الخميس 13 اغسطس 2020 الساعة 12:21 ص

مقالات وآراء

رسالة للرباعية، ومؤتمر صحفي لحماس وفتح؟!

حجم الخط

بقلم د. يوسف رزقة

قلنا في مقال الأمس إن نيتنياهو لم يصدر عنه قرار بوقف الضم، أو الغائه، أو تجميده، الأمر الذي يفيد أن قرار الضم ما زال عنده قائما، وينتظر الوقت المناسب، والضوء الأخضر من البيت الأبيض، لذا يجدر بنا أن نكثف الأنشطة الشعبية، والسياسية الفلسطينية الرافضة للضم، ويجدر بالأطراف الفلسطينية أن تتقارب في المعركة إن أعياتها الوحدة الوطنية.

نعم، كان مؤتمر العاروري نائب رئيس حركة حماس المشترك مع جبريل الرجوب أمين سرّ حركة فتح، خطوة بداية على طريق العمل المشترك، يجدر أن تتطور بقوة دفع من الطرفين نحو الوحدة الوطنية، والشراكة الحقيقية.

نعم، قليل من أبناء الشعب هم من يشعرون بتفاؤل بعيد المؤتمر الصحفي، لأنهم يعتقدون أن ما جرى هو أمر فرضته ظروف قرار الضم، ولم تفرضه النية الوطنية، والرغبة الصادقة في الشراكة. فما زالت حماس ملاحقة من الأجهزة الأمنية في الضفة، وما زال هناك الكثير مما يجب إصلاحه، وإعادته إلى طبيعته.

المستشرق الإسرائيلي يعاري، قفز خارج الصندوق في تحليله للمؤتمر الصحفي المشترك للرجوب والعاروري، وقال إن السلطة أعطت به الضوء الأخضر لحركة حماس لكي تعيد تنظيم صفوفها في الضفة الغربية، والعمل معا لمواجهة خطط ضم أجزاء من الضفة؟! هذا الاستنتاج يقوم على المبالغة، بغرض التحريض على السلطة، وعرقلة من يجري على طريق الشراكة والوحدة.

حماس لم تتلق ضوءا أخضر لإعادة تنظيم صفوفها في الضفة الغربية، ولا أحسبها قريبة من ذلك كما يزعم يعاري. ما زالت المسافة الفاصلة بين السلطة وحماس في الضفة واسعة، وعلينا أن نتذكر أن عباس لم يشرك حماس، ولا الجهاد، في اللجنة العليا لمواجهة الضم، وهو يعمل وحده، ويطلب من حماس أن تلحق به؟!

إذا كان نيتنياهو لم يلغ الضم، ولم يعلن عن تجميده، فإن محمود عباس لم يلغ أيضا التفاوض، وتبادل الأراضي، والتنازل عن حق اللاجئين في العودة، وهذا ما كشفت عنه رسالته الأخيرة إلى الرباعية الدولية، حيث طالبها أن تعمل على استعادة التفاوض، وإقامة مؤتمر دولي تحت رعايتها.

عباس لم يرتق في سياسته إلى مستوى خطورة  الضم، ولم يقر بعد بفشل المفاوضات، وما زال يتعشق اللقاء مع قادة الاحتلال والرباعية ؟! وهذه السياسة تباعد بينه وبين حماس، وتقول لنا إن استنتاج يعاري جاء بغرض التحريض، وعرقلة أدنى تقارب بين فتح وحماس.

ما يقوله يعاري في النهاية لا يعنينا فلسطينيا، وما يجدر أن نهتم به ونتابعه، هو كيف نطور مؤتمر العارور والرجوب للوصول إلى عمل مشترك طبيعي وحقيقي.