الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:04 م

مقالات وآراء

نوادر في المركزية .. سماسرة الوطن مازالوا يكذبون ..!!

حجم الخط
لقد علّمنا أجدادنا مثل في العربية يقول: 'بذات فمه يفتضح الكذوب'، وفهمنا أن الكاذب مهما تستر خلف مسميات تارة وخلف تضليلات تارات ووراء الخيانة مرة ووراء التنازل مرات، إلا أن التاريخ سيفضحه، وأن شعبه لن يرحمه، وإني أستذكر هنا قول الإمام ابن تيمية رحمه الله: 'استعينوا على الكذابين بالتوثيق'.
 
طفحت علينا أقوال باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، حيث أننا سمعنا أن هناك جهودا صادقة ومثابرة من أجل إخراج شعبنا من المأزق الراهن، ولكن للأسف الشديد فإن التناقض الذي أصاب هذه الأقوال، بات المرء بها لا يفرق بين الحق والباطل في مواقف عديدة، فنرى تناقضا ما بعده تناقض، وذلك من خلال الدعوات التي نادت بها المركزية باعتبار هذه الأقوال تحمل مفاهيم متناقضة فهم يسعون لتشكيل حكومة وحدة وطنية ويثابرون من أجل حكومة إنقاذ، فكيف يحدث ذلك؟ ومع أي طرح هؤلاء؟، ثم أنه كانت قبل ذلك يا مركزية حكومة سابقة تألفت منكم فهل كانت قادرة ومؤهلة ببرنامجها وأعضائها لقيادة شعبنا الفلسطيني، أم أن السرقات أعمتها بل وطبعت على جنوبهم وجباههم، هل حفظ وزرائكم السابقون عهد الشهداء والدماء التي سالت من أجل فلسطين أم خانوها وكانوا بمثابة سماسرة للوطن وترابه الغالي في اتفاقيات الخزي والعار والهزيمة، أم أن ذلك يعد نهجا بطوليا لا يمكن لأحد أن يحققه، لقد أثبتت حقبتكم المنفرطة أنها حقبة سوء وضلالة وتنازل.
 
وفيما يخص العقوبات الجماعية التي طالت كل شعبنا الفلسطيني يا مركزية، فإنه من المعروف أن العقوبة تأتي بعد خطأ اقترفه المخطئ كي يعاقب عليه ويعدل عن خطأه، فهل نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية تعد خطأ يا مركزية؟ أم أنكم نادمون على خيانتكم لشعب فلسطين الذي صدّق كذبكم في يوم من الأيام، لقد فهم الشعب اللعبة جيدا ولم يعد راضيا عن أداء وزرائكم المنفرطون الذين ما عرفوا الولاء الصادق لشعبهم ولا لدماء شهداءه الطاهرة، إنّا سئمنا اللقمة المغمسة بالعار والتخاذل، وباتت أفئدتنا تلفظ كذبهم وافتراءاتهم وسرقاتهم وفسادهم وعفنهم وحتى آذاننا فقد باتت تبغض أصواتهم.
 
إنه ليسعدني أنكم تكذّبون أنفسكم، فقد باتت أوهامكم تتبدد، كيف لا وقد عقدت أنتم الاتفاقيات مع نظرائكم من أبناء القردة والخنازير، وارتضيتم أن تكونوا سماسرة للوطن وتجّارا للقضية، فكيف تدينون قرارات حكومة إسرائيل وهم من صافحتهم أيديكم، أليس أنتم من وقع الاتفاقات المذلة في أوسلو وواشنطن وباريس ومدريد وغيرها من عواصم الكفر والعربدة، وهل جنينا من اتفاقياتكم ثمرة صالحة؟، وعن أية خروق تتحدثون، هل مازلت تؤمنون باليهود وبعقيدة الغرقد المحرفة، ألم يبلغكم قول الله تعالى: 'وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ...' هل مازال عندكم أولمرت، حبيب والمجحوم رابين صديق، هل ما زال المعتوه شارون رفيق، والأفعى بيرس ودود، لقد كذب أبناء القردة والخنازير المطرودين من رحمة ربهم، قتلة الأنبياء والمرسلين، وكذب من صدقهم ومن سار على دربهم ومن استن بسنتهم واشترع بشريعتهم.
 
لقد كثر الحديث عن حكومة وحدة وطنية، وسمعنا مرارا وتكرارا عن نيات صادقة وجهود حثيثة من أجل إنجاحها، وإني لأعتقد جازما أنكم لا تريدون أن تقوم لحكومة الوحدة الوطنية قائمة، ولا تريدون إلا إسقاط حكومة شعبنا الفلسطينية المنتخبة، وما تصريحات العلمانيين ببعيد، وإن الصخرة الصلبة التي تتغنون بها لصمود شعبنا الفلسطيني فقط حطمتموها بمآمراتكم المتواصلة على حكومة شعب فلسطين الحر الأبي الذي كفر بمنهجكم المتنازل، بالله عليكم ذكّروني كيف ستزيلون الاحتلال والاستيطان؟ أليس أنتم من وقعتم على حق اليهود في بلادنا فلسطين؟ أليس زعيم حكومتكم المنفرطة هو وشركاته من ساهم بجدارة في بناء المستوطنات وبناء جدار الفصل العنصري، أهذا هو الولاء الصادق، أهؤلاء هم حماة الوطن وحراس العقيدة، وهؤلاء هم الكفاءات القادرة على حماية مصالح الشعب الفلسطيني، إني أراكم تكذبون أو تكذبون على شعبكم، ولكن أبشركم بأن شعب فلسطين الصابر بات يدرك حقيقة الصراع وبات يدرك كذلك خطورة وجودكم.
 
وما أثار حزني أني أراكم تعضّون اليد التي أزالت غبار الذل والهوان والهزيمة والانكسار عن وجوهكم في بيت حانون وفي الوهم المتبدد وفي زلزلة الحصون وفي القدس وحيفا ويافا، أراكم غير أوفياء لأنكم تقابلون الإحسان بالإساءة، ثم إنه كيف تطالبون حماس بالالتزام بـ(الشرعيات) الثلاث الفلسطينية والعربية والدولية، فالالتزام بالشرعيات يا أفاضل يعني الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وهذا لن يكون أبدا، ولا أعرف إن كان هناك تناقض بين إنهاء الاحتلال وبين دعوتكم لحماس بالالتزام بـ(الشرعيات) الثلاث والتي تعطي اليهود حق الوجود في فلسطين، ولكن عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له.
 
ثم يا مركزية كيف تدعون إلى رفع (العقوبات الجماعية) عن شعب فلسطين وأنتم من تشاركون العالم الظالم في هذه العقوبات ضد شعبكم وحكومتكم الشرعية، فلا تناقضوا أنفسكم وكفاكم مهارات، كفاكم هزل، هل لازلتم تعتقدون أن (السلام) هو الحل الوحيد للقضية الفلسطينية؟ هل علّمتكم أجنحة المقاومة كيف تكون دروس العزة والكرامة، وكيف يحفظ الإنسان نفسه؟ هل ما زلتم تؤمنون بالرباعية أو بالأسرة الدولية؟ هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات توجه أولا إلى قاعدتكم المدمرة التي فقدت الثقة بكم على الإطلاق، وإن شتيمتهم لكم في كل مجلس لأكبر دليل، ومن الواجب أيضا أن تجيبوا عن هذه الأسئلة لتنظيمكم الذي ولى إلى غير رجعة.
 
ويا مركزية ألست أنت ومن سار على نهج التنازل من جزّأ الوطن فناديتكم بحدود فلسطين المحتلة عام 67 كحل نهائي، وسمحت لكم نفوسكم ببيع نصف القدس، والتمسك بنصفها الآخر ليس إلا لحفظ ماء وجوهكم أمام أبناء شعبكم إن كان لها ماء، وأذكر كذلك أنكم قلتم لنا في العهد المنفرط أن (غزة أريحا أولا)، فلم نعد نعرف أولكم من آخركم، ولم نعد قادرين على التفريق بين فئات تنظيمكم المتفرقة.
 

أما عن الفلتان الأمني والاعتداء على المواطن والمؤسسات الوطنية فحدث و(بسّط) ولا حرج فالكل يعرف من هم قادة الفلتان ومن هم الذين اعتدوا على المؤسسات الوطنية والمواطن، والكل يعرف في عهد من قتل هشام مكي وموسى عرفات وأتباعهم، وربما تعرفون أيضا من الذي يطلق النار على المواطنين وما أسبابها، كما حدث مع مناضلكم أبو علي شاهين، الذي أصيب في فخذيه وقلتم أنها محاول (اغتيال سياسي)، لا تكيلوا اتهامات مثبتة بكم على غيركم.

إن الطريق المسدود الذي تتحدثون عنه فأنتم من أقسمتم أن تسدوه لأن كونداليزا رايس ودولتها الكافرة الحقيرة غير راضون بما تقوله حماس، لقد رفضوا نتائج الانتخابات التشريعية التي أظهرت الفوز الكبير لحركة حماس، والذي وصفه قادتكم بالتسونامي، والسؤال الذي مازال يطرح نفسه، لماذا ترفضون حكومة الوطنية؟ وما الذي تسعون إليه بالضبط؟، وأعتقد جازما أن الجواب سيحرجكم أمام شعبكم.
 

ولا أعرف ماذا أقول عندما تسمى الأمور بغير مسمياتها، فمن الذي يكذب ومن الذي يناور من أجل إسقاط أرادة شعب حر أصيل، ومن الذي يماطل، ومن الذي يتهرب من تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإنّا نؤكد على أن كل هذه التضليلات مجتمعة، لن تساعد شعبنا على الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية أبدا، بل إن هذا الكذب والتضليل والمناورات والمماطلات هي التي تفرق جمع شعبنا، وتوفر بذلك للاحتلال الصهيوني الفرصة والذريعة لمواصلة احتلاله الذي أقررتم له بحقه وكذلك مواصلة العدوان على أبناء شعبنا الصامد، فهلا عدلتم على ذلك، ثم بعد مناداتكم للجنة الرباعية هل ستظنون أنها ستنظر إلى أشكالكم، وهل تعتقدون أنكم ستحققون أهدافكم، لقد انهارت عملية السلام والحمد لله بلا رجعة، وإنها فرصة كبيرة لشعبنا الفلسطيني، ولكل فلسطيني غيور، أن يعلن موقفه الرافض لاتفاقيات الخزي والعار، وأن يقول بملء فيه أن الاتفاقيات التي ورطتنا فيه الحكومات المنفرطة المنصرمة، هي التي عادت على بشعبنا بالهلاك والدمار والتراجع والتبعية، وما اتفاقيات التجارة والاقتصاد والمعابر عنا ببعيد.

إني سأقطع يدي مائة مرة إن تحقق هدف من أهداف قضيتنا الفلسطينية بالأساليب السلمية الرخيصة، التي كفر بها شعبنا الفلسطيني، أما عن الحديث عن مفاوضات لحل كافة قضايا الوضع النهائي، فلا نسمح لأحد لا يمثل إلى نفسه فقط، وأحيانا لا يملك أن يمثلها، أن يلعب بمصير شعبنا الفلسطيني الصابر الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى، فقد جُلدنا مرارا من هذه التنازلات والترهلات التي أصابت قضيتنا عنوة، ولن نسمح لسياسية الانبطاح بالعودة من جديد، إن هناك جبال من الدماء قدمها أبناء شعبنا الفلسطيني الصابر من أجل نيل حريته بعزة وكرامة، لا بمن هذا الصديق أو ذلك العدو، فالحقوق لا تستجدى استجداء وإنما تنتزع انتزاعا، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، والحاضر فيكم يعلم الغائب يا شرفاء الوطن والقضية.
 
إسماعيل الثوابتة
صحفي فلسطيني
ialthwabta@hotmail.com