الإثنين 10 اغسطس 2020 الساعة 05:28 ص

مقالات وآراء

الرئيس عباس..وجهاز أمن الرئاسة..من يقود من!

حجم الخط
 يخفى عليكم أن لكل رئيس في كل دول العالم حرس رئاسي يعمل على حماية الرئيس من أية أخطار قد يتعرض لها في تنقلاته الداخلية والخارجية، ومن هنا لم يكن الاهتمام بحرس الرئيس عباس غريبا، إلا أن المستغرب أن يتحول هذا الحرس الرئاسي إلى وحش كاسر بعد حملة التسمين التي أطلقتها قوى خارجية بالتعاون مع قوى داخلية ليتحول هذا الجهاز البسيط المرتبط بحماية الرئيس إلى جهاز كبير يقوم بعمل باقي الأجهزة الأمنية ويعمل على تنفيذ الاشتراطات الغربية والإسرائيلية.
وعوضا عن اضطلاع الحرس الرئاسي بدور مهم وبارز في حفظ الأمن والنظام العام قام هذا الجهاز  بهدر الأمن وساهم إلى حد كبير في تدهور الأوضاع وفي نشر كافة الظواهر السلبية وفي تعميق الفتنة من خلال انفلات فئة من عناصره الذين خرقوا القانون، في ظل الظروف الصعبة التي عاشها شعبنا في المرحلة الراهنة ما قبل اتفاق مكة وما تلاه من أحداث ساهم في نشرها وعقد من عملية إعادة الأمور إلى نصابها .

وبدلا من أن يقود الرئيس عباس شعبنا الفلسطيني وكافة أجهزته الأمنية بصفته القائد الأعلى لها وعلى رأسها جهاز امن الرئاسة فقد سمح لبعض المشبوهين من أصحاب الأجندات الخارجية في جهاز امن الرئاسة بقيادة هذا الجهاز متخذين من منتسبي هذا الجهاز الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة مطية وأدوات لتنفيذ أغراضهم وأجنداتهم الخاصة.

 فقد تمكن هذا الجهاز العظيم وبفضل هؤلاء المشبوهين من بعثرة الكثير من الانجازات الأمنية في ظل أدق وأصعب الظروف التي يمر بها الوطن بسبب حالة الفوضى والفلتان الأمني التي سادت قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية والتي تعامل معها الجهاز بالشكل الذي تقاطع مع مصالح الاحتلال ومخططاته التي ترمي إلى إراقة الدم الفلسطيني وإضاعة الانجازات الوطنية والاعتداء على الملك العام والقانون والنظام

كان يفترض بجهاز حرس الرئيس أن يكون جهاز وطني أصيل قدم الشهداء والجرحى والأسرى على طريق الحرية والاستقلال وتحقيق الحلم الفلسطيني الكبير وتحقيق أهداف وطموحات وأمال شعبنا لا أن يعمل على تعميق معاناة وهموم المواطن الفلسطيني وهدر حقوقه وتلاشي أهدافه السامية

لقد أثبتت فئة متنفذة القليلة من ضباط وكوادر حرس الرئيس من خلال الأحداث الأخيرة بأنهم مثالا لعدم الانضباط والالتزام وأنهم غير أمناء على مصالح ومقدرات الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني وثوابته التي زرعها فيهم الأخ القائد أبو عمار، واثبتوا أيضا أنهم ليسو أهلا للحفاظ على نظامنا الديمقراطي ومشروعنا الوطني في مواجهة محاولات القلة المتأسرلة التي تخطط لتدمير وحدتنا الوطنية والعبث بدم شعبنا المقدس،  فهذه القلة بأعمالها القذرة خانت دماء الشهداء والأسرى واثبتوا أنهم غير حريصون على توفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني .

ومن هنا ربما جاء القرار غير الحكيم  للأخ الرئيس أبو مازن بنشر قوات حرس الرئاسة في معبر رفح بحجة التهديدات الإسرائيلية المتكررة بإغلاق المعبر نهائيا ، حيث اثبت حرس الرئيس بأنه غير قادر على حماية مشروعنا الوطني ، فمنذ توليه الإشراف على معبر رفح والعمل يسير بشكل فوضوي ومعقد ، وقد لمسنا أن النواحي الإدارية وغيرها اتسمت بالارتجالية والشخصانية التي أراد البعض من خلالها الإثراء على ظهر أبناء شعبنا المكلوم من خلال ترسيخ سياسة الرشاوى والمحسوبيات في التعامل مع المواطنين القادمين والمغادرين للمعبر .

بل حاول بعض المشبوهين في الحرس الرئاسي بتنفيذ مخطط يتقاطع مع المصالح الصهيونية عبر محاولة اغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية وهو في قلب معبر رفح الأمر الذي أدى إلى ارتقاء احد مرافقيه وإصابة نجله ومستشاره السياسي.

ومما عمق هذه الصورة المشوهة عن قوات حرس الرئيس أموال الدعم الأمريكي التي يتلقاها جهارا نهارا والأسلحة العربية والإسرائيلية التي يتسلح بها ليس لمواجهة العدو الصهيوني بالطبع وإنما لمواجهة أبناء شعبنا الذين يتخذون من المقاومة خيارا فاعلا في التعامل مع الكيان الصهيوني.

 وعليه نطالب كشعب وكمثقفين وكحريصين على لحمة هذا الشعب ووحدته نطالب الرئيس وجهازه الأمني بالكف عن تلقي صفقات السلاح المشبوهة والتمويل المالي خبيث الأغراض .

نعم لقد فشل حرس الرئيس وبجدارة في ضبط الأمن بعد حالة من الفلتان العارمة التي اجتاحت قطاع غزة ، والتي حاول البعض من خلالها تخريب ممتلكات شعبنا الفلسطيني بقيامهم بإحراق اعرق مؤسسات هذا الشعب كالجامعة الإسلامية وإحراق مقر رئاسة الوزراء في رام الله، عدا عن إحراق وتدمير مكاتب اكبر كتلة برلمانية في عدد من مدن الضفة وإطلاق النار على نوابها، ومبعث ذلك عجز الطرف الذي قاد السلطة من فشل إلى فشل على مدار أكثر من عشر أعوام في استيعاب انه فقد  دوره كحزب حاكم سيطرت عليه عقلية حزبية ضيقة الأداء.

كم كنا نتمنى أن يتصف الرئيس عباس بالإيمان المطلق بقدرة شعبه بكل أطيافه السياسية على حماية ممتلكات شعبنا الفلسطيني بعد ما تعرضت له من دمار على أيدي فئة مارقة على القانون متأسرلة لا تريد الخير لهذا الوطن وتلبس الزى الرسمي للسلطة، لا أن يوكل مهمة حفظ الأمن لرموز خرق القانون والفلتان الأمني المنظم والفوضى الخلاقة الأمر الذي حمل شعبنا المزيد من الأوجاع والآلام .

لقد ساهمت أعمال جهاز امن الرئاسة التخريبية إلى حد كبير بإعطاء انطباع عميق بأن الرئيس أبو مازن فشل إلى حد بعيد في إرساء وحدة وطنية راسخة على قاعدة صلبة رغم اتفاق مكة المكرمة ورغم تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وهذا الفشل وجد نفسه في التسويف المستمر من عباس في فتح ملفات الشراكة الحقيقية للكل الفلسطيني عوضا عن تفرد فصيل الرئيس في السيطرة على كل مقدرات شعبنا ومؤسساته.

 وفي تمنع عباس عن التقدم في ملف إحياء وإعادة بناء منظمة التحرير نزولا عند رغبات قوى خارجية عربية وأجنبية لقطع الطريق أمام حماس من الولوج إلى المؤسسة التي يريد  لها شعبنا أن تكون ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني.

 وفي الإصرار الذي يبديه عباس على وضع العقبات في وجه أي وزير داخلية عبر تعيين مديرا للأمن الداخلي يسحب صلاحيات وزير الداخلية مما يزيد من حالة الفلتان الأمني والفوضى الخلاقة بما لا يصب إلا في مصلحة المخططات الإسرائيلية والأمريكية.

 كل هذه التصرفات تتناقض تماما عما أعلنه عباس منذ توليه قيادة هذا الشعب بعد الانتخابات الرئاسية بان لا يشهد شعبنا في ظل قيادته حربا أهلية.

إن الرئيس أبو مازن عندما كان يتحدث عن الوحدة الوطنية والثوابت يبدوا انه لم يعجبه ما يقول وأرادوا  من الأحداث الأخيرة التي عصفت بشعبنا أن يثبتوا عكس أقوال الرئيس وتجلى ذلك في مواقف كثيرة ، وان الرئيس عباس صمام أمان مخترق لشعبنا وللثوابت الوطنية وللوحدة الوطنية الفلسطينية ، وسدا منهارا في وجه نزاعات طائشة للفتنة الداخلية وتفتيت وحدة الصف الفلسطيني، واستطاعوا وبكل أسف أن يثبتوا أن الرئيس عباس أب ولكن لفئة قليلة خسرت الانتخابات التشريعية الماضية، وقائدا ولكن لفريق المصالح والامتيازات الذين تمتعوا بها طوال السنوات العشر الماضية، وأنه لا يتصرف إلا وفق مسئولية قائد المجموعة المتعصب الفئوي وليس قائدا لشعب وضع فيه ثقة خائبة،  وربما أرادت هذه الفئة أن توصل شعبنا الذي اختار أبو مازن وقال له نعم في الانتخابات الرئاسية الماضية إلى قناعة بأن يقول لا لعباس حتى لو فكر بترشيح نفسه مرة أخرى ذلك انه خذل شعبنا  الذي انتخبه وقاد السفينة وأوصلها إلى حافة الغرق ولم يتمكن من إخراجها من بين العواصف والأمواج العاتية إلى بر الأمان

وربما أرادت هذه الفئة أن تقول أن الرئيس عباس قد اختلطت عليه الأمور بين مسئولياته كقائد أعلى لحركة  فتح وبين مسئولياته كرئيس لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بكل فئاته واتجاهاته السياسية ، ومن هنا ربما لم يتمتع عباس بالاحترام الكبير لا على مستوى حركة فتح المنقسمة على نفسها، ولا على مستوى كل أبناء شعبنا في الداخل والخارج وفصائله وأحزابه واتجاهاته السياسية المختلفة ، ولم يكون محل إجماع فلسطيني نختلف عنده ونختلف عليه .

لذى نناشد الرئيس عباس أن يكون قائدا للشعب الفلسطيني لا قائدا لحركة فتح، وقائدا أعلى للأجهزة الأمنية بما يحق الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني لا أن تقوده الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز امن الرئيس إلى هاوية تنفيذ المخططات التي لا تريد الخير لا له ولا لشعبنا الفلسطيني.