الخميس 15 يناير 2026 الساعة 06:00 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

ثنائية التمثيل.. والاسطوانة المشروخة!

حجم الخط

 

تُطالعنا وسائل الإعلام يوميا بتصريحات لرئيس السلطة محمود عباس و الكثير من القيادات التابعة له حول رفضهم لثنائية تمثيل الشعب الفلسطيني. والمقصود هنا الحكومة في قطاع غزة ,واتهام حركة حماس بأنها تُحاول خلق بديل عن منظمة التحرير. لقد شكلت هذه المسألة حالة من الهوس السياسي,وخلقت وساوس للشيطان في نفوس أصحابها.وتحت هذا الشعار المرفوع قاطع عباس قمة الدوحة لدعم قطاع غزة في حرب الفرقان ,وشن هجوما غير لائق ضد رئيس وزراء ماليزيا الذي زار غزة ,ونظر لزيارة وزير الرياضة المصري على أنها رجس من عمل الشيطان ما كان ينبغي لها أن تكون , كذلك شوش وحرض سرا وعلانية على زيارة الرئيس التونسي.ويعتبر كل القوافل التي تأتي إلى غزة إنسانية بحتة لا علاقة لها بالبعد السياسي . (كما صرح في القمة الإسلامية في القاهرة قبل يومين). وانطلاقا من هذا المفهوم فإنه يقف عقبة أمام إعمار قطاع غزة ,وأمام ترتيب أوضاع معبر رفح ,وأمام المنطقة الحرة التجارية بين مصر وغزة ,وأمام ربط كهرباء غزة بالمشروع الإقليمي الثنائي ...وكل شيء يُطرح بعيدا عن سلطته وهيمنته وكيانيته حتى لو على حساب حاجات الشعب الأساسية التي ترتبط بالحياة والموت.

 

لا أدري عن أي ثنائية تمثيل يتحدثون , وبأي تفرد يتمسكون .فالسلطة الفلسطينية التي تُدير ما تبقى من صلاحيات محلية في الضفة وغزة الأصل أنها تخضع لنتائج الانتخابات البلدية والتشريعية التي حدثت عامي 2005-2006م والتي عكست تراجع سلطة عباس وحركته لصالح حماس , وما سبب الانقسام إلا التمرد الشامل على الشرعية الانتخابية. وشعار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني فقد شموليته الآن ,وابتعد عن الواقعية , ولم يكن في يوم من الأيام ناتجا عن أي عملية انتخابية أو توافقية, بينما هو قرار عربي رسمي هدفه كان تدجين واستيعاب المقاومة الفلسطينية , وفصائل المنظمة اليوم لم تُعد قادرة على رفع هذا الشعار منفردا بل تُلحقه بعبارة " بعد إعادة ترتيبها وضم كل الطيف السياسي " .هذا هو الواقع باختصار شديد .فلا أدري أين حق عباس في وحدانية التمثيل ؟

 

ومن الذي فوضه ليكون ممثلا وحيدا ؟...فإذا كان يتغنى بأنه رئيس منتخب , فإن حماس تتغنى أنها منتخبة وحكومتها شرعيتها من الجسم المنتخب, وإذا أفقد عباس شرعية الحكومة والتشريعي فليكن الجميع فاقد الشرعية الانتخابية, وتبقى حماس تتحلى بشرعية المقاومة والميدان .ثم لو كان هناك اتفاق بأن تيار عباس هو الوحيد الذي يمثل الشعب الفلسطيني فلماذا حوارات المصالحة ؟! وهل المصالحة بين الفرقاء أم بين المتفقين ؟! ثم حتى لو هو كذلك على قاعدة ( أم الولد) هل يقبل أن يُحارب ويُعادي كل من أراد فك الحصار عن جزء من شعبه ؟ أليس هذا غريبا في واقع المسئوليات ؟!

 

أحببت أن أكتب في هذا الموضوع لأقول إن هناك الكثير مما يُمكن أن يُقال في هذا الأمر : قانونيا , وسياسيا , وميدانيا. والأصل الانشغال بكيفية إنجاح المصالحة لا بتعكيرها كل يوم . والشيء اللافت أنها تصريحات تخرج من رحم لقاءات المصالحة في القاهرة ...كيف ؟! لقد باتت اسطوانة مشروخة وعزفا نشازا... فلتتوقف!