الأربعاء 19 فبراير 2020 الساعة 01:19 ص

مقالات وآراء

لوعة خريج جامعي !‏

حجم الخط

ضاق الصدر ولم يعد يحتمل المزيد من الجرائم البشعة التي شوهت الصورة المشرقة لشعبنا الفلسطيني، فمن المؤسف والمؤلم أن تمتد اليد الفلسطينية لتعبث بمستقبل أكثر من عشرين ألف طالب وطالبة يدرسون في الجامعة الإسلامية بغزة، والتي انتقلت في غضون سنوات عديدة من الخيام والمنشآت القديمة إلى نهضة عمرانية عز نظيرها في الأراضي الفلسطينية، تدل على عزيمة وإرادة وإخلاص وحرص على خدمة المجتمع الفلسطيني.

لقد تفوقت الجامعة الإسلامية، وهذا التفوق تثبته الجوائز الدولية وشهادات التقدير العالمية التي حازتها في مختلف المجالات، بل إن أصدق دليل على تفوقها هو تميز طلبتها الذين ينتشرون في مختلف المؤسسات الفلسطينية على وجه الخصوص، وما كان ذلك ليكون لولا الكفاءة التي يتمتعون بها، وبذلك يشهد القاصي والداني.

يحيد عن الصواب من يعتقد أن الجامعة الإسلامية لهذا الطرف أو ذاك؛ لأنها كرست نفسها منذ انطلاقتها لخدمة المجتمع الفلسطيني بمختلف شرائحه وأطيافه، لذا فقد مثلت على مدار سني عمرها مفخرة فلسطينية، ولوحة مشرقة في سجل مجد الشعب الفلسطيني المحاصر الخاضع للاحتلال، وكانت أيضا ذات جمال وروعة حركت مشاعر وأحاسيس الشاعر الدكتور عبد الخالق العف ودفعته ليتغنى بها قائلاً: لبيك جامعة للحق فانتسبي ... لك انتسابي وللإسلام والقيم'، وقد بات يردد هذه الأبيات كل من كان له شرف الالتحاق بالجامعة والعمل فيها.

صدقاً أقول أنني عندما كنت طالباً في الجامعة وحين كنت أشعر بحالة من الضيق وعدم الارتياح لسبب أو لآخر كان هذا الضيق وهذا الهمّ يزول لحظة دخولي حرم الجامعة، ولحظة رؤيتي لأشجارها الخضراء ينشرح صدري، وقد تكرر هذا معي مرات عدة، حتى أني سألت نفسي ما السر في ذلك ؟!!، ما السر في تغير الحالة المزاجية فقط بمجرد دخول الجامعة ؟!!. فقد كنت -حالي كحال بقية الطلبة- أجد في الجامعة الإسلامية الطمأنينة والراحة النفسية، كنت أجد فيها الحب والأخوة والصدق، وكنت أجد فيها المثابرة والاجتهاد، ولي فيها ذكريات لا يمكن لي نسيانها، كيف أنساها وقد واجهتني فيها ابتسامات وضحكات من قلوب صافية ارتسمت على شفاه أناس لم أعرفهم إلا بعد استشهادهم ومعرفتي بدورهم العظيم في مقارعة الاحتلال، وهنا أتذكر الشهيد محمود مطلق عيسى الذي كان يعمل مسجلاً في عمادة التسجيل والقبول.

لست أدري أي مستقبل يجرنا البعض إليه ؟!!، وأي ظلامية تلك التي تدثر بها المعتدون ؟! فالمشاهد المؤلمة والمخزية لآثار الدمار تدل على حقد دفين، وتؤكد استهداف واضح ومقصود ومتعمد للنيل من شموخ الجامعة التي تجاوزت الجامعات الفلسطينية الأخرى بمراحل على صعيد التقدم والتطور. وأي نفوس تلك التي رأت في مهد العلم والمعرفة عدواً لها ؟!!، وهل الأحقاد يمكن أن تصل بأصحابها إلى درجات عميقة من الجنون والعبث ؟!!.

إنها وصمة عار لن تمحوها الأيام، وتضاف إلى سجل أسود سطره البعض بانتهاك حرمة المساجد والاعتداء على المصلين التالين لآيات الذكر الحكيم، فكيف ندعي الوطنية ونطالب بتحرير المسجد الأقصى المبارك ونحن ندنس بيوت الله بأحذيتنا وبألفاظنا القذرة؟!!!.

لقد عودتنا الجامعة الإسلامية على الوفاء والحرص على مصالح الطلبة وخدمة المجتمع في كل المجالات، وهي مدعوة اليوم للعمل والمثابرة من جديد لإعادة إعمار ما أفسده الجهلة لتواصل دورها الحضاري في نشر نور العلم والمعرفة كي تمحو الظلام وتبيد الجهل الذي يهدم بيوت العز والكرم.