الخميس 15 يناير 2026 الساعة 06:01 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

الثورة المضادة

حجم الخط

 

مفهوم الثورة المضادة, والمناكفات والإعاقات , عرفته الساحة الفلسطينية جيدا بعد انتخابات المجلس التشريعي . وعاد ليظهر بقوة بعد تفجير الشعب العربي لثورته الجديدة , ورغم أن الموقف متشابه في كل بلدان الربيع العربي الا أنه اكثر وضوحا في مصر. حيث تعيش الآن موجة جديدة من الثورة المضادة ربما هي الأعنف والأوضح منذ عامين , الأمر الذي استدعى من الرئيس المصري أن يواجهها بإجراءات غير مسبوقة منذ الثورة المصرية من خلال حالة الطوارئ في مدن القناة. لم يكن يتوقع أحد أن تُترك مصر تشق طريقها بعيدا عن الحضن الأمريكي, ولا أن تُعيد دورها الريادي للأمة, ولا أن تنجح ثورتها وتنهض مصر من كبوتها التي لها عشرات السنين.

 

الثورة المضادة في مصر غريبة الأطوار ,وتنتقل من مجال إلى آخر ,ومن أسلوب إلى أسلوب, ولم تعد تتحلى بأي قيم ولا خطوط حمراء, فهي تُخلط الأوراق ,وتتحالف مع الشيطان من أجل إغراق مصر ,وعقاب شعبها على ثورته. وتمتلك الكثير من القوة المادية, والدعم الإقليمي والأجنبي, ويومياً تتكشف حقائق جديدة حول أدوات الثورة المضادة وبشاعتها وتأثيراتها. إن ما يجري في مصر وبلدان الربيع العربي خطر حقيقي يُهدد مستقبل الأمة, ويجعلها تكفر بما قامت به , لذا فهي تحتاج إلى حكمة عالية في التعامل , وحزم واضح في التصدي لها, فلا يُعقل التعامل الناعم ,أو الاعتماد على صلابة موقف الجماهير وحدها...إن الثورة الشعبية وخاصة المصرية تمتلك من أدوات القوة الكثير على رأسها الشرعية والدستورية ,ثم قوة الجماهير وحركتها .والسكوت يزيد من طمع الطامعين , والتراجع خطوة يغريهم بالمزيد . إن الحق يحتاج إلى قوة تحميه وتوفر له حاضنة النجاح. فالثورة المضادة هي المخاض العسير للثورة الوطنية الحقيقية التي يكون فيها ألم وصراخ ووجع وضيق نفس وضنك لحظة وظلمة عتمة ... لكن النتيجة مولود جديد يصدح بصراخ الحرية والنور والحياة. صحيح أن المتابعة مؤلمة, والصورة تبدو صعبة, والخسائر قد تكون كبيرة ومُكلفة...لكن النهاية ستكون سعيدة , وعزة الشعوب ستعود, والثورة المضادة لن تنجح .