ما وصلت إليه القوى المجتمعة اليوم من قرارات بخصوص إلغاء الإعلان الدستوري السابق مع بقاء آثاره يعد نصرًا كبيراً لمصر..
أسعدني فى هذا الإعلان أمور كثيرة..
أولاً: سعى الدكتور مرسي إلى الخروج من الأزمة بشكل يطمئن الشعب المصرى على أن الغرض الحقيقي من الإعلان الدستوري السابق – والذي تم إلغاؤه – لم يكن له غاية إلا مقاومة من لا يريدون لهذا البلد الإستقرار، ولم يكن يهدف لدكتاتورية أو غيره..
ثانياً: بقاء ما ترتب عليه من آثار يعني زوال النائب القديم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ عظيمة، حيث أن فتح الملفات عن طريق النائب الجديد المحترم سيؤدي إلى نتائج قد لا ندرك أبعادها إلا مستقبلاً.
ثالثًا: تحصين مجلس الشورى شيء رائع لأنه مجلس منتخب، والذي اختاره ليس الدكتور مرسي إنما الشعب، وحله – كما تم حل مجلس الشعب سابقًا – يعني احتقار إرادة الشعب، وبقاؤه يعني أن الشعب ما زال له دور كبير.
رابعًا: إذا صوًّت الشعب على الدستور وجاءت الأغلبية رافضة، فإن الشعب سيختار اللجنة التأسيسية بالإنتخاب، وهذا يرعب القوى العلمانية التى تحاول الآن إحداث اضطرابات في البلد، لأن الشعب سيختار الإسلاميين غالبًا بنسبة أكبر من نسبتهم فى اللجنة التأسيسية الحالية، وما ترفضه القوى العلمانية الآن فى الدستور قد يصبح حلمًا لها في المستقبل، فهذا يعني أن من مصلحتهم أن تتم الموافقة على الدستور، وأنا كذلك أرى أنه من الأفضل جدًا الموافقة على الدستور لتهدأ الأحوال، ويُنتخب مجلس الشعب، خاصة أن الدستور من الناحية العملية والقانونية يعد أفضل دساتير مصر قاطبة، أما المواد التي عليها خلاف، أو ليست على المستوى الذي يتمناه البعض، فسوف تُطرح للمناقشة في البرلمان الجديد المنتخب من قِبَل الشعب، وهو قادر على تغييرها إذا أراد.. وهذا الكلام يعني أن من مصلحة الجميع الآن أن تتم الموافقة على الدستور، وهذا سيقود البلاد بإذن الله إلى الاستقرار والهدوء..
خامسًا: أسعدني جدًا جدًا غياب الكثير من الوجوه المقيتة والكالحة، والتي تريد – بوقاحة – أن تنقلب على رأي الأغلب من الشعب، مستخدمين البلطجة والعنف والتجرد من الأخلاق والكذب وموالاة الصهاينة والغربيين.. لقد دفعهم الله عز وجل إلى الغياب ليميز الخبيث من الطيب، وليحرمهم من نيل شرف لا يناسبهم، ومجد لا يستحقونه، ولو حضروا لملأوا الدنيا ضجيجًا أنهم هم الذين وجهوا القرار في اتجاه مصلحة الشعب، ولبدأت مرحلة جديدة من التدليس والخداع والكذب..
وأنا أحسب أنهم لن يهدأوا، فهم لا يريدون خيرًا للبلد، إنما يهدفون لتحقيق أهوائهم، ولو أدى ذلك لحرق البلد بكاملها، وصارت أمنيتهم في إفشال الدكتور مرسي أعظم ألف مرة من أمنيتهم في إنجاح الشعب المصري.
لقد صارت الفرصة كبيرة للشعب الآن ليعرف مَن يريد له الهدوء والسكينة ممن يريد له الاضطراب والفوضى، ومَن هو المصلح، ومَن هو المفسد، ومَن الذي يسعى لمصلحة الشعب والوطن، ومن الذي يبحث عن مصالحه الشخصية، بل عن مصالح دول لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة..
سادسًا: لا يفوتني فى هذه العجالة أن أحيي المشاركين فى هذا الإجتماع، وأن أتقدم بشكر خاص إلى سيادة نائب الرئيس محمود مكي على رزانته وهدوءه وحسن بيانه، وكذلك للدكتور محمد سليم العوا على إهتمامه بمصلحة البلاد سواء كان في كرسي الرئاسة أو خارجه، وكذلك للدكتور أيمن نور على موقفه النبيل، خاصة مع اختلافه الفكري مع الدكتور مرسي، إلا أن هناك مواقف يعرف فيها الإنسان أن هناك عقلاء وحكماء وطيبين لم يكن يعرفهم قبل ذلك..
حفظ الله مصر والمصريين.. وبارك لها في رئيسها الموقر، ورزقه البطانة الصالحة التي تأمره بالخير، وتحضه عليه..
وأسال الله أن يعز الإسلام والمسلمين..


