الإثنين 11 مايو 2020 الساعة 01:13 ص

مقالات وآراء

مرض ' التوحد ' .. !!

حجم الخط

مرض ' التوحد ' قد لا يعرفه الكثيرين فأسبابه مازالت مجهولة المصير لدى علماء التأهيل ، لكن هذا المرض يُمثل الواقع الحقيقي لأنظمتنا العربية الحاكمة ، فهو كما يُعرفه أخصائيو التأهيل المجتمعي عبارة عن ' مرض عضوي له تأثيرات على نفسية الأسرة والمجتمع ، وانه خلل في قدرة المصاب على التواصل ، يُرافقها بَعض الأَعراض التي تَشترك مَع التخلف العقلي ، بالإضافة إلى عَدم المَقدرة على التَحليل والتَفكير ، والتَغيرات السلوكية التي تَنجم عن خَلل معين في الدماغ والجهاز العصبي   ، ومن أعراضه عَدم المقدرة على التَواصل اللغوي ، فيما يكون التفاعل الاجتماعي ضعيف ' ..

على هذه الشاكلة وهذه الأعراض تحيا أنظمتنا العربية ، فهي تعمل على دعم سياسات الاحتلال الغربي للعالم العربي ، في فرض قوانين وأنظمة معينة على الشعوب ، واستبعادها عن قضايا وهموم الأمة العربية والمجتمع العربي .

* مرض ' التوحد '  ورثته أنظمتنا العربية الحاكمة ، من الاستعمار الذي نهب خيرات بلادنا العربية وأشاع الفساد والانحلال الخلقي بين شبابنا في مجتمعاتنا بهدف تغيير العادات والتقليد العربية والأصيلة ومسخ القيم المجتمعية النيلة ، وإحلال ثقافة الفساد والانحلال الخلقي ، والأمثلة كثيرة في مجتمعاتنا العربية ، ومن يريد التأكد عليها فقط أن يمكث دقيقة واحدة ليُشاهد فضائياتنا العربية ليجد المجون والعري مادة أساسية في أكثر فضائياتنا العربية التي تهدف ترويج ثقافة الغرب السائدة وعاداته وقيمه البائدة ، وتعمل على ترسيخها بين شباب وفتيات الأمة العربية الإسلامية ، بهدف تدمير النشء والجيل في مجتمعاتنا العربية ، حتى لا يخرج من رحم الأمة من يفكر بإنقاذ الأمة مما تحياه من أمراض تفتك جسدها السقيم ..

* بخصوص عدم القدرة على التفكير فقد حاربت الأنظمة الحاكمة العقول العربية الفذة وساهمت في ازدياد هجرة الأدمغة العربية التي صنعت دولاً وحضارات في أوروبا ولعل الدكتور احمد زويل والحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء احد الأدمغة العربية التي هاجرت إلى الغرب ..

* أما عن التغيرات السلوكية ، فأنظمتنا الحاكمة لها أساليبها الخاصة في التعامل مع سلوك مجتمعاتها وشعوبها ، فعندما يتظاهر الشعب أو ينتفض أو يرفض قرار النظام الحاكم ، يخرج في مسيرات في أماكن معينة وقد تغلق أبواب الجامعات حتى لا يخرج الطلاب للتظاهر ، فيما تواجه المسيرات والاحتجاجات على قرارات الأنظمة ، بالقمع والنيران ، ففي كل مظاهرة أو احتجاج داخلي أول ما تبثه نشرات الأخبار هو أعداد القتلى من أبناء الشعب في المسيرات والتظاهرات الاحتجاجية .. أليس أنظمتنا العربية مريضة بـ ' التوحد ' ؟؟!! .

* وفيما يخص عدم التواصل اللغوي ، فاللغة التي تتعامل أنظمتنا العربية مع شعوبها ، هي لغة خاصة ومختلفة عن لغات العالم الحر والديمقراطي النزيه ، فلغة السطوة والجبروت والاستعباد والطغيان هي اللغة السائدة والتي يُتقنها حكامنا العرب ، وهذه اللغة لا تجد طريقها في قواميس الطب والتأهيل لذلك تعتبر احد أعراض مرض ' التوحد ' .

* أما عن عدم مقدرة أنظمتنا العربية على التفاعل الاجتماعي ، فالأنظمة لا تتفاعل اجتماعيا مع شعوبها ، وما يظهر على شاشات التلفزة من تفاعل هو قليل ولا يحقق الفائدة المرجوة من التفاعل الاجتماعي مع الشعوب ، والعجيب في وطننا العربي وأنظمتنا الحاكمة ، الانتخابات والنتائج التي وصلت إلى نسب مخيفة مثل 97% ،   99% ، ولعل هذه النسب شاهد كبير على التخلف الذي تحياه هذه الأنظمة الحاكمة ، والتخلف هو احد أعراض مرض ' التوحد ' .

* إن الغرب ودوله المختلفة يدعمون باستمرار أنظمتنا العربية الحاكمة بهدف ترويج ثقافته وسياسته واقتصاده ، فيما يخرج علينا كل يوم بمفاهيم ومصطلحات لترويجها بمجتمعاتنا ، وبعد فترة زمنية تجد هذه المصطلحات أصبحت على لسان الصغير قبل الكبير وفرضت نفسها على المجتمع ، فالأهداف الغربية هي وأد الأمة العربية من خلال ترسيخ لقيم وسياسات معينة تهدف إلى تشرذم الأمة وإعاقة أية محاولات للنهضة والإعمار والتطوير فيها ، ووسيلة الغربية في ترسيخ سياساته من خلال الأنظمة العربية البائدة ، التي تتعامل مع شعوبها كقطيع أغنام ، لا يحق لهم التعبير ، فكل يوم يخرج رئيس ليعلن عن تغيير في القوانين والدساتير ، وليعلن الأحكام الجديدة ، دون أن يكون للمواطن العربي أي رأي أو فكرة ، فهو مغموس بهمومه وآلمه التي صنعتها الأنظمة الحاكمة ، حتى تستطيع أن تفرض سياستها المدعومة من الغرب .

على أنظمتنا العربية مراجعة سياساتهم وإدراك أنها على حافة الانهيار ، فقد انهار الاتحاد السوفيتي من داخله قبل أن يواجه بهجوم خارجي ، ولعل أنظمتنا العربية ستموت بالانتحار ،  كما يقول  المؤرخ (توينبي) عن علة انهيار الحضارات أنها تموت بالانتحار ، وعليهم أن يعرفوا أن المواطن العربي سينقلب في يوم من الأيام ، فهو لم يعد يعيش في غفلة وسينهض شباب الأمة ويصحو من غفلتهم بهدف العمل على تصحيح الأفكار البائدة التي زرعتها أنظمتنا في عقول أبنائها ..