الأربعاء 19 فبراير 2020 الساعة 01:19 ص

مقالات وآراء

تدمير الجامعة الإسلامية بحثاً عن شاليط!

حجم الخط

تكالبت مرتزقة عبّاس ممن يتسمون بحرس الرئاسة على اقتحام الجامعة الاسلامية وتدميرها وحرق كتبها وسرقة محتوياتها في عملية همجية بربرية غير مسبوقة في التاريخ إلا عند سقوط بغداد بأيدي المغول الذين دمروا وحرقوا وهدموا، تماماً كما يفعل مغول القرن الواحد والعشرين اليوم في غزة.

 

همجيتهم وحقدهم لم يكن لها حد، حتى أنهم أعادوا الكرة أكثر من مرة لاستكمال ما قد يكون فاتهم من تدمير وعربدة، لكن لماذا الجامعة الاسلامية في غزة تحديداً؟ ولماذا أصدر عبّاس أوامره لمرتزقته بتدميرها ليتباكى عليها من خارج فلسطين ويقول: 'اتقوا الله في غزة' وهو المسؤول الوحيد عن كل ما يجري ليضيف لسجل المخازي الخاص به وصمة عار جديدة وليسجل التاريخ أن محمود رضا عباس عباس هو أول فلسطيني يأمر بتدمير صرح تعليمي فلسطيني يشهد القاصي والداني بتفوقه وابداعه، لكن مرة أخرى لماذا؟ لماذا هذا الحقد؟

 

بالتأكيد ليس السبب أن دحلان الذي كان طالباً فاشلاً في الجامعة الاسلامية وتعرض للضرب المبرح على أيدي الطلبة عام 1985 لسلوكه المشين -وسبحان الله ما أشبه اليوم بالبارحة فهو ذاته صاحب ذات السلوك-، وبالتأكسد ليس السبب أن رابين سبق وأن قال: من أخطائنا في غزة أننا سمحنا بإنشاء الجامعو الاسلامية، وبالتأكيد ليس السبب تفوقها وتقدمها الذ ي أقر به المسؤول الأول عن الجريمة محمود رضا عباس عباس الذي امتدح ذات يوم الجامعةلتقدمها العلمي ودُهش مما رأى من تقدمها وتطورها؟ لماذا كل هذا الحقد والكره ضد هذا الصرح؟ لماذا؟

 

لن أتناول تاريخ الجامعة الاسلامية التي يكرهها هؤلاء بسبب كره أسيادهم في تل أبيب لها، ولن أتناول طوابير العلماء والأبناء النجباء والقادة الذين تخرجوا منها، ولن أتناول دورها في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ورفع مستوى الوعي والثقافة، ولن أتناول دورها العلمي المميز كأقدم جامعات القطاع والتي تحتضن اليوم 20 الف طالب اعتدى عليهم المجرم محمود رضا عباس عباس من خلال اصدار الأوامر لمرتزقته بتدميرها، نعم هو مجرم، بل أبشع المجرمين هذا الذي يدمر ويقف ليتفرج على نتائج أفعاله دون أن يرف له جفن.

 

ما صرح به المصدر العباسي الدحلاني الأمني ظهر يوم 02/02/2007 يكشف بعضاً من أهداف التيار المجرم في الهجوم على الصرح العلمي، ولنقرأ سوياً تصريح الناطق باسم المرتزقة وكلاء الاحتلال حسب ما ورد:

 

'أعلن مصدر أمني فلسطيني ظهر اليوم 'أن عناصر من حرس الرئاسة الفلسطينية تمكنوا من العثور على مصنع ومختبر لتصنيع صواريخ القسام والقذائف والعبوات الناسفة داخل أنفاق تحت مباني الجامعة الإسلامية بمدينة غزة'.

 

وأكد المصدر 'أن العثور على المصنع الذي يعود لكتائب القسام التابعة لحماس كان في أنفاق أسفل مباني الجامعة حيث تم العثور على عدد كبير من الأنفاق تحت مبني المختبرات والإدارة ومبني طبيبة داخل الجامعة'.

 

وأكد المصدر أن الأجهزة الأمنية تحكم سيطرتها بشكل كامل على مباني الجامعة بالإضافة إلى السيطرة بشكل جيد على مبنى وزارة الداخلية القريبة من الجامعة مؤكدا أن عناصر الأمن الفلسطيني مازالت تقوم بعمليات تفتيش لأنحاء الجامعة والمنطقة المحيطة بها للبحث عن أنفاق أخرى ومصانع للأسلحة'.

 

ترى هل كان هم عبّاس وهو يصدر أوامره باقتحام الجامعة الاسلامية هو الأسلحة والأنفاق؟ وهل باتت هذه في عرف أشباه الرجال جريمة تستوجب التباهي باكتشافها وتدميرها؟ ربما كانت كذلك تطبيقاً لخارطة الطريق التي يتخذها عباس ودحلان قرآناً منزلاً لا حياد عنه، فالخارطة في مرحلتها الأولى تتحدث عن تدمير البنى التحتية للإرهاب! ربما كانت الأنفاق هي ما تحت التحتية في نظر أشباه الرجال، لكن مع ذلك كان هناك هدف آخر لهذه الحملة البربرية العباسية الاجرامية.

 

لا يوجد ما يبرر هذه الهجمة إلا ما تسرب من أنباء أنه وصل لعبّاس وطغمته الفاشية أن جلعاد شاليط محتجز في الجامعة الاسلامية، ولهذا ترك دحلان الآمر العسكري الأوحد لقوات لحد في قطاع غزة كل المواقع الملتهبة التي تشهد اشتباكات، وأمر مرتزقته بالتوجه للجامعة الاسلامية، أملاً في العثور على شاليط وتسليمه دون مقابل كما وعد الشهر الماضي.

 

دخل المغول الهمج الجامعة الاسلامية بحثاً عن جلعاد فلما لم يجدوه فعلوا فعلتهم وجريمتهم النكراء، عادوا بخفي حنين بعد أن دمروا وأحرقوا، وخرجوا برواياتهم الطفولية عن الجنرالات الايرانيين وفتيات المتعة وهو ما نفاه عزام الأحمد رئيس كتلتهم النيابية في التشريعي، عادوا يجرون أذيال الخيبة والعار من فعلتهم، لكن عبّاس لم يكتف ودحلان لم يشبع، فكانت الأوامر بإعادة الهجوم مرة ثانية، ومرة ثالثة، لكن شاليط لم يكن هناك!!!

 

وبعد كل ذلك يخرج إمعتهم المسخ ليطالب حماس و'إسرائيل' بوقف اعتداءاتهم على مراكز الأمن!! أي وقاحة تلك وأي صفاقة هذه التي تنطلق من أبواقهم المأجورة التي أضحت وبجدارة أبواق المحتل بلسان عربي، أكاذيب اشاعات أباطيل هي ما يجيدون، ولا يضيرهم انكشاف كذبهم، ولا يعيبهم افتضاح أمرهم، ولا يهمهم خزيهم طالما حصلوا على بركات المحتل سيدهم وصاحب الأمر والنهي عندهم.

 

إحراق الجامعة الإسلامية بغزة وتدمير مبانيها ومختبراتها العلمية وتدميرمبانيها جريمة بشعة لا توازيها جريمة على الإطلاق، ويتحمل وزر هذه الجريمة النكراء الاحتلال الذي أعد خطة منذ نحو سنة لتدمير المؤسسات التعليمية والخيرية والخدماتية للشعب الفلسطيني بحجة تدمير البنى التحتية للإرهاب، وكذلك أذناب ووكلاء الاحتلال الذين يأتمرون بأوامره وينفذون مخططات ليعفوه من المسؤولية عن تلك الجرائم وعلى رأسهم محمود رضا عباس عباس ومحمد يوسف شاكر دحلان وباقي زمرة الفساد والإفساد.

 

إليك يا مغولي القرن الحادي والعشرين إليك يا محمود رضا عباس عباس، لو كان لديك ذرة كرامة واحدة، واحدة فقط لاغير، لتركت منصبك واستقلت على الفور، بعد أن دخلت التاريخ من مزبلته وأنت تدمر أكبر صرح تعليمي للشعب الفلسطيني، وبعد أن قبلت أن تكون وكيلاً للإحتلال الذي يغدق عليك عشرات الملايين من الدولارات والأسلحة والذخائر عبر المعابر التي يسيطر عليها وبإشرافه المباشر، لتشهرها في وجه شعبك الذي تشارك في تجويعه.

 

لكن هيهات هيهات أن تكون من صنف الرجال، وهيهات هيهات أن تهتم لمصلحة الشعب الفلسطيني، فهو شعب بنظرك حقير لا يستحق أن نتباكى على عذاباته، وهو شعب أقل من أن تعتذر له كما اعتذرت لدول العالم كبيرها وصغيرها، وهو شعب لا يستحق أن تلغي اجتماع مع ذابحيه كما فعلت بعد مجزرة شاطيء السودانية، وما قمت به من جريمة نكراء لا يستحق أن تعود من أجله لأرض الوطن لتتحمل مسؤوليتك المباشرة وتقدم للعدالة كمجرم مارق استغل منصبه في تدمير مقدرات الشعب بدلاً من الحفاظ عليها، هيهات هيهات يا محمود رضا عباس عباس!

 

لا بارك الله فيك ولا وفقك ولا سدد خطاك، وجعل جريمتك النكراء اليوم بتدمير الجامعة الاسلامية عذاباً دائماً مقيماً وخزي لك في الدنيا والآخرة، آمين يا رب العالمين.

 

ولا نامت أعين الجبناء.

 

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotamil.com

02/02/2007