الثلاثاء 11 اغسطس 2020 الساعة 08:16 ص

مقالات وآراء

اطمئنان إسرائيلي مضلل إزاء المواقف العربية

حجم الخط

بقلم د. عدنان أبو عامر

في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الإسرائيلية من تبعات تنفيذ قرار الضم في الضفة الغربية، فإن أصواتًا أخرى تغرد في الاتجاه المعاكس زاعمة أن هذا الضم سيحسن صورة الردع الإسرائيلية، ويقدم خدمات أمنية لعدد من الدول العربية التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل تناميًا تدريجيًّا.

يقود هذا التقدير الإسرائيلي إلى حالة من الاطمئنان لردود الفعل العربية من قرار الضم المؤجل، ما يجعل من الافتراض السائد بأن الخطة ستعرض إسرائيل لخطر شديد، وتهدد معاهدات السلام، وعلاقاتها مع السعودية ودول أخرى، فرضية معزولة عن السياقات الإسرائيلية والشرق أوسطية.

يستند هذا الافتراض إلى أن الزعماء الإسرائيليين كانوا دائما هدفا لانتقادات حادة بالداخل والخارج، وفقدوا شعبيتهم على المدى القصير، وربما دفعوا أثمانا باهظة مقابل تنفيذ تطلعاتهم الاستعمارية ضد الفلسطينيين والعرب، لكنهم في المقابل علموا أن الرد على الضغط يتطلب ضغوطا ثقيلة، ونجحوا بتحديث صورة الردع، وساهموا بتحسين موقعها الدولي، وتوسيع علاقاتها الأمنية والمدنية مع الدول العربية، والتعاون الاستراتيجي غير المسبوق مع واشنطن.

هذا يعني أن الادعاء بأن تطبيق خطة الضم سيهدد السلام مع الأردن ومصر، ويعرقل العلاقات المزدهرة مع الدول العربية، يتجاهل صورة إسرائيل الأمنية، وعلاقاتها الحيوية مع مصر والأردن والسعودية والإمارات وعمان والبحرين.

يبدي الإسرائيليون ارتياحا إزاء ما تواجهه الأنظمة العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في 2010، من تهديدات وجودية بالداخل والخارج، قد تندلع بأي لحظة، وتغيرها بشكل كامل، وتؤثر سلبا على خريطة الشرق الأوسط، وباتت هذه الأنظمة تنظر لصورة الردع الإسرائيلية بأنها العامل الأكثر مصداقية للتأمين عليها بمواجهة التهديدات الداخلية.

الأردن مثلا يدرك الدور المركزي لعامل الإنذار الإسرائيلي في تأمين بلاده عام 1970، ويعترف بقيمة إسرائيل الفريدة كمصدر للمعلومات الاستخبارية الحيوية، والمساعدة النشطة بمكافحة تنظيمات، وتوفير المياه لـ1.5 مليون أردني، والغاز الطبيعي، ووصول ميناء حيفا.

وتعتبر إسرائيل نقطة محورية للضغط المؤيد للأردن في واشنطن، ما يعطيه مسؤولية مباشرة عن الأماكن المقدسة للإسلام والمسيحية في القدس، وهو لا يريد أن يسجل هدفا ذاتيا ردا على تطبيق خطة الضم.

أما مصر والسعودية ودول الخليج العربي، فتعترف بحيوية إسرائيل في مواجهة التهديدات الوجودية، وآثار الحروب الأهلية في سوريا والعراق، كما ترى السعودية في العلاقات المتنامية مع إسرائيل تعبيرا عن تهديداتهما المشتركة.

هذه الاطمئنان الإسرائيلي إزاء الموقف العربي، الرسمي والشعبي على حد سواء، في وجه المخططات الإسرائيلية، قد يبدو مخادعا ومضللا، لأنه قد ينفجر فجأة، وهناك مؤشرات عديدة على إخفاق التقديرات الإسرائيلية إزاء الواقع العربي في حالات عديدة.