الإثنين 10 اغسطس 2020 الساعة 05:47 ص

مقالات وآراء

ظاهرة الفضائيات الإسلامية

حجم الخط

مع قناة اقرأ كانت البداية عام 1998 حيث شكلت أول قناة متخصصة في البرامج الدينية .ثم تبعها عدد من القنوات التي تتبنى نهجاً مشابهاً لتشكل معاً باقة من القنوات الملتزمة يزداد عددها مع تقدم الأيام . وقبل أسابيع قليلة أعلنت قناة الخليجية الغنائية توبتها وتحولت إلى الثوب الديني وهو نفس الشيء الذي فعلته قناة الناس التي بدأت مشوارها في مستهل عام 2006 كقناة ترفيهية ثم تحولت إلى نهجها الحالي الملتزم.

 

ازدياد عدد الفضائيات ذوات الصبغة الدينية هو مؤشر واضح على التحول الذي تشهده الأمة الإسلامية في كافة مستوياتها أفراداً وجماعات ومؤسسات ،كما أن سعة مشاهدتها من الجمهور العربي والمسلم يدلل على تعطش هذا الجمهور لكل ما يذكره بهويته المستقلة ويربطه بدينه وتراثه ،وهو ما لا تبخل به هذه الفضائيات. كذلك فإن ظهور هذا الصنف من الفضائيات يعد ثمرة لتنبه الإسلاميين لأهمية سلاح الإعلام الفعال وسعيهم لامتلاكه والاستفادة من تأثيره،وهذا بلا شك موقف متقدم إذا ما قارناه بموقف بعض الإسلاميين الذين كانوا يفتون بحرمة التلفاز ويرون في مقاطعته الطريقة المثلى للحفاظ على دين الناس وأخلاقهم ،ولكن تطور الحياة تجاوز هذا الرأي غير المنسجم مع سنن الله التي اقتضت بأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض ،والتلفاز بذاته هو مما ينفع الناس لأنه وسيلة تعزز التواصل بينهم وتلغي المسافات الفاصلة وتساعد في نشر المعرفة،أما ما قد يحتويه هذا الجهاز من ترويج لقيم هابطة فهو الزبد الذي يذهب جفاءً لتحل محله قيم الحق والخير والجمال .

 

وهنا يبرز الدور المنوط بالإسلاميين في مجال الإعلام وهو استبدال القيم السامية بالقيم الهابطة التي تروج في القنوات التلفزيونية ،ولكي  يتحقق هذا الدور لابد من توفر الإدراك الواعي لرسالة الإعلام والتخطيط المتقن البعيد عن العشوائية ،ونحن لا زلنا بانتظار النموذج الإسلامي المتكامل بعد أن رأينا محاولات لم تصل إلى الدرجة المطلوبة بعد.حيث لا زال يغلب على الفضائيات التي أنشأها إسلاميون الجانب الوعظي والحواري دون اهتمام بالأعمال الدرامية والأساليب التشويقية فيما يمكن اعتباره تغلباً للجانب الإذاعي على الجانب التلفزيوني فهذه البرامج وإن كانت تقدم في التلفزيون إلا أنها لا تستفيد من إمكانيات الصورة شيئاً باستثناء إظهار صورة المذيع والضيف فلو قدمت في الإذاعة لما اختلف شئ كثير .

 

إن الإعلام ليس وعظاً وحسب، والنفس البشرية تمل من الأسلوب الحواري الجامد، بينما تجذبها القصة وتترك أثراً بالغاً يتسلل إلى أعماقها ومن هنا نجد أن القرآن أفرد مساحةً واسعةً للأسلوب القصصي وقص علينا أحسن القصص في قوالب فنية رائعة.

 

وحتى يتحقق النموذج الكامل للفضائيات الإسلامية فإن القائمين عليها مطالبون بالاستفادة من كل التقنيات والأساليب التي تؤهلهم لمنافسة الإعلام المضاد ،وأن يعتمدوا التخطيط والإتقان في كل جوانب العمل التلفزيوني بدءً من نقاء الصورة والتفاصيل الفنية الصغيرة مروراً بالتزام المعايير المهنية والصدق في الأخبار وانتهاءً بإنتاج أعمال درامية متقنة الإخراج والأداء تعمل على بث القيم الإسلامية في نفوس أبناء الأمة.