«حقيقة وبعيدة كل البعد عن الوهم والخيال، بل أكثر حقيقة وواقعية من حياتي نفسها»، هذه هي العبارة التي قالها طبيب الأعصاب ابن طبيب الأعصاب الدكتور إيبين ألكساندر (Eben Alexander) في كتابه الجديد بعنوان (البرهان على الجنة) (Proof of Heaven).
قصة هذا الطبيب تبدأ حين استيقظ على صداع مرعب في صباح يوم من خريف 2008م لم يعرف له تفسيراً. راجع نفس المشفى الذي يعمل فيه في قسم الطوارئ. خلال لحظات بدأ الرجل يتصدع ويغيب عن الوعي. إنه التهاب السحايا والدماغ الحاد. ما هي الجرثومة؟ إنها من نوع جراثيم البراز تصيب في العادة حديثي الولادة وليس الرجال أولي العزم والقوة والمناعة.
غرق الرجل في سبات مخيف (Deep Coma). أظهر فحص التصوير الطبقي المحوري أن حالة الطبيب ميؤوس منها، وأن قشرة الدماغ تتآكل وتتهاوى بفعل نشاط جراثيم البراز (إيشريشا كولي Escherichia Coli).
كان الوسط الطبي في مشفى (لينش بورج) العام في فيرجينيا (Lynchburg General Hospital in Virginia) يضرب كفاً بكف حائراً، فيما ماذا يمكن أن يقدم لطبيب مرموق وجراح أعصاب متخرج من هارفارد، ومن عائلة أطباء؛ فأبوه أيضاً كان جراح أعصاب معروفاً. أما طبيبنا ألكساندر فكان يسبح في سكرات الموت والملائكة باسطو أيديهم. وأما الطاقم الطبي فهم في حيرتهم مبلسون.
دامت الحالة سبع ليال حسوماً والمريض يمضي باتجاه النهاية، وحين دار الأسبوع دورته فوجئ الأطباء بأنه رجع للحياة بدل ولوج بوابة الموت، وتغلب جسده على الجرثومة الخبيثة. فتح الطبيب عينيه وقال أين أنا؟ يا الله! ما أبهجها من رؤيا! كان الرجل يسبح في رؤيا عجيبة سارة ملائكية.
حتى هنا كان الأمر مفرحاً ووارداً في بعض الحالات الصعبة الميؤوس منها، ولكن المفاجأة أن الطبيب (إيبين) يروي أشياء أقرب للهلوسة!
ذكريات عجيبة من سحب وردية، وطيور سابحات باسطات ويقبضن، وفراشات تسبح في ملكوت مضيء، ونفق يضيء نهايته بلمعة خارقة، وأنغام علوية وتسابيح ربانية، بل وحوريات كواعب أتراب.
يقول ما شاهدته لا يقترب منه شيء في عالمنا الأرضي. لقد كانت رحلتي مملوءة بالمتعة والبهجة، ولسوف أكرس بقية حياتي كطبيب ورجل علم في تقريب هذه الحقيقة للناس عن عالم حقيقي جداً نحن عنه غافلون.
حين قرأت قصة هذا الطبيب تذكرت آيات من سورة البقرة: “الذين يؤمنون بالغيب”. “وبالآخرة هم يوقنون”.
هذا اليقين دخل في روع هذا الطبيب فأصدر كتابه في الدليل على علم الآخرة، ولكن كما يقول الرب “بل ادَّارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون”.


