الإثنين 25 مايو 2020 الساعة 07:48 م

مقالات وآراء

ساركوزي والقضية الفلسطينية..؟!

حجم الخط
مع مجيء ساركوزي صاحب الجذور اليهودية إلى كرسي الحكم في فرنسا فانه حتما ستحصل تغييرات في السياسة الفرنسية على مستوى العالم، وما يهمنا هنا هي التغيرات المتوقعه على المستوى العربي خاصة القضية الفلسطينية والاحتلال الأمريكي للعراق .
 

فعلى ما يبدو فان عهد الديغولية سيذهب إلى غير رجعه مع  ساركوزي وما يقوم به 'نيكولا ساركوزي' ليس كما يدّعي بالقطيعة الهادئه مع القديم الفرنسي والذي أصبح من الماضي المتمثلة في الديغولية، بل هو الاستعجال والتسارع تحديداً في طي صفحة الديغولية نفسها من حاضر الفرنسيين ومستقبلهم .

ساركوزي لا يخفي توجهاته ونظراته باتجاه أمريكا، وبالتالي فإن كل الصراخ الاعتراضي ذي المخلّفات الديغولية بالحسرة والندم على الترات العريق للديغولية لن تجدي نفعا، وهنا ستتحول فرنسا من القالب الأوروبي محور 'فرنسا - المانيا' إلى القالب الأوروبي الأمريكي والذي يعني انعكاسات كثيرة على مستوى العالم كون فرنسا تشكل إحدى الأعمدة الثلاث التي تشكل أوروبا القوية .  
 
   ساركوزي وبعقلية السياسي المحنك الذي لا يضع كل بيضاته في سلة واحدة ما زال يخفي حتى الآن موقفه المتكامل من القدرات العسكرية لفرنسا وعقيدتها الدفاعية التي تقوم وتعني أمة فرنسية قوية ذات توجهات حضارية، وذلك نتيجة الخشية من ردة فعل الفرنسيين، وما القول الديغولي بأن 'أمور إفريقيا وهمومها هي من عظمة فرنسا' يبدو أنها ولت إلى غير رجعه، مما يعني صيف ملتهب للمهاجرين الأفارقة وخاصة العرب منهم، وهذا لاحقا يشير الى قابلية كبيرة لتوسيع الهوة بين الفقراء والأغنياء.
 
 ساركوزي لا يخفي توجهاته نحو تحرير السوق والانطلاق نحو العوملة ، هذا يعني ان حرية السوق فوق حرية الأفراد والجماعات والشعوب، وبهذه نظرة سيحصل الاصطدام مع جماعات حقوق الإنسان في أوروبا وحتى في أمريكا نفسها، ولكنها   في المدى المنظور لن تستطيع تغيير توجهات ساركوزي نحو السوق الحرة ، نظرة ساركوزي لتكبيل يد الدولة في شؤون الاقتصاد وإلى تفعيل وتعزيز دور المؤسسات والمنظمات الدولية المنظِّمة والحارسة لقانون حرية السوق ولحركة الشركات المتعددة الجنسيات، يقود الى قوة وسيطرة الشركات الكبرى على ثروات العالم مما يعني بالتالي الى تغيير كبير في نظرة فرنسا الى احتلال العراق الذي كانت تعارضه وبالتالي ستذهب باتجاه تأييد الاحتلال الامريكي للعراق، ولكنه على يبدو انه في الوقت الضائع حيث تتخبط أمريكا البوشية في دمائها  بالعراق المضرب المحتل.
 
لن يستطيع ساركوزي عمل الكثير في الملف العراقي  فهو ملف على وشك الطي لصالح المقاومة ' كطي السجل للكتب' ، ولكن على ما يبدو   فانه يستطيع التأثير في الملف الفلسطيني ،فقد وصفت صحيفة 'معاريف' الصهيونية نجاح ساركوزي بـ'الثورة التي سمحت لصديق واضح لإسرائيل بالوصول إلى الإليزيه للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامس' ، فالموقف الفرنسي سابقا كان يميل في مواقف عدة لصالح الفلسطينيين، ولكن ألان فعلى القادة الفلسطينيين أن ينتظروا دورا متصاعدا لصالح الصهاينة من قبل الجمهورية الساركوزية، وهذا يستدعي التحرك السريع من قبل القادة الفلسطينيين لتدارك ما يمكن تداركه،فالتعويل على الدعم الخارجي ثبت وتبين مدى ضرره على القضية الفلسطينية، والتعويل على فرنسا كنصير للحقوق العربية والفلسطينية سيبدو مع ساركوزي أثرا بعد عين .
 

المؤشر القوي الذي يجب على نخلص له في العالم العربي وخاصة على مستوى القضية الفلسطينية، أن المراهنة على التغيرات الدولية والعالمية لرفع الظلم والاحتلال أو للتخلص من الهيمنة الخارجية لن تجدي نفعا ولن تغير واقعنا العربي والفلسطيني إلا نحو الأسوأ، وانه بدلا من ذلك يجب المراهنة على تطوير وتحسين الوضع العربي والفلسطيني على جميع المستويات، وأن نبقى نسأل أنفسنا أين نحن من كل هذه المتغيرات الدولية والعالمية، فأنه مثلا من المحزن والمخجل أن يكون قرار القادة العرب بكسر الحصار عبر إرسال الأموال للسلطة الفلسطينية يصطدم بلا أمريكية وكأننا نحن العرب عبيد للأسياد الأمريكان، فشعب يموت على مرأى ومسمع من العالم وعلى مرأى ومسمع من الأخوة الأشقاء العرب ولا أحد يحرك ساكنا في ظل هيمنة السوق التي سيعمل على تفعيلها أكثر فأكثر ساركوزي هذا، ولسنا هنا ندعو إلى التشاؤم أو أنه لا يوجد أفق...،  بل ندعو إلى مزيد من الوحدة لجميع القوى الفلسطينية خاصة الفصيلين الكبيرين فتح وحماس، فما عاد الزمن يعمل لصالح الاتكاليين ولا لصالح من لا يجيدون فهم الحراك التاريخي والسنن الكونية، ولن ينظر إلينا ساركوزي باحترام لا هو ولا غيره إذا لم نحترم أنفسنا ونوحد طاقاتنا ونفعل قوانا نحو مزيد من اللحمة الداخلية وتطوير وتحسين الفعل والأداء الفلسطيني خاصة الدبلوماسي منه ' وزارة الخارجية' لدى الاتحاد الأوروبي والعالم قاطبة.