كثيرون يتلمظون ويسيل لعابهم للشهرة والمكافأة في الكتابة، ولا يعرفون تبعتها وكلفتها؟ هذا إذا كانوا يكتبون تنويرا للقارئ، وإرشادا للجاهل، ومصارحة للمسؤولين، ومن بيده القرار والأمر. لذا أكرر جملة بثبات: علينا أن نقول قولا لا يوقظ نائما، ولا يزعج مستيقظا، ولا يحرض مخبرا وواشيا وحاسدا على كتابة تقرير سري، أو نقل المعلومة بحشوة من رصاصة. ولكن هل هذا ممكن؟
أعرف تماما كم كلفتني الكلمات، وعدد المنابر التي طرت منها؟ والوظائف التي خسرتها، والعداوات التي اكتسبتها! مع هذا فهناك أصدقاء ساندوني، ومخلصون ناصروني، وعلماء سددوا كلماتي وخطواتي.
أيها القارئ الكريم: احفظ عني -يرحمك الله- اكتب كل مقالة، كتابةَ مودعٍ. واعلم أن من يأت بالحقيقة الموجعة الصادمة، يغظْ أنوف كثيرين، ويزكم تنفسهم. ولكن هذه هي طبيعة الحقيقة، أو ما يخيل إلينا أنها حقيقة. هنا يجتمع جدل مخيف بين حرية التعبير وحرية التفكير وحرية الكتابة. الإنسان يعني الكلمة بأذن واعية، وأول آية نزلت في القرآن «اقرأ» لأن القراءة تحقق الكرامة، وليس نورا مثل الوعي.
نعم ليس أحلى شهدا من عسل المدح، ولا مرارَ أشد من حنظل النقد. والويل لمن يقع بين الخطأ والنقد. هنا يأتيه ضرب موجع، وتتنزل به كارثة، ويقول أين أخطأت يا ترى في قول الحقيقة؟ أم خطأ تسويقها؟
من هنا يجب وزن الكلمات بميزان الذهب، وحسن اختيار العبارات في المواضيع الحساسة.
لا حرج من أطنان المدح، ولكن كل الحذر من نقير مراجعة ونقد.
