الإثنين 10 اغسطس 2020 الساعة 04:55 ص

مقالات وآراء

النكبة ومخططات تصفية الوجود الفلسطيني داخل ' إسرائيل '

حجم الخط

تمر علينا في هذه الأيام ذكرى أليمة على قلوبنا ... ذكرى  الوجع والألم الكبير ...ذكرى ما حل بالشعب الفلسطيني من جراء احتلال أرضه وتهجيره قسرياً من بلاده فلسطين .. تمر علينا ذكرى نكبة 1948 .. وتستمر معاناتنا وعذاباتنا ويتواصل التدمير والخراب والممارسات العدوانية الشرسة ضد أبناء الشعب الفلسطيني ، فقد خُطط لهذا الشعب أن يندثر في عالم القوة والبطش، وان تَنسى الأجيال ما حَدث، وان تَبقى فلسطين في عَالم النسيان ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الأرضية والسياسية ...

* إن ما حدث مع النائب العربي في الكنيست ' الإسرائيلي ' الدكتور عزمي بشارة ، لم يكن من قبيل الصدفة إنما هو استمرارً للنهج الكيان الغاصب في الاضطهاد والتصفية ضد الوجود الفلسطيني داخل ما تُسمى ' إسرائيل ' ، فقد كُشف مؤخراً النقاب عن تقرير داخلي لجهاز الأمن العام ' الإسرائيلي' ( الشاباك ) هدد فيه فلسطينيو الداخل ( عرب 48)  ، بقمع أي نشاط لهم للمس بطابع دولة ' إسرائيل ' اليهودى و الديمقراطي، حتى لو كان هذا النشاط قانونيا!!،  فيما وصف التقرير فلسطينيو الداخل  بأنهم خطر استراتيجي على ' إسرائيل ' ، فيما اعتبرهم مؤتمر ' هرتسليا ' الأول عام 2000 خطراً ديمغرافياً كبيراً تتولد عنه بالضرورة فكرة ' الترانسفير ' ( الترحيل ) .

إن ما حدث مع النائب العربي د. بشارة يمثل استمرار لسياسات الترانسفير الإسرائيلية المتبعة منذ نكبة ( 1948) واستمرارً للمخططات والمؤامرات العنصرية ضد فلسطينيو الداخل ، واستمرارً للحملات الشرسة التي تشنها أجهزة المخابرات ' الإسرائيلية ' ضد الدكتور بشارة وأقطاب العمل السياسي الفلسطيني في الداخل .. كما تَظهر العنصرية والتفريق في الحقوق  بحق عرب 48 ،  في معظم مناحي الحياة العامة في العمل وفي الدراسة وفي جميع المرافق العامة والخاصة ، فهم يعاملون معاملة قاسية وكأنهم لاجئين بالرغم من أننا مواطنين وليس لنا حق في العيش على أرضهم السليبة !!

إن العنصرية ' الإسرائيلية ' أدت الى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الجليل والمثلث وتدمير أكثر من ( 450) قرية وتهجير سكانها البالغ عددهم ( 1800) نسمة ، إضافة الى إخطارات إخلاء بيوت فلسطينيو الداخل  تمهيدا لهدمها واختلاق الحجج واهية فضلا عن أشكال المعاناة المستمرة التي يعاني منها فلسطينيو الداخل والهدف هو دفعهم للرحيل عن أرضهم وترك حقوقهم وتكرار مآسي ومشاهد النكبة ، يوم أن هُجر آباؤنا وأجدادنا من اراضهيم تحت سطوة السلاح ، وهاهي النكبة تتكرر معنا كل يوم وتستمر سياسات الترانسفير التي يتعبها المحتل ' الإسرائيلي ' ويستمر الألم والجرح الكبير ..

إن الوجود الفلسطيني العربي داخل ' إسرائيل ' يتعرض باستمرار الى حملات التصفية التي استخدمها الاحتلال ' الإسرائيلي ' بصورة مخططة ومدروسة من اجل الضغط على المواطنين العرب ودفعهم الى الرحيل والهجرة عن بلدهم فلسطين ..

فقد بدأ الاستهداف الإسرائيلي للوجود الفلسطيني في الداخل مع بدايات النكبة وقيام الكيان ' الإسرائيلي ' الغاصب ، ومع ذلك تواصل النضال الفلسطيني العربي من اجل إحقاق الحقوق الوطنية والشرعية للشعب الفلسطيني داخل ' الخط الأخضر ' في إطار المطالبة بدولة لكل المواطنين ، فيما تعرض فلسطينيو الداخل رجالاً ونساءً وقيادات ورموز الى القمع والتنكيل والاعتقال  ودفعوا الثمن الكبير فقدموا الشهداء والجرحى والأسرى من اجل نيل حقوقهم الشرعية على أرضهم فلسطين .

ومن ضمن مخططات الاستهداف الإسرائيلية ، استهداف الوجود العربي في ' الكنيست ' والذي يسعى دوما للدفاع على الحقوق السليبة والعمل على الوقوف في وجه المؤامرات والمخططات التي تسعى لإنهاء وجودهم على أرضهم وتصفية قضيتهم والتنكر لحقوقهم الشرعية ، فقد طرح احد أعضاء الكنيست ' الإسرائيلي ' مشروع قرار أطلق عليه ' قانون بشارة ' يقضي بإقالة عضو الكنيست من منصبه ، حيث سيصبح لأول مرة في ' اسرائيل ' بالإمكان إقالة عضو الكنيست من منصبه ، وذلك بموجب قانون يتيح إقالة أعضاء ' كنيست ' ، كما يتيح القانون سحب كافة الامتيازات والصلاحيات الممنوحة لهذا العضو الذي تقدم ضده لائحة اتهام ، وفي حالة عدم حضوره للمحاكمة يبقى عضو كنيست دون أية امتيازات أو صلاحيات ، أما الجزء الثاني من الاقتراح فهو يتضمن إمكانية إقالة عضو ' كنيست ' في حالة عدم حضوره للمحاكمة عن طريق جمع تواقيع عشرين عضو من أعضاء الكنيست وتقديمها للمستشار القضائي ..

* إن مشاريع ومخططات تصفية الوجود الفلسطيني داخل ' اسرائيل ' مستمرة ومتواصلة فيما تتبع الحكومة الإسرائيلية مختلف الأساليب بهدف إنهاء وجودهم وإنكار وجحد حقوقهم المشروعة في أرضهم السليبة فلسطين ، وهذا يتطلب منا جهداً كبيراً من اجل الوقوف في وجه المخططات والمؤامرات والعمل على إفشالها وذلك من خلال الفعاليات الفلسطينية الداعمة لقضاياهم والمساندة لحقوقهم الشرعية ...