الخميس 13 اغسطس 2020 الساعة 05:20 ص

مقالات وآراء

ضم الضفة من ثلاث زوايا ؟!

حجم الخط

بقلم د. يوسف رزقه

هل تهتم دولة الاحتلال ، أو قل هل يهتم نيتنياهو بالتصريحات العربية والدولية الرافضة لعملية ضم ٣٠٪‏ من أراضي الضفة للسيادة الإسرائيلية؟! الإجابة على هذا السؤال يتطلب النظر في الأمر من زوايا ثلاثة على الأقل. 

الزاوية الأولى تتحدث عن موقف نيتنياهو شخصيا من المسألة ، ومن هذه الزاوية فإن نيتنياهو متحمس لإجراء عملية الضم وفرض السيادة في بداية شهر مايو، ومتحمس لتطبيق صفقة القرن، حيث يعتبر الضم فرصة جيدة (لإسرائيل)، وقرارا كبيرا له شخصيا، يناسب أن يختم به حياته في كرسي قيادة الحكومة.


الزاوية الثانية تقول إنه ثمة تحذيرات من الجيش وقادة الأجهزة الأمنية تحكي أخطارا حقيقة على (إسرائيل). ثمة خطر انفجار ردود فعل فلسطينية عنيفة وقوية.

وثمة خطر أن تذهب دول أوربية للاعتراف بدولة فلسطين، وتقف ضد الضم. وثمة خطر على التطبيع بدأ يتجلى في مصر والأدرن ودول الخليج. هذه الأخطار بدأت تطفو على سطح الإعلام العبري الذي بدأ يحذر من عملية الضم، ولا يرى أنها ضرورية للدولة. وبعضم قال إن نيتنياهو قد يغامر بإهمال أهمية التطبيع لصالح قناعته بأهيمة الضم، والإسراع فيه بلا تأخير وفي هذا خطر على المستقبل؟!


والزاوية الثالثة تقول إن قطاع المستوطنين واليمين المتطرف الذي رفض صفقة القرن لأنها تشير إلى دولة فلسطينية، يطالب بضم كل الضفة الغربية، وعدم التوقف عند ٣٠٪‏ من أراضيها، وهؤلاء يطالبون بتسريع إجراءات الضم وفرض السيادة، وعم الالتفات إلى الاحتجاجات الفلسطينية، والعربية، واحتجاجات الدول الأوربية.

هؤلاء يشجعون على الضم لكامل الضفة انطلاقا من أبعاد دينية أيدولوجية. ويرون أن تردد أصوات عديدة في المجتمع العبري هي أصوات تخون العقيدة اليهودية التوراتية؟!


في ضوء هذه الزوايا الثلاثة، وفي ضوء تعمق دلالاتها، ونسبتها إلى أطرافها في دولة الاحتلال، ومجتمع الدولة المحتلة، يمكن القول : إن نيتنياهو سيحسم موقفه بالبدء في إجراءات الضم وفرض السيادة في أوائل شهر مايو، ولن يلتفت خلفه، وسيقفز عن تحذيرات الجيش، وتحذيرات المحللين والمستشرقين، وسيضع خطة لإدارة الأزمة المحتملة مع العرب، والمحتملة مع دول أوربية بعينها. وسيستند للموقف الأميركي، الذي قد يتغير إذا ما فاز جون بايدن برئاسة البيت الأبيض في الانتخابات القريبة القادمة.


هذا ، وقد تكون تصريحات الجيش، والأجهزة الأمنية، جزء من عملية دراماتيكة لإظهار نيتنياهو بمظهر بطل (إسرائيل)، والزعيم الأهم بعد ابن غوريون. وربما تكون تحذيرات الجيش مخدرات يجري تصديرها للسلطة، لكي تحتوي ردود أفعال الفلسطينيين. إن الضم وفرض السيادة في النهاية هو قرار سياسي، اتخذه ترامب، ونيتياهو غانتس، وليس قرارا للجيش، وعلى الجيش تنفيذ القرارات السياسية. وعلى هذا الاحتمال الراجح يجدر بالسلطة والفلسطينيين بناء موقف موازي لهذه الإجراءات، ومكافح لهذه الأخطار.