الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:39 م

مقالات وآراء

الحجاب ليس كافياً

حجم الخط

 

“اخذنا اسمك من الجامعة ولأنك واحدة من العشرة الأوائل على القسم نريد أن نقابلك للتدريس عندنا في المدرسة

- ولكني لا أنفعكم!

- لماذا؟ أنت من المتفوقين و مدرستنا تحرص على المعلمين المتميزين

-أنا محجبة

-..........آآآآآآآآآه......شكرا”

بين دقيقة ودقيقة أوثانية وثانية لم أعد متفوقة ولم أعد متميزة!!! ما أسهل أن تذهب الدرجات والألقاب والصفات الدنيوية في لمحة عين!!

 

كان هذا نص مكالمة بيني و بين نائبة مديرة مدرسة خاصة قبل 14 سنة، وهذه المدرسة معروفة بسمعتها الأكاديمية الدولية، وهي أيضا معروفة بمعاداتها الصريحة للحجاب سواء، أكان في شخص المعلمات أو الطالبات أو أمهات الطلبة اللواتي يُرفض أبناؤهن بناء على حجابهن، حتى ولو كان حجاب موضة وأناقة! والمدرسة هذه معروفة بمديرتها التي كانت تدير واحدة من أفضل المدارس الحكومية للبنات في المملكة، وقصص حروبها مع الطالبات المحجبات كذلك معروفة، وكانت احد أسباب خروجها من التعليم الحكومي الى الخاص لتؤسس مدرسة على هواها ولا يكون لأحد سلطة عليها! هذا بالرغم من تبعية المدارس حتى الخاصة لوزارات التعليم والنقابات المختصة، الا أن أحدا لم يشتك على هذه المدرسة وسياستها في دولة تدين بالاسلام و تنتسب الى النبوة الشريفة، وكان الكل يقبل ويبلع خيبته مع هذه المدرسة على الساكت دون احتجاج أو محاولة للتغيير!!

 

الحال لم يتغير منذ 14 سنة وقبل ذلك فما زالت بعض الوظائف تعلن صراحة أنها لا ترضى بالمحجبات في مؤسسات عامة كالبنوك وشركات العلاقات العامة وخدمة الجمهور، و في الرفض رسالة طيبة للمحجبة أنها لا تصلح للعرض والجذب، ورسالة سيئة لغير المحجبة بأنها لا تُعين لشهادتها أو كفاءتها و إنما لسواد عيونها وجاذبيتها، ويا لها من رسالة سيئة تعطيها الشركات عن نفسها وعن النساء اللواتي يعملن في هذه المواقع؛ لأنها رسالة ترسخ الصور النمطية في أن المرأة لا تملك العقل والمهارة لأداء المطلوب، ولكنها تملك الجمال لاجتذاب العقول واللعب على المشاعر!

 

الحرب الداخلية على الحجاب والمحجبات موجودة في الدول العربية ولكنها مستترة الى الآن، والإعلام شريك في ترويج صورة سيئة عن المحجبة كامرأة جاهلة أو فقيرة تستجدي اللقمة أو امرأة تستر بالحجاب بحكم العادة وأخلاقها بعيدة عن الفضيلة أو امرأة مكسورة الجناح مهضومة الحق، بينما تغيب الأمثلة الناصعة أو المتوازنة والواقعية عن وسائل الاعلام!!

 

بينما نجد في دول الحرب المعلنة على الحجاب أن الموضوعيين من أهل هذه البلاد ما زالوا يفسحون مجالا للحجاب، بشرط أن يكون مقرونا بالمؤهلات وها هي سمية كريم ابنة 16 عاما تقف في البرلمان البريطاني كعضو منتخب في برلمان الشباب، حيث يقف جهابذة السياسة البريطانية لتقول لهم وللعالم “ارتداء الحجاب كان خياري الشخصي”.

 

كانت مهمة سمية أصعب من غيرها كما هي مهمة كل محجبة في الشرق والغرب، فالمحجبة ان أدركت رسالة الحجاب عليها أن تحرص على المؤهلات والتفوق والتميز والمنافسة، لأنها تقدم بذلك دعوة حية أفضل من كل الخطب والكلام النظري أن الحجاب هوية وشخصية متكاملة تجمع معالي الأمور، وترى المرأة أساسا في نهضة المجتمع وتنظر الى الآخرة بأعين ترى عمارة الدنيا وخدمة البشر الطريق الوحيد الى الجنة، ليست الأمور وردية للحجاب والمحجبات، وما كانت ولن تكون لا في الشرق ولا في الغرب، فالحجاب سمت إسلامي واضح والمرأة المحجبة بذلك سفيرة فوق العادة و هي في سيرتها الذاتية لا تقدم فردا وإنما تقدم دينا، والناس يرون حجابها قبل أن يروا أي شيء آخر و لديهم حكم مسبق بالسلبية نتيجة التراكمات وعمل الإعلام؛ لذا فالتحدي للمحجبة كبير ولكن الانجاز عظيم، فليس أعظم من إنهاء أو تحييد العداء للحجاب و نشر القبول له.

 

ليس كافيا أن تكوني محجبة فكثيرات يضعن خرقا على رؤوسهن ولا يفعلن بها أو لها شيئا، المطلوب أن نجعل من قطعة القماش هذه التي نزلت مكرمة من فوق سبع سماوات، صورة مشرقة لدين أعطى النساء ما لم تعطه لهن الحضارات الأخرى.

الحجاب ليس كافيا إذا لم يكمله علم وأخلاق وعمل، وبهذا فقط يكون عبادة تستحق من تلبسه الأجر والثواب، عليها والرفعة في الدنيا والآخرة.