عام 2012م أعلنته وزارة التربية والتعليم في غزة ليكون عامًا للتعليم، وهو سلوك اعتادته الحكومة من أجل تكثيف الإنجاز والتطوير والاهتمام بالفكرة صاحبة النصيب التي يقع عليها الاختيار, فقبل التعليم كان "الشباب"، وقبله كان "القدس" (...) مضى عام التعليم بفعالياته وأنشطته وتراكماته، ولمسنا جهدًا متميزًا, وعطاءً كثيفًا, واهتمامًا جيدًا (...) في: البناء, والتواصل, والتدريب, والإعلام, والبناء الفكري والجسدي لفئات من الطلبة.
سعد الجميع بذلك, ويحق للوزارة أن تتغنى بما اجتهدت فيه, فهذا سلوك نفسي وبشري طبيعي لا غضاضة فيه.
مضى عام التعليم ومازال المواطن يرقب شيئًا جوهريًّا يتحقق في العديد من مفاصل العملية التعليمية, بجانب ما تحقق.
فالمناهج المعمول بها في مدارسنا هي نفسها التي صيغت أعقاب قيام السلطة، إذ سُجل الكثير من الملاحظات والاعتراضات عليها من حيث الكيف والكم, وأُدرك جيدًا أن الأمر مرتبط بحالة الانقسام, ولكن نُسجل هنا إنجازًا للوزارة بقدرتها على تحييد الموقف السياسي في العمل المهني, ولعل امتحانات الثانوية العامة خير دليل، وكان بودنا الاجتهاد في تطوير المناهج لترى النور في عام التعليم.
وكادر المعلم الوظيفي وقته الطبيعي هو في عام التعليم, إذ إن المعلم الذي يمارس أعظم مهنة لا يجد اهتمامًا مكافئًا لدوره في التنشئة والتربية, وهذه قضية شائكة ومعقدة وتم تداولها كثيرًا, ومؤخرًا هناك أخبار تظهر على السطح أن الأمر قد يُدرس. وهنا أعتقد أن عامًا كاملًا ونيفًا كان كافيًا للقول الفصل, والقرار النهائي؛ كي يرى القرار النور ويُطبق.
ومن الأمور التي يسأل المُواطن عنها: مدى التخطيط لحالة التوسع في التعليم الجامعي, وتكرار البرامج وتطابقها, ومواءمة حالة السوق واحتياجاتها مع البرامج الجامعية المعمول بها, ودور الوزارة في حل مشاكل الجامعات الخاصة والعامة والحكومية.
أرى أن هذه الملفات, ووضوحها, كانت ستُعزز إنجازات عام التعليم, وستُعمقها، العام قد مضى إلا أنها قضايا مفتوحة تحتاج إلى سرعة تطبيق؛ ليكتمل مشهد الاهتمام بأركان العملية التعليمية.

