السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:01 م

مقالات وآراء

نزيف الأدمغة العربية

حجم الخط

أنا رجل فقد وطنه، وذلك درس وموعظة لمن أمسك بعصا الترحال ودار الأرض. وديكارت الذي كان مترحلاً كتب «المقال على المنهج» فكان مصباحاً وهاجاً في ظلمات العصور الوسطى.

 

ويعتبر إبراهيم، عليه السلام، نموذج سيد المهاجرين، فرفع القواعد من البيت وإسماعيل في أرض غير ذي زرع.

ولكن هذا هو فرار الأفراد، أما نزيف العقول فشيء مرعب. لقد علمت أن الأطباء العرب العاملين في بريطانيا يشكلون حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها، وأن ثلاث دول تستقطب 75% من المهاجرين العرب هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.

 

وأن الخسائر التي مُنيت بها البلدان العربية من جرَّاء هجرة الأدمغة العلمية والفنية بلغت 11 مليار دولار في عقد السبعينيات فقط، وأكثر من 200 مليار دولار حتى يومنا هذا، وأن عدد من يهاجر من أرباب المهن، وعلى رأسهم العلماء والمهندسون والأطباء والخبراء، يبلغ مائة ألف أو يزيدون في كل عام، من ثمانية أقطار عربية هي: لبنان وسوريا والعراق والأردن ومصر وتونس والمغرب والجزائر. ومنذ عام 1977 إلى الآن هاجر أكثر من 750,000 عالم عربي إلى أمريكا وحدها. وحسب وزارة القوى العاملة والهجرة المصرية فإن إجمالي عدد العلماء المصريين خارج مصر هو 465 ألف عالم، منهم 200 ألف هاجروا إلى أمريكا، و60 ألفاً إلى كندا، و50 ألفاً إلى أستراليا، و155 ألفاً إلى أوروبا. والحبل على الجرار.

 

إنه جرس إنذار لقوم صم بكم عمي فهم لا يعقلون!