الإثنين 10 اغسطس 2020 الساعة 04:28 ص

مقالات وآراء

اختبارات التنفيذ.. للسادة والعبيد ..؟!

حجم الخط
ما تقوم به الفوضى الخلاقة على مستوى العالم من تدمير وتخريب فاق كل تصور وخيال، زمرة فقد صوابها في أمريكا من المسيحيين المتصهينين -بفعل لوثة فكرية- تريد تعكير صفو العالم أجمع، وجل اهتمامها تأزيم المنطقة العربية والإسلامية المأزومة أصلا بفعل تدخلاتها، وبفعل وجود السرطان الصهيوني والمسمى قهرا وعنوة واغتصابا 'دولة اسرائيل'، فما بين فترة وأخرى تطلع علينا الإمبراطورية الأمريكية ألآيلة للسقوط بفعل ضربات المقاومة المؤمنة بعزة أمتها وكرامتها، تطلع علينا بخطط ومشاريع هدفها تفعيل الفوضى الخلاقة وبعث الروح فيها من جديد بعيدا عن السنن الكونية، وضاربة عرض الحائط الحراك التاريخي المتعارف عليه منذ بدء الخليقه.
 
 الحرامي أو السارق يبقى دائما متشككا فيما لديه من سرقة، ولا يثق بمن عاونه أو يريد أن يمد له يد العون في سرقته ولاحقا الاحتفاظ بها، وما بين فترة وأخرى يقوم هذا السارق باختبار من ساعده في سرقته للتأكد من إخلاصه له باعتباره عبدا له، حيث الشك في كل من حوله من العبيد تبقى سمة بارزة للسارق السيد، فان نفذ معاون السارق ما يطلبه منه السارق بكل حرفية وإخلاص هنا يكون قد نجح ووفق في التنفيذ، انتظارا للاختبار القادم والذي قد يطول ويقصر بحسب الظروف والأحوال، هنا يأمل مساعد السارق أو معاونه أن يلقى سيده السارق القليل من الفتات عليه ليقتات به، ظنا او تيقنا منه أنه سيده وولي نعمته، ولا خلاص من أن يكون عبدا له بفعل احتفاظه بالسرقة والغنيمة الكبرى، وهكذا يبقى السارق مسيطرا على من عاونه وقويا بسرقته عليه ويعتبر نفسه سيدا مبجلا.
 
آخر ما صدر من خطط أمريكية للقضية الفلسطينية ما يسمى 'اختبارات التنفيذ'، هنا أمريكا تعامل العالم كأنهم عبيد عندها مغترة بجبروتها، وتتعامل مع الفلسطينيين 'المطيعين لها' كعبيد لها وللكيان الصهيوني، وتختبرهم بين حين وآخر لترى مدى تنفيذهم للأوامر وإطاعة أسيادهم، وما على الفلسطينيين إلا أن يلهثوا وراء حاجاتهم الإنسانية الأساسية للتخفيف من معاناتهم الإنسانية بفعل الحواجز، وكأن القضية هي قضية التخفيف من ممارسات السيد القمعية لعبيده –بحسبهم- أو تخفيفه لقيود السجن، وليست قضية شعب يتوق لنيل حريته والخلاص من احتلال مجرم وإرهابي، الاستخفاف بالشعب الفلسطيني وبقيادته لهذه الدرجة ومحاولة أطالة أمد الاحتلال عبر خطط أوهى من بيت العنكبوت لن تجدي نفعا لا لأمريكا ولا لربيبتها .
 
اذا دققنا النظر في هذه الخطة نلمس منها أن أمريكا قد مسها مس من الجن بفعل المقاومة البطولية للمقاومة العراقية والأفغانية،وباتت تدرك أن الخطر الحقيقي عليها وعلى الكيان الغاصب هو فقط المقاومة،والا بماذا يفسر أن محور خطة ما يسمى 'اختبارات التنفيذ' تتمحور حول إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية. أمريكا لا تريد للاحتلال أن يعكر صفوه أي شيء ولا حتى شوكة يشاكها، وتعول في ذلك على من سرقت عقولهم الدولارات والامتيازات وباتوا عبيدا لها في الفكر والممارسة، والمقاومة باتت تؤرق بوش وأفكاره المتصهينة وعصفت بحزبه الجمهوري الذي بات في عد تنازلي متسارع لقوته وتأثيره أمام الديمقراطيين.
 
وما أكدته خطة 'اختبارات التنفيذ' لأولى الأبصار  أن الحقوق لا تستجدى، وأن على من يريد عزته وكرامته أن يقدم الغالي والنفيس، وأن مزيد من الصبر والتحمل هو الطريق الصحيح، وأن التعاطي مع هكذا خطط هو التراجع بعينه على مستوى القضية والشعب، فهل يعقل أن تطرح أمريكا خطط لصالح الشعب الفلسطيني.. ؟! وهل أصبحت أمريكا بين عشية وضحاها رحيمة وعادلة وحنونة على الشعب الفلسطيني المعذب المسكين..؟! أمريكا لا تقيم وزنا للبشر ولا للإنسانية جمعاء، فهي تعتبر نفسها سيدة هذا العالم ويصح لها ما لا يصح لغيرها، فهي الوحيدة التي حللت لنفسها استخدام القنبلة النووية في ضرب البشر وقتلهم، وهي التي تستخدم القنابل المحرمة صباح مساء في ضرب افغانستان والعراق، والفلوجة نموذج حي وباقي، أمريكا الآن تعتبر نفسها مخلصة للعالم من شروره وظلماته، والعالم أجمع يعتبرها والكيان الغاصب أم الشرور والأفعال الشيطانية.
 

 الأصوات النشاز والتغريد خارج السرب لن يشكل طوق نجاة لمن احتلت عقولهم السيدة رايس، الشعب الفلسطيني الآن موحد في حكومة وحدة وطنية، والمطلوب منه أن يتوحد حول المقاومة التي من خلالها فقط يمكنه استعادة حقوقه الوطنية، والاستجابة لشروط الرباعية لن يشكل طوق نجاة لا لحماس ولا للشعب الفلسطيني ولن يفك حصار، فقد أعطى القائد الراحل ياسر عرفات الكثير، وأوقف المقاومة على أمل أن يحصل على دولة، ولكن النتيجة كانت أنه اغتيل بالسم، فلا أمريكا ولا الاحتلال معني بدولة فلسطينية، فقط... المقاومة هي الوحيدة القادرة على الوصول بنا إلى بر الأمان وبناء الدولة.