمل والتي كانت الدرع الحصين لأبناء شعبنا الفلسطيني ووقفت بجانبه في أصعب اللحظات واليوم نحن على ثقة كبيرة بحكومتنا الفلسطينية المجاهدة وعلى دورها الكبير في دعم المهندسين والنضال الهندسي الفلسطيني .

