الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 01:53 م

مقالات وآراء

ما هو أخطر من الإختلاط !

حجم الخط

 

" لن تتوقف جهودنا ، وسعينا في تنصير المسلمين ، حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قدّاس الأحد في المدينة " المنصّر الأمريكي روبرت ماكس

 

يوصف الإستعمار الجديد بأنـَّه هيمنة الأقوى على الأضعف ، سياسياً ، وإقتصادياً ، وثقافياً ، في إطار الإعتراف (الكاذب) بإستقلال الأضعف ـ وبهذا لاحاجة إلى إجتياح ونصب حاكم عسكري ـ وتلك الهيمنـة تكون بهذه الخطوات شديدة السريّة ـ مع أنها أضحت علنا نراها في (you tube) !!:

 

أولا : منح الأقوى للأضعف دميـة (لطيفة) ، و(جميلة) ، معها علم ، وكرسيّ في الأمم المتحدة ـ تلك الكراسي التي أطلق عليه القذافي ديكورات وهو أحدها ! ـ وتُسمى ( دولة مستقلة ذات سيادة ) ، وهي في الحقيقة ليست دولة حتى بالمعنى العصري ، بل دوائر تخـدم مصالح الدائرة الضيقة على رأس هرم السلطة.

 

ثم إنَّ هذا الأقوى هو الذي يحدّد حدود هذا (الكرسيّ) ، ونفوذه ، وقدراته الداخلية ، وقراراته الإستراتيجية ، ويدع للأضعف بعض القرارات الداخلية ليتسلّى بها على شعبه ، في ممارسة غريزتيْ الإستبداد المطلق ، والغطرسة على الشعب ، الذيْن هما ميزة (الجين العربي) !!

 

وهنا ثمـّة توصية من الأقوى لرأس الهرم في (الأضعف ) أن يختار ـ ليمارس دوره على وجه مريح ـ بين خيارين ، وذلك حسب البيئة :

 

أحدهما : يعطي هذا الأخير لشعبه دمية مصغرة إسمها (ديمظراطية) ، يلهـون بها في ملعب صغير يناسبهم ، حتى لايحُدثوا أيَّ تعكير على أهداف الأقوى ، مع ضمان له بأنَّه : عندما تموت ، وتهلك ، بإذن الله ، سيُورَّث الحكمُ ، والشعبُ ، ذكوراً ، وإناثا ،  لولدك ثم ولده ، ثم ولد ولده ، ما بقي فيهم نسل ملعون ، وأمّا الشعب فسيبقون يلعبون في دميتهم (الديمظراطية)، وهم يمارسون حرية الرأي !

 

الثاني : يستعمـل دمية أخـرى ( إسلاعلمانية !) وهي ـ بقدرة قادر ـ استطاعت بإسم الشرع ، أن تفصل الفتوى الشرعية ، عن كلِّ شيء له علاقة بالقصر ، من الأطفال الرضّع ، إلى الشيوخ الغير ركَّع ، وعن سياسته الداخلية والخارجيـة ! وتُسمى هذه الدمية بعدة أسماء : ( ولـيُّ الأمر أدرى بالمصلحة ) ، ( ولعلّه لايدري عن التفاصيل ) ، ( وعلينا أن نصبـر ولو جلد ظهورنا ، وأخذ أموالنا ، وخرب ديننا ، ونزع ثيابنا ، وعوراتنا ، وعورات بناتنـا ، وهتك عرضنا .. إلخ ) !

 

وقد جرى هذا الفصـل العجيـب ـ بين الدين والقصر وسياسته ـ في أهدأ ، وأسلس ثورة صامـتة ، في التاريخ ، حقّقت ما يشبه (الثورة الفرنسية التي فصلت الكنيسة عن الدولة ) ، والغريب أنها جمعت بين صرامة التشدّد الديني في الفتاوى للشعب ، والفصل الكنسي التام بالنسبة للقصـر ، والسياسة !

 

 لكنَّهـا تميزت عن الكنيسة أنها جعلت هذا الفصل بإسم الدين أيضا ، فهذه براعة إختراع مدهشة ، وإبداع غير مسـبوق !!

 

ثـم بعدما يختار الأضعف أحد الخيارين السابقين ، يستكمل الخطوات السرية : 

 

ثانيا : عقد إتفاقيات عسكرية ثنائية يقـول فيها الأقوى للأضعف ، ما معنـاه الحقيقي : ( إننا نريد أن نهيمن على بلادكم ، ونقيم فيها قواعد عسكرية ، نستخدمها لأغراض عسكرية ، وإستخباراتية ، لأطماعنا الإقليمية ، والعالمية ، ولو أضـرَّ ذلك بمصالح شعوبكـم ، وحضارتكم ، ولكن هذا لايمكننا إلاَّ بالتوقيع على أنموذج يسمى إتفاقية ثنائية ، وحقيقته استعـلاء (السيد) علـى (المسود) ، فوقِّع قبل أن نهرس رأسك !).

 

ثالثا : فتح البلاد للغزو الثقافي ، والفكري ، والأخلاقي على شكل : 

 

ـ منابر إعلامية : صحافة ، قنوات فضائية ، حثالة كتَّاب مأجورين ..إلخ

 

ـ مؤسسات تعليمية ، وجامعات ، ومدارس أجنبيـَّة ، تكون مثل (القواعد العسكرية الفكرية) ، نسرق أرضهـا من بلادكم على حسابكـم ، ونبنيها من أموالكم ، وتسلمونَّنا أولادكم من النخب التي سيقوم عليها مستقبل شعبكم ، لكي نصوغُ نحـن عقولهم ، وأخلاقهـم.

 

ونستفيد من هذه الجامعـات بجلب أساتذتنا ، ومفكرينا ، ودكاترتنا ، برواتب عالية ، وننشر فيها ثقافتنا ، ونبرز من أبناءكم من يحقق أهدافنا ، ونعزل الآخرين الذين يريدون الإستفادة من هذه الصروح العلميّة لصالح أمّتكم !

 

 وبعبارة أخرى نجعلها أنموذجا لثقافتنا على أرضكم ، وعلى حسابكم ، من غير أن ننفق فيها درهماً واحـداً .

 

وبذلك نسخـِّر أموالكم ، ومقدراتكم ، وأبناءكم ، ليخدموا أنموذجنا الثقافي ، وليحقّقوا اختراقنا لهويتكم ، وليستعملوا العلوم الحديثة لإثبات تفوّقنا الحضاري عليكم.

 

 ولكن نقول لكم : هذا يدل على أنكم وصلتم إلى الرقيّ ، والتقدّم ، لأنّ هذا الإختراق ، حدث على أرضـكم ، وبأموالكـم .

 

وأنتم كالمهابيل تصفقـون  لإنجازنا هذا العظيم ، على أنّه إنجازكـم !

 

وذلك أننـَّا مادام قراركم السياسي مرهون عندنا ، وإقتصادكم ملحق بنا ، وثرواتـكم مسخَّرة لأهدافنا ، وإتفاقيتنا العسكرية معكم هـي أغلال بأيدينا ، فكلُّ إنجازاتكم الكبرى ، نحن نتحكَّـم فيها ، وفي حجرنا تسقط ثمارها ، وإلينا تصير عواقبها .

 

فأنتم لست كالصين التي ترجع فوائد هذه الصروح العلميّـة إليها ، ولا مثـل روسيا التي نحن معها في عنـاء ، وتنافسنا على العالم ، ولاحتى كفنزويلا التي كلَّما زادت في التطور العلمي ، إستفاد شعبها قبل غيره ، فزاد تمرّدها علينا .

 

رابعا : يُضيَّق على كلِّ المنابر التي تحاول التشويش على أهداف الإستعمار الجديد بخطواتـه السرية الآنفة الذكر ، وتُعزل ، وتُلاحق .

 

وتُبرز صورتها على أنها ضدّ تقدّم الأمة ، وأنهم أعداء التكنلوجيا ، وأنهم لايدافعون عن الهويّة ، والفضيلة ، وإستقلال إرادة الأمّة السياسيّة ، والإقتصاديّـة ، وليس هدفهـم أنَّ كلَّ ما على أرض الأمّة من إنجازات ، يجب أن يُسخَّـر لها لا لغيـرها .

 

بل هم أناس متخلّفون ، رجعيّون ، لايعرفون شيئا عن تقدُّم العصـر الحديث !

 

انتهى تعريف الإستعمار الجديد

 

وبعد :

 

فقد أضحى الخليج العربي ، مكبّا لنفايات الغرب الفكرية ، ورذائله الأخلاقية ، ومرتعا لعهره السياسي ، ومسرحا لصراعاته التوسعيّة ، وتحول إلى مستودعات تخزين السلاح الخطر ، ومدافن للوقود النووي ، حتى استشرت فيه السرطانات البدنية ، والسرطانات العقدية ، والسرطانات الأخلاقية.

 

وكلُّ ذلك محاربةً لعقيدته الإسلامية ، وطمساً لهويته الدينية ، وتدميراً لثقافة الفضيلة والطُّهـر فيه ، وتخريباً لإنتماءه الحضاري الإسلامي ، بل حتَّى اللغة العربية أُلغيت من مدارس بعض دول الخليج ، فضلا عن التعليم الإسلامي ، وسلَّمت دولةٌ أخرى مناهجها التعليمية لتشرف عليها شركات أمريكية !!

 

في مشروع خطيـر يهدف إلى تحويل الخليـج إلى مثل الفلبين ، وتايلند ، وغيرها من البلاد التي عاثوا فيها فساداً ، وملئوها عُهراً ، وخبالا .

 

فالقضية أيها الأخـوَّة ليست مشكلة إختلاط فحسب ، ولا يصح أن تُختصر إلى هذا العنوان فقط ، مع ما في الإختلاط في التعليم في مراحل الشباب من خطورةٍ على الفضيلة ،

 

 غير أنها على خطورتها إنما هي فرع على : الخضوع للإستعمار الجديد ، والإستسلام للإختراق الثقافي ،  وسلب الإرادة السياسية ، وإستلاب الإستقلال الإقتصادي ، وأخطر من ذلك كلِّه ، إلباس هذا الخضوع ، لباس الشريعة ، وتغطيته بخطاب الدين ، وتسكينه في ضمير الأمّة بلسان الفتوى الشرعية !

 

فهذا الذي تراكـم ، وتكرَّس ، عبر عقود في صمت مطبق عن خطورته ، ومناقضته لأصول الإسلام ، وأهداف الأمـّة ،

 

 هو الذي أثمر هذا الشلل التام أمام إفشال مشاريع التغريب المتكاثرة ، والمتلاحقة ، التي تتسارع في هدمها للإسلام في مهده ، والتي تهدف إلى التخريب الأخلاقي ، والإفساد الثقافي ، ونشر الفساد في الأرض ، والصدّ عن سبيل الله .

 

حتى أصبـح مُنْكرُهـا ، بل مُنكرُ بعض آثارها ، أو وسائلها  ـ مثل الإختلاط ـ  مجرماً ، مطروداً ، مسخوطا عليه ، وأين ذلك ؟! في وسط يعُجُّ بالجامعات الشرعية الشمَّاء ، وبالكتب والمؤلفات الإسلامية الغـرَّاء ، ويضـجُّ بالخطب العصماء ، ويثـجُّ بفتاوى العلمـاء ، فلا يجـد المنكـر منهـم وليـَّا ، ولانصيـراً !

 

ولسان حاله يقول :

 

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ** والمنكرون لكلّ أمرٍ منكرِ

وبقيت في خلف يزيّن بعضهم ** بعضا ليستر مُعورٌ عن مُعورِ

سلكوا بنيات الطريق فأصبحوا ** متنكبين عن الطريق الأكبرِ

 

ولا خلاص اليوم من هذا السيل الهادر من التخريب المحمي رسميا في دول الخليج إلاَّ بتكاتف الجهود المخلصة ، وتضامن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في مؤسسات كبيرة  ، تستمد قوتها من بيئتنا الإسلامية ، وشعوبنا المحبة للخير والفضيلة ، لتكثيف مؤسسات الدفاع عن حياض الدين ، ولتكثير حصون الصد عن عقيدة المسلمين .

 

ومعلوم أنَّ تحقيق هذا الهدف لايحصل إلاَّ بالتضحيات ، ولايتحقق إلاَّ ببذل الغاليات ، وقد قال تعالى ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور ).

 

ولهذا نقول للدعاة ، والمصلحين ، والأمرين بالمعروف ، والناهين عن النكر ، سيروا على بركة الله ، وجاهدوا أذناب المستعمر بكلمة الله ، واصبروا، وصابروا ، ورابطوا ، وإتقوا الله فإنَّ العاقبة للمتقين .

 

واستنفــروا للدين :

 

تحفزَّ الليثُ ليثُ الدّين منْتصراً **فالغرب يبكي ،وبالصلبان أحزانُ

ضراغمٌ هـزّت الدّنيا بوثْبتهـا ** لهم من الوحي تأييدٌ ،وسلطانُ

 

أما كلابُ المستعمر ، النابحون إثر نباحه ، المتوَّلدون من سفاحه ، فئران الإمبرالية ، المدَّعون الليبرالية ، وهم شرُّ البرية ، فسيولُّون كما ولـَّى من قبلهم ، ومن سيأتي من بعدهم من موكب وليّهم إبليس ، وسيرتدّ كيدهم عليهم ، ويرجع مكرهم إليهم .

 

وإلى حثالة مزبلة التاريخ .

 

والله حسبنا عليه توكلنا ، فنعم المولى ونعم النصيـر