الإثنين 10 اغسطس 2020 الساعة 05:01 ص

مقالات وآراء

عودة حماس القوية لميدان المقاومة ... رسالة لمن!

حجم الخط

رغم  أن العام الماضي كان عام انتصار الحكومة، وعام انتصار نهج حركة حماس،
بدلالة الالتفاف الجماهيري الكبير الذي ما زالت تتمتع به حركة حماس والحكومة
الذي أثبتته نتائج الانتخابات في اثنتين من كبريات الجامعات الفلسطينية في
الضفة الغربية رغم حجم التشويه الذي ألحقته بها الآلة الإعلامية لتيار الأسرلة
في حركة فتح ورغم الحصار المشدد الذي ما زال مفروض على الحكومة والشعب
الفلسطيني رغم حكومة الوحدة، ورغم كل العراقيل وعلى رأسها الفوضى الخلاقة التي
وضعت لإسقاط الحكومة.
إلا أن حركة حماس بتدشينها صباح اليوم الثلاثاء لمرحلة جديدة من المقاومة عبر
إطلاقها عشرات الصواريخ وقذائف الهاون على عدد من مغتصبات العدو مستخدمة أنظمة
إطلاق وتوجيه جديدة ربما لم تكتفي بما حققته من نجاح :
-       لجهة إشراك مختلف القوى والفصائل الفاعلة في حكومة تقودها وتعلن عن نفسها
أنها حكومة مقاومة.
-       وما أرست دعائمه لجهة إقناع مختلف الأطراف بأن موازين القوى السياسية
والجماهيرية وحتى العسكرية في الساحة الفلسطينية لا تسمح لأي طرف مهما بلغ
الدعم الخارجي له بإزاحة أو القضاء على حركة حماس التي باتت جزءا أصيلا من
الشعب الفلسطيني وقناعاته وثقافته.
-       أو لجهة ما أثبتته حماس عمليا بأنها تمتلك من القوة ما تستطيع أن تقصم به ظهر
الآخرين أيضا مهما بلغت قوة وتعدد مصادر دعمهم والجهات التي تقف خلفهم.
-       ولجهة ما ستسطره كتب التاريخ لحماس لجهة تتبع خطها البياني المتصاعد بدءا
بيوم انطلاقتها مرورا بتصدرها سدة الحكم في زمن قياسي وقدرتها على توجيه القرار
الفلسطيني رغم وجود حركات فلسطينية قبل ولادة حماس بعشرات السنين، وليس انتهاء
بما تخطط للوصول إليه من انجاز التحرير وإقامة الدولة الحقيقية كاملة السيادة،
بما تراكمه من انجازات وأدوات سياسية ونضالية.
-       أو لجهة ما حققته من اختراق للحصار الظالم المفروض على  الشعب الفلسطيني وعلى
حكومته بمساعدة أيادي فلسطينية عقابا له على خياره الديمقراطي تمثل في نسج شبكة
من العلاقات مع عدد كبير من الدول وفي المساعدات العاجلة والبعيدة المدى التي
نجحت في تحقيقها والتي تحول قشرة الحصار المتبقية دون وصولها.
-       و لجهة القناعة التي نجحت حماس والحكومة بصمودها واستمرارها حتى اليوم في
إيصالها للكثير من الأطراف التي تشارك في هذا الحصار بدءا من أوروبا وانتهاء
بأمريكا بان يختاروا طريق الحوار مع حماس عوضا عن الحصار،وبأن حماس عصية على
التفكيك أو التفتيت بإصرارها  على عدم تقديم أي تنازلات تنال من مشروعها
الإسلامي ويدخلها في دائرة الخطأ الاستراتيجي.
-       أو لجهة ما أثبتته حماس كونها رقما صعبا وحاجزا لا يمكن اختراقه ولا يمكن
استخدامه كمطية لتمرير المخططات والمشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة
بدءا من أوسلو مرورا  بخارطة الطريق وليس انتهاء بالمخططات  العدوانية تجاه حزب
الله وسوريا وإيران.
-       و لجهة نجاح حماس في تطبيق الشعار الانتخابي الذي رفعته والذي فازت على أساسه
وهو ' يد تبني ويد تقاوم' عبر عمليتان عسكريتان مقاومتان غير مسبوقتان هما:
عملية الوهم المتبدد النوعية والتي قتلت فيها عددا من جنود الاحتلال واختطفت
جلعاد شاليط الذي ما زال في الأسر حتى الآن.
                       أما الثانية فهي العملية النوعية بإسقاط والسيطرة على طائرة استطلاع
صهيونية.
-       أو لجهة  نجاح الحكومة وحماس ولأول مرة في فرض جهاز امني يسمى القوى
التنفيذية خارج عن القرار الأمريكي والصهيوني وغير محكوم بسقف اتفاقات أوسلو
خلافا لكافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يفسر ربما حجم الهجمة التشويهية
التي تتعرض لها القوة التنفيذية من قبل أطراف فلسطينية ترغب بالسيطرة الأمنية
المطلقة على الساحة الفلسطينية.

* وربما أرادت حماس بعودتها القوية لميدان المقاومة بعد نحو خمسة أشهر من الصمت
والصبر أن توجه دفعة جديدة من الرسائل الصاروخية لعدد من الأطراف الداخلية
والخارجية، وذلك من قبيل:
-       - إرسال رسالة قوية لإسرائيل بجاهزية المقاومة وبامتلاكها زمام المبادرة
خصوصا بعد تصاعد عدوانها واغتيالاتها التي أودت قبل يومين بحياة 9 مناضلين، و
تصاعد  وتيرة تهديداتها في الأسابيع الماضية باجتياح قطاع غزة عبر حملة من
التهويل حول حجم تهريب السلاح وتنامي قوة فصائل المقاومة وخصوصا حماس وارتباط
حركة الجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى بحرس الثورة الإيراني بما يشتم منه رائحة
حملة  لترويج مبررات الضربة القاسية التي ربما يتعرض لها قطاع غزة .
-       إرسال رسالة تنبيه إلى اللجنة الأمنية الثلاثية الصهيونية المصرية الفلسطينية
التي تواصل لقاءاتها في مصر وأريحا والقدس لجهة تنسيق الجهود لحصار والعمل على
إضعاف فصائل المقاومة تحت غطاء تنسيق الجهود للحد من عمليات تهريب السلاح، وذلك
بهدف إجبار الطرف المصري فضلا عن الفلسطيني لوقف هذه اللقاءات الأمنية التي
ستصنف إن استمرت في حال تصاعد المقاومة واستمرار العدوان الصهيوني على أنها
خيانة وتآمر على الشعب ومقاومته.
-       إرسال رسالة ملتهبة إلى الدول  العربية التي تتصاعد الأنباء عن هرولتها
للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحت غطاء تسويق المبادرة العربية، بهدف قطع الطريق
على استخدام القضية الفلسطينية كمطية للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
-       إرسال رسالة تهديد إلى رعاة الفلتان الأمني المنظم والفوضى الخلاقة التي
تجتاح الساحة الفلسطينية والتي تقف خلفها جهات وتيارات وشخصيات فلسطينية معروفة
لجهة وقف عبثهم بالساحة الفلسطينية الداخلية وبأمن الوطن والمواطن.
-       توجيه رسالة تكتيكية إلى الرئيس عباس لجهة تخفيف قبضته وقبضة أزلامه عن
الأجهزة الأمنية والسماح لها بالتعاطي مع وزير الداخلية لضبط الأمن والقضاء على
الفلتان، وربما نعتبر تزامن تصعيد حماس للمقاومة مع تقديم وزير الداخلية
لاستقالته هو بمثابة رمي للكرة في ملعب عباس وحركة فتح التي تسيطر على المؤسسة
الأمنية وتحميلهم مسؤولية استمرار الفلتان الأمني الذي بات الهاجس الأكبر الذي
يهم المواطن الفلسطيني.
-       توجيه رسالة تحذير إلى المؤسسة الأمنية الصهيونية لجهة الضغط باتجاه التسريع
بإنهاء ملف الأسير جلعاد شاليط بالشروط الفلسطينية وسط تصاعد تهديدات المقاومة
بتنفيذ عمليات اسر جنود جديدة في ظل الحديث الأمني الصهيوني المتصاعد حول
إقامة المقاومة لشبكة  من الأنفاق من قطاع غزة باتجاه الخط الأخضر سواء لجهة
التسلل لتنفيذ عمليات استشهادية، أو لجهة تنفيذ عمليات عسكرية خلف خطوط العدو
واسر جنود مثل عملية الوهم المتبدد.
-       توجيه رسالة تصحيح إلى الشعب والناخب الفلسطيني لجهة استعادة الشعبية التي
ربما تأثرت بحملة التشويه المبرمجة التي تشنها العديد من الأطراف الداخلية
والخارجية التي تزعم أن حماس قدمت تنازلات في اتفاق مكة على حساب الثوابت وأنها
آثرت الحكم على التمسك بالأرض والمقدسات، وذلك بالقول لهم بان حماس كانت وما
زالت حركة مقاومة، وان الحكومة والمجلس التشريعي كما العمليات العسكرية هي مجرد
وسائل لتحقيق هدف التحرير وإقامة الدولة، وان حماس قادرة على توظيف هذه الوسائل
في الوقت المناسب وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا وبما يردع الصهاينة عن
جرائمهم ويرد الصاع صاعين، وبما يثبت أن حماس ليس كغيرها من الفصائل التي تؤثر
الانحياز للمصلحة الفصائلية على حساب تحقيق المصلحة لشعبها وثوابته.
-       إرسال رسائل تخويف إلى أمريكا وأوروبا وإسرائيل والى أدواتهم في الساحة
الفلسطينية بان خيارات حماس المفتوحة التي تحدث عنها رئيس الوزراء إسماعيل هنية
في خطبة الجمعة قبل عدة أسابيع والتي منها حل السلطة ليس ضربا من الخيال وانه
خيار قائم في ظل استمرار الحصار رغم حكومة الوحدة والتنازلات الكبيرة التي
قدمتها حماس في سبيل الوصول إليها والدماء التي سالت على ضفافها، وان حماس
تمتلك ناصية البدائل والتي على رأسها المقاومة المسلحة.