الخميس 13 اغسطس 2020 الساعة 11:03 ص

مقالات وآراء

رواتب الموظفين بين العجز والسياسة؟!

حجم الخط

بقلم د. يوسف رزقه

لا أدري لماذا قررت السلطة تأجيل صرف رواتب الموظفين في الوظيفة العمومية؟! هل السبب يرجع لنقص حقيقي في مدخولات الموازنة العامة، أم أن المال موجود ولكن الأسباب السياسية تحرض على التأجيل؟! وفي ضوء تصريحات وزراء من الحكومة لا يعرف الموظف متى يأتي الصرف، ولا يعرف نسبة الصرف للشهر المنصرم، أو القادم؟!
سلام فياض، رئيس وزراء سابق ، ووزير مالية، وعلى اتصالات وثيقة مع الدول المانحة، يقول إن توقف الصرف والتأجيل يرجع لأسباب سياسية، لأن المال موجود، وتبرعات الدول لمواجهة كارونا كافية، ولكن السلطة والحكومة تريدان  ضغط الموظف للحد من ضغوطه هو، وضغوط الشعب لاتخذات خطوات جادة في مواجهة خطط الضم، وإيقاف التنسيق الأمني؟!
ما يقوله فياض سواء أكان بمنطق الخبير المطلع، أو بمنطق السياسي المعارض لرئيس الحكومة، يميل لترجيحة كثير من المراقبين والمحللين. ومن حججهم الداعمة لهذا الظن : أن السلطة كلما حزبها أمر ما وتريد تمريره لجأت لحيلة الضغط على الموظف والشعب من خلال تأجيل الرواتب، أو تقليص نسب الصرف، أو إجراءات التقاعد المبكر الإجباري.
هذا ويذكرنا تاريخ قادة المتظمة أنهم لجأوا إلى لعبة الراتب في الضغط على الموظفين والضباط والجنود لتمرير اتفاق أوسلو بدون نقاش. وقد تحقق للقادة يومها ما يريدون فمرّ أوسلو بدون اعتراضات من الضباط والجنود والموظفين، وبتأثير الراتب وعلاوات الوظيفة سكت الموظفون على التنسيق الأمني، وجعله المدافعون عنه مصلحة وطنية فلسطينية مقدسة؟!
المال موجود. وسياسة التقطير المالي لأسباب سياسية موجودة، ولكنها مرفوضة. ولو كان المال غير موجود، والعجز فيه حقيقي لتفهم الموظف إجراءات التأجيل، وإجراءات نسب الصرف. الموظف يرى أن الحديث عن عجز مدخولات السلطة هو حديث غير واقعي، وغير مسئول، وإنه يجري ضمن مناورات السلطة، وتعارض سياساتها مع المطالب الشعبية والفصائلية؟! 
إن الوصول إلى حقيقة ما يجري يتطلب شفافية في الكشف عن المعلومات المالية، ويتطلب التحلي بأخلاق القيادة التي تحترم الموظف، وتقدر حاجته وحاجة أسرته الشهرية، وهي حاجات غير قابلة للتأجيل. ومن ثمة يقول قائلهم ما فائدة وجود سلطة فاشلة في إدارة الصراع مع العدو، وسلطة فاشلة في توفير مرتبات العاملين فيها، بينما يستوفي قادتها رواتبهم، ونثرياتهم، وكل ما يلزمهم.  وأخيرا يقولون : إن كان هذا إدعاء فعلى الجهات المالية في السلطة كشف البيانات للموظفين وللشعب؟!